ملايين الدولارات للدفاع عن دوائر انتخابية أعاد الجمهوريون رسمها في أميركا

تحرير: مجد حيدر
تواجه حملة الحزب الجمهوري الأميركي تكاليف انتخابية مرتفعة للدفاع عن دوائر أعيد رسم حدودها بهدف تعزيز فرص الحزب في انتخابات التجديد النصفي، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي احتدام المنافسة في عدد من المناطق التي كانت تُعد محسومة لصالح الجمهوريين، وفقاً لمقال رأي نشرته بلومبيرغ الأحد 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
واعتبرت الكاتبة ماري إيلين كلاس أن إعادة رسم الدوائر الانتخابية، التي شجّع عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم تحقق حتى الآن النتائج التي راهن عليها الجمهوريون، بعدما استندوا إلى أنماط التصويت في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 لتقدير توجهات الناخبين في عام 2026.
إنفاق انتخابي بملايين الدولارات
بحسب بلومبيرغ، خصّصت لجنة العمل السياسي «نو غوينغ باك»، المرتبطة بترامب، نحو 5.8 ملايين دولار أميركي لمواجهة المرشح الديمقراطي في الدائرة الخامسة والثلاثين بولاية تكساس، رغم إعادة رسم حدودها لتكون أكثر ميلاً إلى الجمهوريين.
كما ضخت اللجنة نحو 25 مليون دولار أميركي في ثلاث دوائر انتخابية أُعيد رسمها في فلوريدا، فيما أنفقت مجموعات أخرى داعمة للجمهوريين أكثر من 50 مليون دولار أميركي للدفاع عن مرشحي الحزب في هذه الدوائر.
وفي ولاية كارولاينا الشمالية، بلغ الإنفاق الجمهوري للدفاع عن إحدى الدوائر التي خضعت لإعادة الترسيم نحو 23 مليون دولار أميركي، في سباق تصنّفه التقديرات الانتخابية ضمن المنافسات المتقاربة.
ونقلت بلومبيرغ عن شركة «أد إمباكت»، المتخصصة في تتبع الإنفاق الإعلامي، أن حجم الإنفاق على انتخابات التجديد النصفي يجعلها الأعلى تكلفة حتى الآن.
إعادة رسم الدوائر تزيد حدة المنافسة
بدأت موجة إعادة رسم الخرائط الانتخابية في تكساس خلال صيف 2025، قبل أن تشمل ولايات أخرى، من بينها ميزوري وكارولاينا الشمالية وأوهايو وفلوريدا وتينيسي ولويزيانا وألاباما.
وأسفرت التغييرات، وفقاً للتحليل، عن إنشاء 15 دائرة جديدة تميل إلى الجمهوريين استناداً إلى نتائج الانتخابات الرئاسية السابقة.
لكن إعادة توزيع الناخبين الجمهوريين بين الدوائر أدت أيضاً إلى تقليص هوامش التفوق في بعض المناطق، ما جعلها أكثر عرضة للمنافسة مع تغيّر توجهات الناخبين.
وبحسب تصنيفات مؤسسة «كوك بوليتيكال ريبورت» التي استندت إليها بلومبيرغ، فإن ستاً من الدوائر التي أعاد الجمهوريون رسمها كانت مصنفة باعتبارها مرجحة لصالح الحزب، بينما بقيت تسع دوائر أخرى متقاربة أو مائلة نحو الديمقراطيين.
تغيّر توجهات الناخبين يضغط على الحسابات الانتخابية
أشار التحليل إلى أن الجمهوريين اعتمدوا على استمرار الدعم الذي حصل عليه ترامب من بعض الناخبين اللاتينيين في انتخابات 2024، خصوصاً في ولايتي تكساس وفلوريدا.
غير أن استطلاعات الرأي التي أوردتها بلومبيرغ أظهرت تحسناً في موقع الديمقراطيين داخل عدد من الدوائر المعاد رسمها، ما أثار تساؤلات بشأن دقة الافتراضات التي بُنيت عليها الخرائط الجديدة.
ونقلت الكاتبة عن أستاذ العلوم السياسية مايكل ماكدونالد، الذي يدير مختبر الانتخابات في جامعة فلوريدا، أن التحولات الديموغرافية في الولايات الجنوبية تمثل عاملاً مهماً في تقييم هذه السباقات.
وأوضح أن السكان من غير البيض شكّلوا نحو 85% من النمو السكاني في جنوب الولايات المتحدة خلال العقد الماضي، بالتزامن مع تراجع الحصة السكانية للبيض غير المنحدرين من أصول لاتينية.
سباق مكلف قبل انتخابات التجديد النصفي
لم تقتصر محاولات إعادة رسم الدوائر على الجمهوريين، إذ سعى الديمقراطيون أيضاً إلى تعديل الخرائط الانتخابية في بعض الولايات، مع تحقيق نتائج متفاوتة.
وتشير بيانات وتحليلات انتخابية أوردتها بلومبيرغ إلى أن إعادة الترسيم لم تضمن بقاء الدوائر الجديدة خارج المنافسة، ما دفع الجهات الداعمة للجمهوريين إلى توجيه موارد مالية إضافية نحو سباقات كانت تتوقع أن تكون أقل تكلفة.
ومع اقتراب انتخابات الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر، يبقى تأثير هذه التغييرات على النتائج النهائية غير محسوم، بينما يبرز الإنفاق الانتخابي المتزايد بوصفه إحدى أبرز التبعات المالية لمعركة إعادة رسم الدوائر.



