منظمة التعاون الاقتصادي تدعو بلجيكا إلى خفض الإنفاق لكبح الدين العام

تحرير: مجد حيدر
حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن خطط بلجيكا الحالية لخفض الإنفاق الحكومي لا تكفي لتحقيق الاستقرار المالي واحتواء الدين العام، داعية السلطات إلى اتخاذ إجراءات تقشفية إضافية تتجاوز المستويات المقررة، وفقاً لما أوردته بلومبيرغ الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
ويأتي التحذير في وقت تواجه فيه الحكومة البلجيكية أزمة بسبب الخلافات بشأن الموازنة، رغم مساعي الائتلاف الحاكم للتوصل إلى اتفاق يتيح خفض العجز بنحو 10 مليارات يورو، أي ما يعادل نحو 11.2 مليار دولار أميركي، بحلول عام 2029.
### خطط خفض العجز لا تكفي لاستقرار الدين
أكدت المنظمة، في تقريرها الاقتصادي عن بلجيكا، أن جهود ضبط المالية العامة يجب أن تبدأ بصورة أسرع وأن تتجاوز الخطط الحكومية الحالية، في ظل استمرار ارتفاع مستويات الدين والعجز.
وأوضحت أن الخطة الرامية إلى تحقيق وفورات تعادل 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029 غير كافية، مشيرة إلى الحاجة لإجراءات تصحيحية إضافية تعادل 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، بهدف تثبيت الدين العام عند نحو 110% من الناتج.
وبحسب بلومبيرغ، سجلت بلجيكا خلال عام 2025 أعلى عجز في منطقة اليورو، عند 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تتوقع المنظمة تراجعه بصورة طفيفة إلى 5.1% عام 2027.
كما تعرض التصنيف الائتماني للبلاد لخفض مرتين خلال العام الحالي، بعد خفضين مماثلين في العام الماضي، ما يعكس استمرار المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة.
### خلافات الموازنة تهدد الائتلاف الحكومي
تزامن تقرير المنظمة مع تصاعد الخلافات داخل الحكومة البلجيكية المؤلفة من خمسة أحزاب، بعدما أخفقت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق بشأن إجراءات خفض العجز.
وقدّم رئيس الوزراء بارت دي ويفر استقالته إلى الملك فيليب الاثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر، لكن الملك أرجأ اتخاذ قرار بشأنها إلى حين استكمال المشاورات مع قادة الأحزاب المشاركة في الائتلاف.
ومن المقرر أن يلتقي الملك رئيس الوزراء مجدداً الجمعة، فيما أفادت بلومبيرغ بأن دي ويفر لا يعتزم عقد مفاوضات رسمية إضافية بشأن الموازنة بالتزامن مع المشاورات الملكية.
وتتركز الخلافات بين أطراف تدعو إلى زيادة الإيرادات الضريبية وأخرى تعارض فرض ضرائب إضافية وتطالب بخفض الإنفاق الاجتماعي.
### ارتفاع تكاليف الفائدة والدفاع
أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن ارتفاع كلفة خدمة الدين، وزيادة النفقات المرتبطة بشيخوخة السكان والدفاع والتحول المناخي، تضيف ضغوطاً متزايدة على استدامة المالية العامة البلجيكية.
وتنعكس هذه المخاوف أيضاً على سوق السندات الحكومية، مع اتساع فارق العوائد بين السندات البلجيكية والألمانية لأجل عشر سنوات، في مؤشر إلى ارتفاع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون.
وتواجه بلجيكا تحدياً يتمثل في احتواء الإنفاق مع الحفاظ على الخدمات العامة وتنفيذ الإصلاحات الضرورية لدعم النمو الاقتصادي.
### توصيات ضريبية لتعزيز التنافسية
دعت المنظمة إلى التركيز على تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي وخفض النفقات، نظراً إلى ارتفاع العبء الضريبي القائم في بلجيكا.
كما أوصت بإصلاح النظام الضريبي لتخفيف الضرائب المفروضة على العمل، وإلغاء بعض الإعفاءات بهدف توسيع القاعدة الضريبية من دون زيادة الأعباء بصورة عامة.
وسلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، خصوصاً ارتفاع أسعار الطاقة والحاجة إلى اعتماد آليات أكثر مرونة لتحديد الأجور وتحسين القدرة التنافسية.
وبحسب بلومبيرغ، فإن التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الموازنة لن يكون كافياً وحده لضمان استقرار الدين العام، ما لم ترافقه إجراءات مالية أوسع تعالج الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد البلجيكي.



