طهران تطلب منظومات "إس-400" من موسكو لتعزيز دفاعاتها الجوية

تحرير: فاطمة عطية
تُجري طهران وموسكو محادثات رفيعة المستوى في العاصمة الروسية للتوصل إلى اتفاق يقضي بتزويد إيران بمنظومات الدفاع الجوي المتطورة إس-400 S-400، وفق ما أفادت به صحيفة التلغراف، يوم الجمعة . وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية والعسكرية المتسارعة بعدما توجه مسؤول الأمن القومي الإيراني محسن رضائي إلى الكرملين يوم الخميس مبعوثاً من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، حاملاً رسالة شخصية تستهدف التأكيد على هذا المطلب الدفاعي الحيوي. وتتقاطع هذه المفاوضات المباشرة مع تصريحات سابقة صرح بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ادعى فيها عدم تقديم موسكو أي دعم لطهران، بينما أوضح رضائي عقب لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن المباحثات ركزت على الترتيبات الأمنية وإدارة مرحلة ما بعد الحرب بالمنطقة.
وتندرج هذه المساعي ضمن استراتيجية طويلة الأمد لضمان صمود النظام الإيراني في مواجهة المواجهات العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أسفرت منذ بدء ضرباتها في شباط /فبراير الماضي عن تدمير جزء واسع من الدفاعات الجوية الإيرانية وكشف ثغرات في حماية الأجواء والمنشآت النووية وقيادات الدولة. وفي حين ترددت موسكو سابقاً في تسليم منظومة إس-400 S-400 مراعاة لتوازناتها مع إسرائيل ودول المنطقة، يرى مراقبون أن ضغوط حرب أوكرانيا واستهداف الطائرات المسيرة لمصافي النفط والقواعد الروسية قد يحدان من قدرة روسيا التشغيلية على الاستغناء عن تلك المنظومات لصالح طهران.
وفي سياق متصل، كشفت تسريبات صادرة من قطاع الصناعات الدفاعية الروسي عن عقد تصدير يحمل الترميز K-10 مخصص لصالح إيران، يتعلق بإنتاج وحدات إطلاق موجهة لصواريخ المروحيات دقيقة التوجيه من طراز LMUR والمعروفة أيضاً باسم برودكت 305 Product 305. وتظهر الوثائق المؤرخة عام 2024 تخصيص وحدات طاقة لـ 90 منصة إطلاق مزدوجة السكك، على أن يتم شحنها وتوريدها للجهة المستفيدة بحلول شهر كانون الأول / ديسمبر 2025.
وتستند التحركات الإيرانية إلى مذكرة استراتيجية سرية أعدتها لجنة داخل البرلمان Parliament الإيراني قبل اندلاع المواجهات، واطلعت عليها صحيفة التلغراف The Telegraph. وتدعو المذكرة إلى بناء شراكات استراتيجية وعسكرية مع قوى دولية كالصين وروسيا، والاندماج في تكتلات مثل منظمة شنغهاي للتعاون Shanghai Cooperation Organisation لمواجهة الهيمنة الأميركية، إلى جانب تعزيز "اقتصاد المقاومة" لتقليل الاعتماد على عائدات النفط. كما شددت الوثيقة على أهمية حماية ممرات الطاقة البحرية العالمية كـ مضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة السويس التي تستحوذ على نحو 60% من احتياطيات النفط و40% من الغاز عالمياً، محذرة من أن أي تعديل في ميزان القوى سيؤثر مباشرة على اقتصاد الغرب وضغوطه، فضلاً عن السعي لتفعيل الدبلوماسية الإعلامية وتوسيع العلاقات مع دول الجوار لمنع تشكيل حلف معادي.
وحول ملف العقوبات الدولية، اعتبرت المذكرة الإيرانية السرية أن القيود المفروضة كانت ضارة ومفيدة في آن واحد؛ فبينما أعاقت شراء المقاتلات الحربية وقطع غيارها، دفعت طهران نحو الاكتفاء الذاتي وتطوير أنظمة دفاعية وهجومية محلياً، مثل منظومة الدفاع الجوي باور-373 Bavar-373 والطائرات المسيرة من طرازي شاهد-136 Shahed-136 وأبابيل Ababil.



