Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

شركات التكنولوجيا تعزز أرباحها على حساب مستخدمي الإنترنت وسط مخاوف من الذكاء الاصطناعي

30 أكتوبر 2026 | 07:57 م
AI-generated illustration of technology company logos, an artificial intelligence interface, smartphone users, digital advertisements, and rising profits, representing the influence of Big Tech on consumer behavior.

تحرير: مجد حيدر

أحدثت التكنولوجيا الرقمية تحولاً كبيراً في طريقة عمل الشركات وتفاعلها مع المستهلكين، لكنها أتاحت أيضاً وسائل أكثر تطوراً لزيادة الأرباح والتأثير في سلوك المستخدمين، ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل الإنترنت مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، وفقاً لمقال تحليلي نشرته بلومبيرغ الجمعة 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026، للكاتب مايكل لوكا.

ويرى لوكا أن المشكلة لا تكمن في سعي الشركات إلى تحقيق الأرباح، بل في التوازن بين خلق قيمة اقتصادية حقيقية للمستهلكين والاستحواذ على حصة أكبر من القيمة الموجودة أصلاً، حتى عندما تتعارض بعض الممارسات مع مصالح المستخدمين.

كيف تزيد الشركات أرباحها عبر الإنترنت؟

أتاحت المنصات الرقمية للشركات جمع كميات كبيرة من بيانات المستخدمين وتحليلها، ثم توظيف الخوارزميات والإعلانات المخصصة لتوجيه قرارات الشراء وزيادة الوقت الذي يقضيه الأفراد على التطبيقات.

ويشير المقال إلى ممارسات تشمل الرسوم غير الواضحة، والتشغيل التلقائي المتواصل للمحتوى، والاشتراكات التي يصعب على بعض المستخدمين تذكرها أو إلغاؤها، إلى جانب الإعلانات التي تستهدف سلوك المستهلكين.

وقد تحقق هذه الأدوات إيرادات إضافية للشركات، لكنها لا تعني بالضرورة تقديم منفعة مماثلة للمستخدم.

استراتيجيات الأعمال وتأثيرها على المستهلك

يتناول لوكا نموذج «القوى الخمس» الذي وضعه مايكل بورتر، والذي يساعد الشركات على فهم المنافسة وقوتها التفاوضية مع الموردين والعملاء.

ويوضح أن بعض المفاهيم الإدارية التي بدأت أدوات لتحليل الأسواق تحولت إلى استراتيجيات عملية لتعزيز قدرة الشركات على الاحتفاظ بالأرباح وتقليص قوة الأطراف الأخرى.

وينطبق الأمر أيضاً على مفهوم «القيمة الدائمة للعميل»، الذي يُستخدم في التسويق لتقدير الإيرادات المستقبلية المتوقعة من المستهلك.

ورغم أهمية هذه الأدوات في إدارة الأعمال، يرى الكاتب أن التركيز على القيمة المالية التي يقدمها العميل للشركة قد يطغى أحياناً على القيمة التي يحصل عليها العميل نفسه.

لماذا أصبح التخلي عن الخدمات الرقمية أصعب؟

يستعرض المقال أفكاراً طرحها الاقتصاديان كارل شابيرو وهال فاريان في كتاب صدر عام 1999، حول أهمية تأثيرات الشبكات وتكاليف الانتقال بين الخدمات في الاقتصاد الرقمي.

وتستفيد الشركات من هذه العوامل لبناء منصات يصعب على المستخدمين مغادرتها، خصوصاً عندما ترتبط بياناتهم وعلاقاتهم وخدماتهم اليومية بنظام رقمي واحد.

ومع مرور الوقت، قد تستغل بعض المنصات موقعها القوي لزيادة الإيرادات من خلال تصميمات أو ممارسات لا تخدم مصالح المستهلكين بالضرورة.

ويشير لوكا إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت تواجه دعاوى قضائية بعد سنوات من تطوير خوارزميات تستهدف زيادة تفاعل المستخدمين ومدة بقائهم على التطبيقات.

قياس الأرباح أسهل من قياس رفاه المستخدمين

يرى الكاتب أن جزءاً من المشكلة يرتبط بالمؤشرات التي تعتمدها الشركات لتقييم نجاحها.

فمن السهل قياس عدد المستخدمين النشطين يومياً أو حجم الإنفاق على منصة معينة، بينما يصعب تحديد تأثير الخدمة على رفاه المستهلك وصحته وعلاقاته الاجتماعية.

ونتيجة لذلك، قد تمنح الشركات الأولوية لمؤشرات النمو والإيرادات، من دون احتساب جميع الآثار السلبية المحتملة على الأفراد والمجتمع.

دور الإدارة والرقابة في حماية المستهلك

يشدد المقال على أهمية القوانين والمعايير الأخلاقية في الحد من الممارسات التي تحقق أرباحاً على حساب المستهلكين، لكنه يشير إلى أن التشريعات غالباً ما تتأخر عن مواكبة التطورات التكنولوجية.

ويستعرض دراسة أجراها دارون أسيموغلو وأليكس هي ودانيال لو مير، شملت بيانات نحو 10 آلاف شركة أميركية مدرجة في البورصة.

ووجد الباحثون أن نسبة الرؤساء التنفيذيين الحاصلين على شهادات ماجستير في إدارة الأعمال ارتفعت من 24% عام 1980 إلى 37% عام 2020.

وقدّرت الدراسة أن تعيين رئيس تنفيذي يحمل هذه الشهادة يرتبط بانخفاض أجور العاملين بنحو 6% خلال خمس سنوات، مقارنة بتعيين مدير لا يحمل المؤهل نفسه، وفقاً للمنهجية المستخدمة في البحث.

ويستخدم لوكا هذه النتائج لتوضيح تأثير التدريب الإداري في القرارات المتعلقة بتوزيع المكاسب بين الشركات والعاملين.

الذكاء الاصطناعي يفتح مرحلة جديدة

يحذّر الكاتب من أن الذكاء الاصطناعي قد يمنح الشركات أدوات أكثر قدرة على تحليل سلوك المستهلكين والتأثير في قراراتهم، ما قد يزيد الفجوة بين الأرباح التي تحققها المؤسسات والفوائد التي يحصل عليها المستخدمون.

وفي المقابل، يشير إلى الإمكانات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة لهذه التكنولوجيا، خصوصاً في تحسين الإنتاجية وتطوير الخدمات.

ويرى أن التحدي الأساسي يتمثل في ضمان أن تكون القيمة التي يخلقها الذكاء الاصطناعي للمجتمع أكبر من المكاسب التي تستحوذ عليها الشركات.

ويخلص المقال إلى ضرورة أن تعتمد شركات التكنولوجيا معايير لقياس الفائدة الحقيقية التي تقدمها للمستهلكين والمجتمع، بدلاً من الاكتفاء بمؤشرات التفاعل والإيرادات والأرباح.