الصين تعزز دعم سوق الأسهم بمشتريات حكومية وإعادة شراء الشركات لأسهمها

تحرير: مجد حيدر
عززت الصين تدخلاتها لدعم سوق الأسهم، مع زيادة مشتريات الصناديق الاستثمارية المدعومة من الدولة وإعلان عدد من الشركات خططاً لإعادة شراء أسهمها، في محاولة للحد من تقلبات السوق واستعادة ثقة المستثمرين، وفقاً لما أوردته بلومبيرغ الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
وأظهرت بيانات جمعتها بلومبيرغ أن تسعة صناديق استثمار متداولة، تحظى باهتمام ما يُعرف بـ«الفريق الوطني» من المستثمرين المدعومين حكومياً، استقطبت تدفقات بقيمة 76.7 مليار يوان، أي نحو 11.5 مليار دولار أميركي، خلال تعاملات الثلاثاء.
تدفقات استثمارية من الأكبر على الإطلاق
سجلت الصناديق التسعة ثاني أكبر تدفقات يومية في تاريخها، وأعلى مستوى منذ 8 نيسان/أبريل 2025، عندما تعرضت الأسواق الصينية لضغوط حادة عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية جديدة.
وكانت وتيرة المشتريات قد تسارعت منذ الشهر الماضي، قبل أن تشهد قفزة جديدة بالتزامن مع إعلان السلطات الصينية إجراءات لضخ السيولة وتنشيط التداولات.
وخلال التعاملات المبكرة الأربعاء، أظهر مؤشر ستار 50، الذي يضم شركات تكنولوجية صينية، مؤشرات على الاستقرار بعد خسائر قاربت 4% في الجلسة السابقة، فيما انخفض مؤشر سي إس آي 300 بنسبة 0.3% عند إعداد تقرير بلومبيرغ.
الشركات الصينية توسع خطط إعادة الشراء
لم تقتصر إجراءات الدعم على الصناديق الاستثمارية، إذ أعلنت شركات مدرجة خططاً جديدة لإعادة شراء الأسهم بهدف تعزيز ثقة المستثمرين.
واقترح رئيس مجلس إدارة شركة سي إكس إم تي زيادة برنامج إعادة شراء أسهم الشركة إلى ما بين 2.5 مليار و5 مليارات يوان، أي نحو 375 مليوناً و750 مليون دولار أميركي.
كما اقترح المساهمون المسيطرون في شركة سوتشو دونغشان بريسيجن مانيفاكتشرينغ إعادة ما لا يقل عن مليار يوان، أي نحو 150 مليون دولار أميركي، إلى المستثمرين خلال عام 2026، من خلال توزيعات نقدية وعمليات إعادة شراء.
وأعلنت شركات أخرى، بينها نينغبو جويسون إلكترونيك ويونيفرسال ساينتيفيك إندستريال شنغهاي وهواسينغ تكنولوجي، خططاً مماثلة.
البنك المركزي يخفض تكلفة تمويل إعادة الشراء
تزامنت هذه الخطوات مع إعلان بنك الشعب الصيني خفض سعر الفائدة على تسهيلات إعادة الإقراض المخصصة لدعم عمليات إعادة شراء الأسهم من 1.25% إلى 1%.
وقرر البنك أيضاً تحويل البرنامج إلى آلية دائمة، مع تشجيع المصارف التجارية على زيادة التمويل الممنوح للشركات والمساهمين الرئيسيين لشراء الأسهم.
وتتيح هذه الآلية للمصارف الحصول على تمويل منخفض التكلفة من البنك المركزي، لاستخدامه في تقديم قروض تدعم عمليات إعادة الشراء وزيادة حصص المساهمين الرئيسيين.
وبحسب بنك الشعب الصيني، قدمت المصارف طلبات للحصول على حصص تمويل تتجاوز 200 مليار يوان، أي نحو 30 مليار دولار أميركي.
المستثمرون يترقبون استقرار السوق
قال هومين لي، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى لومبارد أودييه في سنغافورة، إن التطورات الأخيرة تشير إلى إدراك بكين الحاجة إلى تقديم دعم إضافي للأسواق.
لكنه أشار إلى أن السلطات تبدو أكثر تركيزاً على تعديل الأدوات والإجراءات المالية القائمة، بدلاً من إجراء تغييرات واسعة في السياسة الاقتصادية.
من جهته، اعتبر ليونيد ميرونوف، مدير المحافظ لدى غافيكال كابيتال، أن عمليات إعادة شراء الأسهم قد تحد من حدة التراجعات، لكنها لا تكفي وحدها لعكس الاتجاه الهبوطي للسوق لفترة طويلة.
وأوضح أن عودة المستثمرين الأفراد تتطلب استقراراً أكبر في الأسواق، بدلاً من الاعتماد المستمر على مشتريات الشركات والصناديق المدعومة حكومياً.
وتبقى فعالية الإجراءات الجديدة مرتبطة بقدرتها على تعزيز السيولة واستعادة ثقة المستثمرين، في ظل استمرار الضغوط على الأسهم الصينية.



