مديرو الأصول يحذّرون من تصاعد المخاطر الجيوسياسية على الأسواق العالمية

تحرير: مجد حيدر
حذّر مسؤولون في كبرى شركات إدارة الأصول العالمية من تزايد تأثير التوترات الجيوسياسية في الأسواق المالية، معتبرين أن تقييم فرص الاستثمار لم يعد ممكناً بالاعتماد على المؤشرات الاقتصادية والمالية وحدها، في ظل الحروب التجارية والعسكرية وارتفاع تكاليف الطاقة، وفقاً لما أوردته بلومبيرغ الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
وجاءت هذه التحذيرات خلال قمة قادة المال العالميين للاستثمار في هونغ كونغ، حيث ناقش المشاركون انعكاسات الصراعات الدولية والذكاء الاصطناعي والديون الحكومية على قرارات المستثمرين وتوزيع الأصول.
المخاطر الجيوسياسية تغيّر استراتيجيات الاستثمار
قال الرئيس التنفيذي لشركة لازارد لإدارة الأصول، كريس هوغبين، إن العالم يشهد تحولات كبيرة في العلاقات الاقتصادية والسياسية، مع تصاعد المنافسة بين القوى الدولية وتزايد النزاعات التجارية والعسكرية وسباق التسلح.
وأوضح أن هذه التطورات تستدعي إعادة النظر في أساليب إدارة الأموال وتوزيع الاستثمارات بين فئات الأصول المختلفة، بعدما أصبحت المخاطر الجيوسياسية عنصراً أساسياً في تحديد اتجاهات الأسواق.
وبحسب بلومبيرغ، تعمل لازارد على تعزيز قدراتها في تحليل هذه المخاطر، من خلال فريق يضم خبراء عسكريين سابقين وسياسيين ومحللين متخصصين في الشؤون الدولية.
وتهدف هذه الخطوة إلى تقييم تأثير الأزمات الجيوسياسية المحتملة في أسعار الأصول، ومساعدة العملاء على اتخاذ قرارات استثمارية تراعي التقلبات العالمية.
ارتفاع أسعار النفط يعزز مخاوف التضخم
تزامنت التحذيرات مع استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إذ أشارت بلومبيرغ إلى أن العقود الآجلة للنفط ارتفعت بنحو 70% منذ بداية العام، نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب مع إيران.
ويثير ارتفاع أسعار الوقود مخاوف بشأن تجدد الضغوط التضخمية، خصوصاً مع تزايد النفقات الحكومية وتكاليف الاقتراض في الاقتصادات الكبرى.
وحذّر الرئيس التنفيذي لشركة شرودرز، ريتشارد أولدفيلد، من احتمال نشوء حلقة متواصلة من ارتفاع التضخم وتكاليف الدين، ما قد يؤدي إلى تحركات متشابهة في أسواق الأسهم والسندات.
وأشار إلى أن هذا الترابط يمثل أحد المخاطر التي قد تواجه المستثمرين خلال عام 2027، بعدما اعتادوا استخدام السندات أداة لتنويع المحافظ والحد من تقلباتها.
الذكاء الاصطناعي والديون يزيدان عدم اليقين
إلى جانب التوترات الدولية، ناقش المشاركون تأثير التوسع السريع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، الذي ساهم في ارتفاعات كبيرة لأسهم التكنولوجيا، لكنه ترافق أيضاً مع موجات تراجع حادة.
وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة روبيكو، كارين فان باردفيك، إن الاضطرابات الحالية قد تستمر خلال العام المقبل، مشيرة إلى هشاشة بعض العوامل التي تدعم زخم الأسواق.
وتزداد التحديات مع ارتفاع مستويات الدين العام في الاقتصادات المتقدمة، وما يرافقها من زيادة في تكاليف الاقتراض.
وبحسب بلومبيرغ، برزت هذه المخاوف بصورة واضحة في فرنسا خلال الشهر الماضي، عندما أدت الضغوط المرتبطة بالمالية العامة إلى ارتفاع تكلفة ديونها.
فرص استثمارية في الصين وآسيا
رغم التقلبات العالمية، أشار بعض المشاركين إلى وجود فرص استثمارية في الأسواق الصينية والآسيوية، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والروبوتات والرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أليانز غلوبال إنفستورز، توبياس بروس، إن الاقتصاد الصيني يمر بمرحلة مختلفة من دورته الاقتصادية مقارنة بالأسواق العالمية، ما قد يوفر فرصاً لتنويع المحافظ الاستثمارية.
واعتبر أن انخفاض انكشاف بعض المستثمرين على الأصول الصينية، إلى جانب وجود شركات واعدة في قطاعات متعددة، قد يدعم فرص الاستثمار في المنطقة على المدى الطويل.
وتأتي هذه التقديرات رغم التراجع الذي شهدته سوق الأسهم الصينية خلال العام الحالي.
انتخابات الكونغرس تضيف ضغوطاً على الأسواق
تزامنت مناقشات القمة مع متابعة المستثمرين النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط توقعات بتقدم الحزب الديمقراطي في الكونغرس.
وأفادت بلومبيرغ بأن هذه التطورات انعكست على الأسواق العالمية، مع تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية والدولار، مقابل ارتفاع أسعار سندات الخزانة الأميركية خلال متابعة النتائج المبكرة.
وتعكس المناقشات في هونغ كونغ اتجاهاً متزايداً لدى المؤسسات الاستثمارية إلى إدراج العوامل السياسية والأمنية ضمن تقييم المخاطر، إلى جانب التضخم وأسعار الفائدة وأداء الشركات، عند تحديد استراتيجيات الاستثمار المستقبلية.




