مهلة البطة العرجاء: أجندة الجمهوريين الأخيرة قبل انتقال السلطة للكونغرس

تحرير :فاطمة عطية
يخوض الحزب الجمهوري، نقاشات المكاسب والخسائر عقب نتائج انتخابات منتصف الولاية، في وقت يستعد فيه أطراف العملية السياسية للعودة إلى العاصمة واشنطن لاستغلال المهلة الانتقالية الممتدة لنحو شهرين والمعروفة بـ البطة العرجاء قبل تسليم مقاليد السلطة التشريعية للديمقراطيين.
وتُغطي هذه الفترة الزمنية المسافة الفاصلة بين اقتراع أوائل تشرين الثاني وتأدية اليمين الدستورية لأعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ في 3 كانون الثاني/يناير 2027، حيث يتراجع في العادة النفوذ السياسي للمسؤولين المغادرين سواء ممن خسروا مقاعدهم أو فضلوا عدم الترشح.
وتكتسب جلسات البطة العرجاء لعام 2026 أهمية استثنائية نظرًا للانتقال المرتقب لموازين القوى؛ إذ يمتلك الجمهوريون أغلبية ضئيلة في غرفتي الكونغرس حالياً، بينما يستعد الديمقراطيون للاستحواذ على أغلبية واسعة في مجلس النواب وأكبر تقدم لهم في مجلس الشيوخ منذ الحقبة الأولى للرئيس باراك أوباما عامي 2009-2010. ويسعى الرئيس دونالد ترامب بالتكامل مع قادة حزبه لاستثمار الأسابيع المتبقية لتمرير الأولويات المحافظة والتعيينات القضائية والتنفيذية قبل استحالة تمريرها تحت الهيمنة الديمقراطية المقبلة.
وتتدرج الأولويات التشريعية للجمهوريين بدءاً من إقرار قانون تفويض الدفاع وتأمين اعتمادات مالية إضافية لحرب إيران، وصولاً إلى إقرار مشروع قانون تمويل الحكومة لتفادي سيناريو الإغلاق الفدرالي قبل انقضاء مهلة التمويل المؤقت في 11 كانون الأول /ديسمبر 2026. كما تشمل المساعي التوصل إلى توافق بين الحزبين لتسريع تراخيص مشاريع الطاقة، وتجديد صلاحيات التجسس الاستخباراتية الرئيسية، ودعم برامج القطاع الزراعي.
وعلى صعيد التعيينات، يبرز اتجاه لتسريع اعتماد البدلاء في حال حدوث تعديلات وزارية؛ حيث أفادت وكالة بلومبيرغ بنية وزير الخارجية ماركو روبيو مغادرة الإدارة، إلى جانب التكهنات المحيطة بوضع وزير الدفاع بيت هيغسيث ، مما قد يدفع ترامب للتعجيل بتمرير خياراته عبر مجلس الشيوخ ذي الأغلبية الجمهورية الحالية. وفي الملف القضائي، أفادت وكالة رويترز بنشاط الحزب لتمرير التعيينات؛ حيث تنتظر 9 ترشيحات قضائية البت في لجنة الشؤون القضائية بمجلس الشيوخ حتى أوائل تشرين الثاني، بينما نالت 13 ترشيحاً موافقة اللجنة وتنتظر التصويت النهائي، في حين يُستبعد المصادقة على تعيينات جديدة في المحكمة العليا لعدم إبداء أي من القضاة المحافظين كـ كلارنس توماس أو صامويل أليتو رغبة في التقاعد، ولأن إجراءات التثبيت تتجاوز عادة الشهرين، رغم الإنجاز السريع السابق لتعيين القاضية إيمي كوني بخلال 27 يوماً عام 2020.
ورغم الامتيازات الدستورية الكاملة للكونغرس المغادر، تفرض التوازنات السياسية قيوداً واقعية؛ إذ تُشكل النتائج الانتخابية رادعاً شعبياً ضد فرض سياسات مثيرة للجدل، بالتوازي مع التخبط في قيادة الحزب؛ حيث أفادت وكالة بلومبيرغ Bloomberg News بإبلاغ رئيس مجلس النواب ميك جونسون موظفيه بعدم رغبته في أي موقع قيادي مقبل، مما فتح باب التنافس بين زعيم الأغلبية ستيف سكاليس ورئيس اللجنة القضائية جي جوردان على منصب زعيم الأقلية، وسط استقواء واضح للديمقراطيين لمواجهة التمريرات الأخيرة.




