الأسواق الناشئة تتفوق على الأسواق المتعثرة

تحرير: أحمد شرف الدين
في إختبار مفصلي لقوة فئة الأصول الناشئة، أظهرت الأسواق تماسكًا لافتًا رغم التراجع الحاد الذي ضرب البرازيل، أكبر اقتصادات أميركا اللاتينية، بعد إعلان نتائج انتخابات 25 تشرين الأول/أكتوبر.
فبينما هوى مؤشر MSCI البرازيل للأسهم بأكثر من 19% في جلسة الاثنين، وخسر الريال البرازيلي 9% أمام الدولار، سجل البيزو المكسيكي والتشيلي مكاسب، وتراجع مؤشر MSCI للأسواق الناشئة بأقل من 1% فقط، ليغلق الأسبوع منخفضًا بأقل من 1% مقابل هبوط 22% لنظيره البرازيلي.
وجاء هذا التماسك بعد أيام من تحذير أطلقه وزير المالية الأرجنتيني لويس كابوتو، على هامش الإجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي في بانكوك منتصف تشرين الأول/أكتوبر، حين قال إن تعثر دولة واحدة مهمة قد يولد خطرًا نظاميًا يطال الجميع.
غير أن النقاش الأبرز في بانكوك لم يكن حول مقترض فقير، بل حول اقتصاد غني: فرنسا، التي شهد دينها السيادي موجة بيع حادة في أيلول/سبتمبر، في تكرار لسيناريو بريطانيا عام 2022 عندما هوت أصولها بسبب مخاوف مالية غير مستدامة.
ويرى مراقبون أن جزءًا من صلابة الأسواق الناشئة يعود إلى عمل صانعي السياسات على كبح التضخم وتجنب مستويات اقتراض غير مستدامة، بعدما طبقت دول أميركا اللاتينية وآسيا قواعد نقدية ومالية صارمة إثر أزمات ديون متعاقبة في القرن العشرين، ورفعت أسعار الفائدة قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عندما فجّر كوفيد موجة تضخمية.
وقال تيموثي آش، كبير استراتيجيي الديون السيادية الناشئة في RBC BlueBay، الذي حضر اجتماعات بانكوك، إن الأسواق الناشئة لم تعد يُنظر إليها كحالة ميؤوس منها، مضيفًا أن العديد من الأسواق المتقدمة باتت تنافس على هذا اللقب.
وأظهرت بيانات جمعها بنك جيه بي مورغان أن علاوة العائد التي يطلبها مستثمرو السندات الناشئة المقومة بالدولار مقارنة بسندات الخزانة الأميركية قرب أدنى مستوى في نحو عقدين، فيما حققت تلك السندات عائدًا تجاوز 12% منذ نهاية 2024، أكثر من ضعف عائد سندات الخزانة الأميركية، بينما كسب مؤشر السندات السيادية المحلية للدول النامية نحو 16%.
وفي ساو باولو، حيث توجد بورصة B3، جاءت الصدمة الإنتخابية بفوز الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على المرشح المؤيد لقطاع الأعمال فلافيو بولسونارو، ورغم ذلك باعت كولومبيا حزمة قياسية من الديون الدولارية، واستمرت تدفقات صناديق السندات الناشئة في الصعود للأسبوع الثالث عشر على التوالي حتى 28 تشرين الأول/أكتوبر، بحسب بيانات EPFR التي جمعها بنك أوف أميركا، نقلًا عن وكالة بلومبيرغ.
وخلص إرنستو ريفيلا، كبير اقتصاديي أميركا اللاتينية في سيتي غروب، إلى أن تقسيم العالم بين ناشئة ومتقدمة لم يعد يعكس الواقع، فالدول المتقدمة باتت تبدو في بعض الأبعاد كالأسواق الناشئة.




