ارتفاع عوائد السندات الأميركية بفعل قوة سوق العمل

تحرير : سنا الحسيني
تراجعت سندات الخزانة الأميركية يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2026، بعدما أظهرت بيانات الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة خلال أيلول ارتفاعاً تجاوز توقعات الاقتصاديين، في مؤشر على استمرار قوة سوق العمل، ما قد يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً لرفع أسعار الفائدة مجدداً بهدف احتواء التضخم، وفقاً لبلومبيرغ.
وأدى تراجع السندات إلى ارتفاع عوائدها بمعدلات تراوحت بين 3 و5 نقاط أساس عبر مختلف آجال الاستحقاق، مع زيادة رهانات المتداولين على احتمال تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي زيادتين على الأقل في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة. وجاءت هذه التحركات بعدما شهدت أسعار النفط تقلبات في وقت سابق من اليوم، على وقع الأنباء المتعلقة بالحرب في الشرق الأوسط، ما دفع العوائد مؤقتاً إلى الانخفاض.
وسجل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات ارتفاعاً تجاوز 5 نقاط أساس في إحدى مراحل التداول، ليصل إلى 4.97%، مسجلاً أعلى مستوياته خلال الجلسة بعد دقائق من صدور بيانات فرص العمل الشاغرة لشهر أيلول، الصادرة عن وزارة العمل الأميركية، والتي عكست طلباً قوياً على العمالة.
ومن المقرر أن يصدر تقرير الوظائف لشهر تشرين الأول يوم الجمعة، وسط توقعات بأن يُظهر تحسناً مقارنة ببيانات أيلول.
وقال رئيس قسم الأبحاث للأميركتين في مجموعة «آي إن جي»، بادرِك غارفي، إن أرقام الوظائف الشاغرة لشهر أيلول جاءت قوية، معتبراً أن الارتفاع المسجل في العوائد يتناسب مع هذه المؤشرات.
وفي المقابل، كانت عوائد السندات قد سجلت تراجعاً في وقت سابق، قبل أن تمحو سندات الخزانة لأجل عشر سنوات انخفاضاً بنحو نقطتي أساس، بالتزامن مع هبوط العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى أقل من 94 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى لها منذ ثلاثة أسابيع، بعد تراجعها بنسبة 7.4% يوم الاثنين، في أكبر انخفاض يومي منذ تموز.
وتعكس تحركات الأسواق يوم الثلاثاء تأثير عاملين رئيسيين في مسار عوائد سندات الخزانة خلال العام الحالي، هما أسعار النفط والتضخم.
فقد أدى ارتفاع أسعار النفط عقب الهجوم الأميركي على إيران أواخر شباط، وما نتج عنه من تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط، إلى تجدد الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في أيلول للمرة الأولى منذ عام 2023.
وفي ظل انتخابات التجديد النصفي الأميركية وما قد تحمله من تغييرات في موازين القوى داخل واشنطن، سعت الإدارة الأميركية إلى التوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
وبدأ تراجع أسعار النفط هذا الأسبوع بعدما أبدت واشنطن وطهران انفتاحاً على إجراء محادثات، قبل أن تتقلص المكاسب يوم الثلاثاء إثر نفي إيران التقارير التي تحدثت عن إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في تشرين الأول، مشيراً إلى إمكانية التريث قبل اتخاذ أي قرار إضافي بشأن السياسة النقدية، إلى حين تقييم المسار المناسب لخفض التضخم.
إلا أن اثنين من أصل 12 عضواً مصوتاً في اللجنة أبديا معارضتهما لهذا القرار، مؤيدين رفع أسعار الفائدة.
وقال مدير المحافظ الاستثمارية الأول في شركة فورت واشنطن إنفستمنت أدفايزرز ، دان كارتر، إن سوق العمل لا تزال في وضع جيد، وتواصل تسجيل نمو مستقر، مضيفاً أن المخاطر المتعلقة بأسعار الفائدة باتت تسير في اتجاهين.
واعتبر أن توقعات تنفيذ زيادتين أو ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة تبدو معقولة في ظل المعطيات الحالية.
وأشار كارتر إلى أنه خفّض انكشاف محفظته الاستثمارية على سندات الخزانة الأميركية، بعدما حققت هذه السندات الشهر الماضي أفضل عائد شهري لها منذ أكثر من عامين.
وجاء ذلك عقب تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، إثر إعلان عدد منها نتائجها الفصلية، ما أثار شكوكاً بشأن استدامة طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، ودفع المستثمرين إلى التحول نحو الأصول الآمنة، بما فيها السندات الحكومية الأميركية.
وأضاف كارتر أن موجة العزوف عن المخاطرة كشفت عن ارتفاع سقف التوقعات المضمّنة في الأسواق، لكنه شدد على أن الأسس الداعمة للنمو الاقتصادي والأرباح القوية لا تزال قائمة.



