الحرب الروسية تخنق الاقتصاد الأوكراني وتُعمق أزمة السيولة

تحرير فاطمة عطية
تسببت الحملة الجوية الروسية المكثفة في خنق الاقتصاد الأوكراني وإحداث أزمة سيولة هي الأسوأ منذ الغزو الروسي في عام 2022، حيث تضرر قطاع الصناعة والطاقة واللوجستيات نتيجة الهجمات الصاروخية وبطائرات الدرون اليومية. وعلى الصعيد المصرفي والنقدي، عدّل البنك الوطني الأوكراني توقعاته لعام 2026 ليتوقع انكماشاً اقتصادياً بنسبة 0.4% عاكساً توقعاته السابقة بنمو قدره 1.8%، بينما رفع حاكم البنك أندري بيشني توقعات التضخم إلى 12.5% مقارنة بـ 10% في يوليو، وأشار توربيورن بيكر مدير معهد ستوكهولم لاقتصاديات الانتقال إلى أن أوكرانيا تنفق نحو 40% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع.
وفي قطاع الصلب، أدى هجوم بخمسة صواريخ باليستية يوم 5 سبتمبر 2026 إلى توقف الإنتاج كلياً في مجمع كاميت ستيل في مدينة كاميanske التابع لمجموعة ميتانيفست والذي كان ينتج أكثر من ربع إنتاج أوكرانيا من الصلب في 2025 ويزود مصنع المجموعة في بلغاريا وأسواق أوروبا بمنتجات نصف مصنعة. وأوضح أوليكسندر تريتياكوف الرئيس التنفيذي لشركة كاميت ستيل أن هذا التوقف أضر بقطاعات البناء والتعدين والهندسة والطاقة واللوجستيات، ومهدّد شركة السكك الحديدية الوطنية أوركزاليزنيتسيا بخسائر فادحة في إيرادات الشحن، مؤكداً أن قطاع الصلب الذي شكل سابقاً نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي أصبح إنتاجه حالياً صفراً وسط مخاوف من قيود التجارة للاتحاد الأوروبي.
أما في القطاع الزراعي الذي يمثل نحو 60% من عائدات العملة الصعبة، فقد انهار شحنه عبر موانئ البحر الأسود بعدما شهد شهر أغسطس 21 سفينة واردة فقط بتراجع 90%، نتيجة المخاطر الأمنية وارتفاع أقساط التأمين ومقتل العشرات من البحارة وفقاً لبيانات شركة لويدز ليست إنتيليجنس. وأوضح فولوديمير سكافينسكي مدير التجارة في شركة نيبولون أن الابتكارات الزراعية ستعود للصفر، مما اضطر المصدرين للتحول نحو موانئ نهر الدانوب مثل ريني وإيزمايل، رغم أن ضحالة قناة سولينا وانخفاض مستويات مياه نهر الدانوب بسبب الجفاف قلصت الحمولة في الصنادل من 1500 طن إلى 800 إلى 900 طن وضاعفت تكلفة نقل طن الذرة إلى إسبانيا من 50 دولاراً إلى 150 دولاراً وسط غياب الضمانات.
وتعاني الشركات الزراعية مثل هارفيست من أزمة في إيجاد مشترين، حيث توضح المديرة التجارية أولينا شيليست أن تخزين القمح في أكياس صوامع ضخمة بانتظار استقرار أسعار الذرة التي هوت إلى 130 دولاراً للطن يهدد بتعطيل موسم الزراعة القادم، بينما لا تغطي موانئ نهر الدانوب سوى 15% إلى 20% من إجمالي الصادرات وتفرض الطرق البرية عبر بولندا ودول أوروبية أخرى تكاليف باهظة تُجبر المزارعين على تقليص الإنفاق على البذور والأسمدة وتهديد المحاصيل المستقبلية.
وعلى الصعيد المالي، حذّرت روكسولانا بيدلاسا رئيسة لجنة الموازنة في البرلمان من أن عجز الموازنة يقدر بنحو 25 مليار دولار لعام 2026 و32.6 مليار دولار لعام 2027 إلى جانب 45 مليار دولار كدعم عسكري عيني. وقد تفاقم الضغط مع توقف الدعم المالي المباشر من أميريكا بعدما قدمت الإدارة السابقة برئاسة جو بايدن 50 مليار دولار لدفع رواتب المعلمين والأطباء والمعاشات عبر مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي، وتوقف إدارة الرئيس دونالد ترامب عن إقرار مساعدات جديدة مع وجود شحنات معلقة يدرسها مجلس العلاقات الخارجية. وفي المقابل، أصبحت أوروبا أكبر داعم بإجمالي 137 مليار يورو متجاوزة الولايات المتحدة التي قدمت 115 مليار يورو وفقاً لمعهد كيل للاقتصاد العالمي. وأشارت بيدلاسا إلى تأجيل مشاريع البناء والتحضير للشتاء لإعطاء الأولوية للدفاع والرواتب، محذرة من العجز عن سداد رواتب الأطباء والمعلمين وصيانة المستشفيات العام المقبل إن لم تُسد الفجوة المالية، وذلك حسب التقرير الذي نشرته وكالة الأسوشيتد برس يوم الثلاثاء



