اضطراب الملاحة في هرمز يرفع كلفة النفط ويضغط على الاقتصادين الأميركي والإيراني

تحرير: مجد حيدر
تواجه الولايات المتحدة وإيران تداعيات اقتصادية متزايدة نتيجة استمرار التوترات العسكرية في مضيق هرمز، حيث أدت الهجمات المتقطعة على السفن التجارية والحصار الأميركي لصادرات النفط الإيرانية إلى تعطيل جزء من تجارة الطاقة ورفع تكاليف النقل والتأمين، وفقاً لتقرير نشرته وكالة بلومبيرغ السبت 31 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
وفي وقت يلوّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن ضربات جديدة على إيران، تستمر طهران في استهداف الملاحة التجارية، ما يبقي الطرفين في مواجهة تستنزف مواردهما الاقتصادية دون مؤشرات واضحة إلى تسوية قريبة.
الحصار النفطي يضغط على الاقتصاد الإيراني
أدى الحصار الأميركي لصادرات النفط الإيرانية إلى تقليص أحد المصادر الأساسية للإيرادات التي تعتمد عليها طهران، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني، البالغ حجمه نحو 300 مليار دولار أميركي، ضغوطاً شديدة.
وبحسب بلومبيرغ، لم يعد يغادر إيران عبر الطرق البرية سوى جزء ضئيل من صادراتها النفطية التي كانت تبلغ نحو مليوني برميل يومياً قبل الحرب.
ويؤثر هذا التراجع في الإيرادات الحكومية وقدرة البلاد على تمويل أنشطتها المختلفة، بما فيها الإنفاق العسكري.
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين
في المقابل، تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً ناتجة عن استمرار ارتفاع أسعار الوقود، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
ورغم أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز تبلغ نحو 80% من مستويات ما قبل الحرب، فإن المخاطر الأمنية رفعت أقساط التأمين وتكاليف تشغيل ناقلات النفط.
وأشار التقرير إلى أن استئجار ناقلة نفط عملاقة في بعض مناطق العالم خلال أوائل تشرين الأول/أكتوبر أصبح أكثر تكلفة من إطلاق صاروخ إلى الفضاء، في تعبير عن الارتفاع الاستثنائي في أسعار الشحن.
ولا تحتاج إيران إلى تكثيف الهجمات بصورة كبيرة للحفاظ على ارتفاع التكاليف، إذ يكفي استمرار المخاطر الأمنية لدفع شركات الشحن والتأمين إلى احتساب تكاليف إضافية.
استمرار الهجمات رغم الضربات الأميركية
قال جيم لامسون، الباحث الزائر في قسم دراسات الحرب بكلية كينغز لندن والمحلل السابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، إن الضغوط الاقتصادية والعسكرية لا تعني بالضرورة توقف إيران عن تنفيذ هجمات محدودة في المضيق.
وأوضح أن طهران أمضت عقوداً في الاستعداد لصراع طويل وغير متكافئ مع الولايات المتحدة، من خلال تخزين المكونات العسكرية وتطوير وسائل بديلة للحفاظ على قدراتها.
وأضاف أن امتلاك مخزون من مكونات الصواريخ يسمح لإيران بمواصلة تجميع أسلحة مضادة للسفن، رغم الضربات الأميركية التي أضعفت قدرتها على إنتاجها بكميات كبيرة.
أضرار بالسفن واستمرار حركة التجارة
سُجل ما لا يقل عن 28 تقريراً منشوراً عن أضرار لحقت بسفن في مضيق هرمز خلال تشرين الأول/أكتوبر، وفقاً لبلومبيرغ.
لكن مسؤولاً أميركياً مطلعاً أوضح أن عدد الهجمات الإيرانية لم يرتفع بالضرورة، وإنما أدت زيادة شدة الأضرار إلى الإبلاغ عن حوادث أكثر.
وشملت نحو ربع التقارير المسجلة خلال النصف الأول من الشهر ضربات استهدفت غرف محركات السفن، ما قد يؤدي إلى إخراجها من الخدمة.
وقدرت المنظمة البحرية الدولية وقوع 121 حادثاً في مضيق هرمز والمنطقة الأوسع منذ بداية الحرب، بينها حوادث أسفرت عن مقتل 24 بحاراً.
ورغم هذه المخاطر، تواصل ناقلات النفط عبور المضيق، مدفوعة بالعوائد المرتفعة التي تحققها الرحلات.
وبحسب القيادة المركزية الأميركية، تعبر نحو 95% من السفن المضيق دون حوادث.
إجراءات أميركية لحماية ناقلات النفط
تنسق القوات الأميركية مع شركات الشحن لتحديد مواعيد عبور السفن ومساراتها وأعدادها، مع توفير مراقبة وحماية جوية لمواجهة التهديدات المحتملة.
وبحسب مسؤول أميركي، تستخدم إيران صواريخ كروز وطائرات مسيّرة في هجماتها على الملاحة.
وأوضح جون ميلر، نائب الأميرال المتقاعد في البحرية الأميركية والقائد السابق للقيادة المركزية، أن الضربات التي تعرضت لها قدرات الرصد الإيرانية حدّت من قدرتها على تتبع الأهداف البعيدة عن سواحلها.
وأشار إلى أن بعض الأسلحة تُطلق باتجاه مناطق يُعتقد أن السفن تمر عبرها، قبل أن تعتمد على أنظمة التوجيه الخاصة بها لتحديد الأهداف.
وتستخدم القوات الأميركية وسائل اعتراض أقل تكلفة للتعامل مع بعض هذه التهديدات، بينها صواريخ تعتمد على مجموعات توجيه تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 20 ألف دولار أميركي، مع الاحتفاظ بمنظومات الدفاع الأكثر تطوراً لمواجهة الصواريخ الباليستية.
مخاوف من ارتفاع النفط إلى 130 دولاراً أميركياً
أشار ترامب خلال الأيام الأخيرة إلى احتمال استئناف الضربات ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
لكن خبراء يشككون في قدرة الضربات الجوية وحدها على وقف الهجمات الإيرانية في المضيق، نظراً إلى استعداد طهران الطويل للحفاظ على بعض قدراتها العسكرية.
وحذرت إيما سالزبوري، الباحثة لدى معهد أبحاث السياسة الخارجية ومركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية البريطانية، من صعوبة تغيير الوضع في المضيق بالاعتماد على العمليات الجوية وحدها.
وفي تحليل لبلومبيرغ إيكونوميكس، توقع كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة زياد داود أن يؤدي تصاعد القتال إلى دفع أسعار النفط نحو نطاق يتراوح بين 120 و130 دولاراً أميركياً للبرميل.
وأشار داود إلى احتمال تفضيل الطرفين مواجهة قصيرة لتحسين موقفيهما التفاوضيين، في وقت تستمر فيه المخاطر على أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.




