إعادة الدمج المالي ومكافحة التدفقات غير المشروعة: حاكم مصرف لبنان يناقش التحديات المصرفية في باريس

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد في ندوة فرنسية، 2 تشرين الثاني 2026 (البنك المركزي)
في خطوة تنطوي على دلالات استراتيجية لافتة في مسار إعادة تموضع لبنان على الخارطة النقدية الدولية، شارك حاكم مصرف لبنان المركزي، كريم سعيد، في ندوة وحلقة نقاش رفيعة المستوى استضافها المصرف المركزي الفرنسي في العاصمة باريس، ركّزت على التحديات الهيكلية والإجراءات المطلوبة لإعادة دمج الدول المتأثرة بسيطرة التنظيمات الإرهابية في النظام المالي والمصرفي العالمي.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية استثنائية كونها تتجاوز البعد البوتوكولي لتلمس صلب الأزمة الاقتصادية والنقدية التي يواجهها لبنان؛ إذ يسعى المصرف المركزي من خلال هذه اللقاءات الدولية إلى تأكيد نزاهة قطاعه المالي، وتمهيد الطريق لاستعادة قدرته على الوصول المستدام إلى الأسواق الدولية والمؤسسات المالية العالمية، عبر استيفاء اشتراطات الرقابة وتطبيق أطر الامتثال لمعايير مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
حشد دولي ونقدي واسع
وشهدت الندوة حضوراً دولياً ونقدياً بارزاً ضمّ حكّام مصارف مركزية وكبار المسؤولين من المملكة العربية السعودية، ومصر، وسوريا، وفلسطين، ونيجيريا، وجنوب أفريقيا، إلى جانب قيادات في «مجموعة العمل المالي» (FATF)، وممثلين عن وزارات الخزانة في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، والبنك المركزي الأوروبي، والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن ممثلين عن القطاع المالي الخاص العالمي.
ورافق حاكم مصرف لبنان وفد فني وقانوني ضمّ أعضاء من «هيئة التحقيق الخاصة» لدى المصرف والمستشار القانوني الرئيسي، في تأكيد على الأبعاد التنظيمية والقانونية التي يعتمدها المصرف المركزي في مقاربة هذه الملفات المعقدة.
ركائز المناقشات: الامتثال والثقة
وتطرقت جلسات البحث إلى التحديات المؤسسية والتنظيمية التي تواجه السلطات النقدية في الدول المعنية باستعادة مصداقية أنظمتها المالية، حيث ركّز المشاركون على نقطتين أساسيتين:
تعزيز أطر الامتثال: تطبيق أحدث المعايير الدولية لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة وتجفيف منابع تمويل الإرهاب.
إعادة بناء العلاقات المصرفية: ترميم الثقة مع المصارف المراسلة (Correspondent Banks)، والتي تُعد الشريان الأساسي لربط القطاعات المصرفية الوطنية بالشبكة المالية العالمية وضمان انسيابية التجارة والاستثمار.
وأكد مصرف لبنان، في بيان صادر عن وحدة الإعلام والعلاقات العامة، أن مشاركة الحاكم تأتي لتأكيد التزام المركزي اللبناني بأعلى معايير الشفافية المالية وتطبيق الممارسات الفضلى، بما يخدم جهود إعادة دمج الاقتصاد اللبناني في المنظومة المالية الدولية وضمان استقرار قطاعه المصرفي وتأمين وصوله المستدام للأسواق العالمية.



