دويتشه بنك ينتظر انتعاش الطروحات في لندن بعد استحواذه على نوميس

تحرير: مجد حيدر
لا يزال دويتشه بنك ينتظر تعافي سوق الطروحات العامة الأولية في لندن، بعد ثلاث سنوات على استحواذه على شركة الوساطة البريطانية نوميس، في صفقة كان يعوّل عليها لتعزيز أعماله المصرفية الاستثمارية، لكن استمرار ركود السوق وتراجع قاعدة العملاء حدّا من النتائج المرجوة، وفقاً لما أوردته بلومبيرغ الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
وكان المصرف الألماني قد استكمل الاستحواذ عام 2023 مقابل 410 ملايين جنيه إسترليني، أي نحو 550 مليون دولار أميركي، مع توقعات بزيادة الصفقات واستقطاب شركات جديدة إلى بورصة لندن.
تراجع العملاء وسط ضعف الطروحات
أظهرت بيانات شركة أدفايزر رانكينغز أن أعمال الوساطة المندمجة، التي تحمل اسم «دويتشه نوميس»، خسرت نحو ثلث عملائها منذ إتمام الاستحواذ، بعدما كانت نوميس تخدم أكثر من 160 شركة عند الإعلان عن الصفقة.
وتزامن تراجع قاعدة العملاء مع استمرار ضعف نشاط الطروحات العامة الأولية في لندن، ما دفع المصرف إلى التركيز بصورة أكبر على الشركات البريطانية الكبرى وتقديم خدمات مصرفية إضافية لعملائه الحاليين.
وقال الرئيس التنفيذي لدويتشه نوميس، روس ميتشينسون، لبلومبيرغ إن السنوات الماضية كانت صعبة على أسواق رأس المال البريطانية، لكن الشركة حافظت على نشاط ملحوظ في عمليات الاندماج والاستحواذ.
وأشار إلى ظهور مؤشرات أولية على تحسن ظروف السوق وعودة الثقة تدريجياً بالأسهم البريطانية.
صفقة لتعزيز موقع دويتشه بنك
شكّل الاستحواذ على نوميس إحدى أبرز خطوات التوسع التي نفذها دويتشه بنك خلال عهد رئيسه التنفيذي كريستيان سوينغ، بهدف تعزيز حضوره في الخدمات المصرفية الاستثمارية البريطانية.
ودفع المصرف علاوة بلغت 72% لمساهمي نوميس، في رهان على انتعاش متوقع لعمليات الإدراج وجمع رؤوس الأموال والاندماج والاستحواذ.
لكن هذا الانتعاش لم يتحقق بالمستوى المتوقع، فيما أظهرت بيانات جمعتها بلومبيرغ أن موقع دويتشه بنك في تصنيفات الصفقات المصرفية الاستثمارية لم يسجل تحسناً كبيراً.
وفي الوقت نفسه، واصلت شركات بريطانية مغادرة سوق الأسهم نتيجة استحواذ مستثمرين عليها وتحويلها إلى شركات خاصة، ما قلّص الفرص المتاحة أمام شركات الوساطة.
تحول نحو الشركات الكبرى
ساهم الاستحواذ في تغيير طبيعة قاعدة عملاء دويتشه نوميس، إذ ارتفع متوسط القيمة السوقية للشركات التي يخدمها من مليار جنيه إسترليني إلى 2.4 مليار جنيه إسترليني.
ويرى بعض العاملين السابقين أن المصرف بات يمنح أولوية أكبر للشركات الكبرى، مقارنة بنموذج نوميس السابق الذي اعتمد على العلاقات الوثيقة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
لكن ميتشينسون أكد أن الشركة تواصل استقطاب عملاء من مختلف الأحجام، بما في ذلك المؤسسات المتوسطة والصغيرة.
وسجلت دويتشه نوميس نجاحات في الحصول على تفويضات جديدة من شركات كبرى، بينها دياجيو وفودافون، كما ساعدت شركات أخرى على جمع رؤوس أموال لتمويل صفقات استحواذ.
اختلافات إدارية ومغادرة مسؤولين
رافق دمج نوميس في دويتشه بنك عدد من التغييرات الإدارية والتنظيمية، شملت تشديد قواعد الامتثال وإعادة تنظيم عمل المحللين الماليين وتعديل آليات التواصل مع العملاء.
وبحسب بلومبيرغ، أدت الاختلافات بين ثقافة شركة الوساطة البريطانية وطريقة عمل المصرف الألماني إلى توترات داخلية، بالتزامن مع مغادرة عدد من المديرين التنفيذيين وكبار العاملين في إبرام الصفقات.
وشملت التغييرات انتقال الموظفين إلى المقر البريطاني لدويتشه بنك، واعتماد هويته التجارية بصورة متزايدة في التعاملات الدولية.
وأوضح رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية البريطانية جيمس تايلور أن استخدام اسم دويتشه نوميس يستمر عندما يكون مناسباً للسوق البريطانية، بينما تُعطى الأولوية لاسم دويتشه بنك في الصفقات العابرة للحدود.
المستثمرون يرون فوائد محدودة للصفقة
اعتبر أندرياس توما، ممثل شركة ديكا الاستثمارية، وهي من كبار المساهمين في دويتشه بنك، أن الاستحواذ ساعد المصرف على سد ثغرات في أنشطته البريطانية وتعزيز حضوره في أسواق الأسهم، رغم أن توقيت الصفقة لم يكن مثالياً.
وأشار إلى أن المصرف كان يستهدف تحقيق إيرادات من نوميس تبلغ نحو 250 مليون يورو، أي قرابة 280 مليون دولار أميركي، في عام 2024، ترتفع إلى 500 مليون يورو، ما يعادل نحو 559 مليون دولار أميركي، في عام 2025.
ومع ذلك، رأى أن الاستحواذ لم يشكّل تحولاً جذرياً في أداء المصرف.
من جانبه، اعتبر المحلل جون كرونين من سي بوينت إنسايتس أن الصفقة أعادت لدويتشه بنك موطئ قدم في السوق البريطانية، رغم استمرار التساؤلات بشأن كلفتها ومدى ملاءمتها الاستراتيجية.
ويعوّل المصرف حالياً على تحسن تدريجي في سوق الأسهم البريطانية، إلى جانب توسيع بيع خدمات التمويل والتحوط من مخاطر أسعار الفائدة والعملات لعملائه، لتعزيز العوائد من الاستحواذ.



