قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا

تحرير : سنا الحسيني
سجّلت الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة ارتفاعاً غير متوقع خلال أيلول/سبتمبر لتبلغ أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، فيما تراجعت عمليات التسريح إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عام، في مؤشر إلى تحسّن الطلب على العمالة مع دخول الربع الرابع، وفقاً لبلومبيرغ يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2026.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي ارتفاع عدد الوظائف المتاحة بمقدار 333 ألف وظيفة، ليصل إلى 7.52 ملايين وظيفة في أيلول، مقارنة مع 7.19 ملايين وظيفة في آب بعد تعديل الرقم السابق بالزيادة.
وجاءت هذه النتيجة أعلى من جميع التقديرات الواردة في استطلاع أجرته بلومبيرغ لآراء الاقتصاديين.
كما بيّنت البيانات تراجع عمليات التسريح إلى أدنى مستوى لها منذ آذار 2025، إلى جانب ارتفاع عدد الموظفين الذين تركوا وظائفهم طوعاً.
وصعد معدل الاستقالات، الذي يقيس نسبة العاملين الذين يتركون وظائفهم بإرادتهم شهرياً، إلى 2.1%، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام.
ويُعدّ ارتفاع الوظائف الشاغرة والتوظيف مؤشراً إيجابياً، إلا أن استمرار هذا التحسن لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من انتقال سوق العمل إلى مرحلة من النشاط الأقوى.
فمنذ أكثر من عام، تجنّب عدد كبير من أصحاب العمل التوسع في التوظيف أو خفض أعداد الموظفين، في ظل ارتفاع الأسعار وحالة عدم اليقين الجيوسياسي.
لكن تسارع النمو الاقتصادي واستمرار إنفاق المستهلكين قد يعززان ثقة الشركات ويدفعانها إلى زيادة أعداد العاملين لديها.
وفي هذا السياق، قال ماثيو مارتن، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة أوكسفورد إيكونوميكس ، إن المؤشرات الحالية تدل على متانة سوق العمل، رغم استمرار الصعوبات التي تواجه بعض فئات العاملين، ولا سيما العاطلين عن العمل.
وجاءت الزيادة في الوظائف الشاغرة نتيجة ارتفاع الإعلانات عن فرص العمل في قطاعات الخدمات المهنية والتجارية، والحكومات المحلية وحكومات الولايات، والصناعات التحويلية، والتجارة والنقل، إضافة إلى قطاع البناء.
وسجّلت الوظائف المتاحة في الصناعات التحويلية أعلى مستوى لها منذ أواخر عام 2023، ويُرجّح أن يكون ذلك مدعوماً بالتسارع الكبير في استثمارات الشركات.
وعلى مستوى المناطق الأميركية، شهد الغرب أكبر زيادة في الوظائف الشاغرة، تلاه الغرب الأوسط ثم الشمال الشرقي، في حين تراجعت الفرص المتاحة في الجنوب.
أما التوظيف الإجمالي فسجّل تحسناً، مدفوعاً بقطاع الإقامة والخدمات الغذائية، الذي شهد حركة كبيرة في سوق العمل خلال الشهر، مع مغادرة عدد من العاملين وظائفهم بالتزامن مع زيادة التوظيف.
وبلغ عدد الوظائف الشاغرة نحو 1.1 وظيفة لكل شخص عاطل عن العمل في أيلول، وهي نسبة تتوافق عموماً مع سوق عمل متوازنة.
ويتابع مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا المؤشر عن كثب باعتباره مقياساً للتوازن بين الطلب على العمالة والمعروض منها.
وكانت النسبة قد بلغت ذروتها عند وظيفتين شاغرتين لكل عاطل عن العمل في عام 2022.
ومنحت مرونة سوق العمل المستمرة صانعي السياسات في الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على التضخم الذي لا يزال مرتفعاً.
وكان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة من دون تغيير الأسبوع الماضي، بعدما رفعها في أيلول للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ما أتاح للمسؤولين مزيداً من الوقت لتقييم تطورات التضخم والاقتصاد.
وفي تقييم لبيانات تقرير الوظائف الشاغرة ودوران العمالة، اعتبر فريق بلومبيرغ إيكونوميكس أن نتائج أيلول جاءت أقوى بكثير من التوقعات، وأضعفت المؤشرات التي كانت تشير إلى تراجع حاد في الطلب على العمالة.
وأشار الفريق إلى أن التحسن شمل عدداً واسعاً من المؤشرات، كما جرى تعديل بيانات الوظائف الشاغرة لشهر آب بالزيادة.
لكنه نبّه إلى أن هذه البيانات تتسم بالتقلب، وأن عدداً من مؤشرات حركة العمالة لا يزال دون مستوياته المسجلة قبل جائحة كورونا.
وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد أشاروا إلى أن نمو الوظائف يواكب الزيادة في حجم القوى العاملة، وأن معدل البطالة لم يشهد تغيراً يُذكر، فيما رفعوا تقييمهم للنشاط الاقتصادي ووصفوه بأنه قوي.
ويأتي ذلك في وقت يشكل فيه الاقتصاد وتكاليف المعيشة محورين أساسيين لاهتمام الناخبين مع انطلاق انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
ومن المقرر أن يصدر التقرير الحكومي الشهري للوظائف يوم الجمعة، مقدّماً مؤشرات إضافية حول وضع سوق العمل.
ويتوقع الاقتصاديون أن تظهر البيانات إضافة الاقتصاد الأميركي 65 ألف وظيفة خلال تشرين الأول، مع استقرار معدل البطالة من دون تغيير.



