فيتش تحوّل النظرة الائتمانية لفرنسا إلى سلبية وسط تفاقم العجز

تحرير: جنى علي حمدان
تواجه فرنسا ضغوطًا متزايدة على ماليتها العامة، بعدما غيّرت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية النظرة المستقبلية لتصنيف البلاد من مستقرة إلى سلبية، في خطوة تعكس تزايد المخاوف بشأن ارتفاع الديون وتكاليف الاقتراض وتباطؤ النمو الاقتصادي، وفقًا لوكالة بلومبيرغ.
وأبقت فيتش، الجمعة 30 تشرين الأول/أكتوبر، التصنيف الائتماني لفرنسا عند مستوى A+، لكنها حذّرت من تدهور الأوضاع المالية منذ مراجعتها السابقة في آب/أغسطس، مشيرة إلى أن الانقسامات السياسية والاضطرابات الاجتماعية تعرقل جهود خفض العجز وضبط الدين العام.
وقدّرت الوكالة أن الإصلاحات المالية المطلوبة لتحقيق استقرار الدين العام باتت تعادل نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ3% في آب/أغسطس، في ظل توقعات بوصول العجز إلى 5.4% من الناتج خلال العام الحالي.
وجاء القرار بعدما أظهرت بيانات رسمية انكماش الاقتصاد الفرنسي خلال الربع الثالث، متأثرًا باستمرار ضعف الاستثمارات، فيما ارتفعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية خلال تشرين الأول/أكتوبر إلى أعلى مستوياتها منذ 24 عامًا.
وفي الأسواق المالية، اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات إلى 178 نقطة أساس خلال الشهر، مقارنة بـ85 نقطة مطلع أيلول/سبتمبر، قبل أن يتراجع إلى نحو 165 نقطة الجمعة، ما يعكس ارتفاع المخاوف المرتبطة بالديون الفرنسية.
من جهته، أكد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور أن تقييم فيتش يبرز ضرورة إقرار موازنة مسؤولة قبل نهاية العام، في وقت تسعى الحكومة إلى خفض العجز إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2027.
وكان رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو قد اقترح مشروع موازنة يتضمن تقليص الإنفاق وزيادة الإيرادات الضريبية، إلا أن غياب أغلبية برلمانية داعمة للحكومة يثير الشكوك بشأن إمكان إقراره.
ويأتي تحذير فيتش وسط احتجاجات اجتماعية متواصلة وتوترات سياسية تسبق الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما يزيد صعوبة التوصل إلى توافق بشأن الإصلاحات المالية.
ومن المتوقع أن تجري الوكالة مراجعتها المقبلة للتصنيف الائتماني الفرنسي بحلول نهاية شباط/فبراير 2027، لتقييم قدرة الحكومة على معالجة الاختلالات المالية والحد من ارتفاع الدين العام.



