Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

بريطانيا تراهن على زيادة الضرائب لخفض ديونها وسط مخاوف على النمو الاقتصادي

30 أكتوبر 2026 | 07:38 م
AI-generated illustration of British pound coins, TAX blocks, public debt documents, a rising red arrow, the UK flag, and Big Ben, representing increasing taxes and public debt in Britain.

تحرير: مجد حيدر

تواجه الحكومة البريطانية تحدياً اقتصادياً مع اعتمادها على زيادة الضرائب لخفض الاقتراض العام، في وقت بلغ فيه العبء الضريبي أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، وسط تحذيرات من تأثير هذه السياسة على النمو الاقتصادي ومستويات معيشة الأسر، وفقاً لتقرير نشرته بلومبيرغ الجمعة 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشاد خلال الشهر الحالي بخطة بريطانيا لخفض العجز المالي، واصفاً إياها بأنها الأكثر طموحاً بين دول مجموعة السبع، إلا أن اعتماد الحكومة على الإيرادات الضريبية لتنفيذ الخطة أثار تساؤلات بشأن قدرتها على تحقيق أهدافها.

زيادات ضريبية تتجاوز حجم خفض الاقتراض

تخطط الحكومة البريطانية لخفض الاقتراض بمقدار 76 مليار جنيه إسترليني، أي نحو 102 مليار دولار أميركي، خلال السنوات الخمس للولاية البرلمانية الحالية.

وبحسب تحليل أجرته مؤسسة «ريزوليوشن فاونديشن» لموازنة الأربعاء، ستعتمد الحكومة على زيادات ضريبية تبلغ 107 مليارات جنيه إسترليني، ما يعني أن الإيرادات الإضافية من الضرائب ستتجاوز حجم الخفض المستهدف في الاقتراض.

وتختلف هذه المقاربة عن خطط التقشف السابقة. ففي عام 2010، اعتمد وزير الخزانة المحافظ آنذاك جورج أوزبورن على خفض الإنفاق بنسبة 80% وزيادة الضرائب بنسبة 20%، بينما كانت خطة سلفه العمالي أليستير دارلينغ تقوم على توزيع بنسبة 66% لخفض الإنفاق و34% للضرائب.

تحذيرات من تأثير الضرائب على النمو

أشار تحليل أعده آدم سلاتر، كبير الاقتصاديين لدى «أكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن برامج ضبط المالية العامة تكون أكثر قابلية للنجاح عندما تعتمد أساساً على خفض الإنفاق بدلاً من زيادة الضرائب.

وتضمنت الموازنة البريطانية زيادة الضرائب بنحو 6 مليارات جنيه إسترليني سنوياً اعتباراً من عام 2028، إلى جانب رفع موازنات الإنفاق التشغيلي للوزارات بمتوسط 3 مليارات جنيه سنوياً.

وأكد وزير الخزانة جون هيلي، الخميس، أن الحكومة لا تعتزم خفض الإنفاق الكبير على الرعاية الاجتماعية قبل الانتخابات العامة المقبلة المقررة عام 2029.

ونقلت بلومبيرغ عن بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، تحذيره من أن زيادة الأعباء على الأسر والشركات قد تصل إلى مرحلة تؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي.

العبء الضريبي يسجل مستويات قياسية

ارتفعت الإيرادات الضريبية البريطانية إلى ما يعادل 36% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، ومن المتوقع أن تصل إلى 38.6% بحلول السنة المالية 2031-2032، وفقاً لمكتب مسؤولية الموازنة.

وللمقارنة، بلغ متوسط العبء الضريبي 32.7% من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 1997 و2020.

ويعود جزء كبير من الزيادة إلى تجميد الشرائح الضريبية، ما يؤدي إلى انتقال مزيد من العاملين إلى مستويات ضريبية أعلى مع ارتفاع أجورهم.

وبحسب التقرير، أصبح العامل بدوام كامل الذي يتقاضى الحد الأدنى الوطني للأجور، والبالغ دخله السنوي 25,275 جنيهاً إسترلينياً، قد قطع نصف المسافة تقريباً نحو بلوغ شريحة ضريبة الدخل البالغة 40%.

خيارات محدودة أمام الحكومة

تواجه الحكومة قيوداً إضافية نتيجة تعهد حزب العمال بعدم رفع المعدلات الأساسية لأربع ضرائب رئيسية، ما دفع وزارة الخزانة إلى الاعتماد على تعديلات إدارية وإجراءات لتحصيل الإيرادات.

وتشمل الإجراءات الجديدة صلاحيات لاقتطاع الأموال مباشرة من الحسابات المصرفية للمدينين في حالات محددة.

ولم تحقق الضرائب الإضافية على المدخرين وملاك العقارات والبنوك سوى ملياري جنيه إسترليني، فيما تقرر إلغاء الزيادة في الرسم الإضافي على البنوك بعد 15 شهراً.

واعتبر مكتب مسؤولية الموازنة أن خمساً من الإجراءات الضريبية التي أعلنها هيلي تنطوي على درجة مرتفعة من عدم اليقين.

كما حذر رودريغو فالديس، مدير إدارة شؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي، من أن المجال المتبقي لزيادة الإيرادات الضريبية أصبح محدوداً، وأن المزيد من الضرائب قد يؤدي إلى تشوهات اقتصادية.

مستويات المعيشة تواجه ضغوطاً طويلة الأمد

تنعكس الزيادات الضريبية وارتفاع أسعار الواردات على القدرة الشرائية للأسر البريطانية، في ظل صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب على إيران.

وتتوقع مؤسسة «ريزوليوشن فاونديشن» ارتفاع الدخل الحقيقي المتاح للأسر بنسبة 1.4% فقط خلال العقد الحالي، أي نحو عُشر معدل النمو المسجل خلال العقد السابق.

وقالت المؤسسة إن عشرينيات القرن الحالي تتجه لتسجيل أضعف نمو في دخول الأسر منذ بدء السجلات المتاحة، نتيجة الضرائب المرتفعة وأسعار الواردات.

فرض المزيد من الضرائب على الأثرياء يزداد صعوبة

تشير تحليلات بلومبيرغ إلى أن مساهمة أصحاب الدخول المرتفعة في إجمالي ضريبة الدخل البريطانية تضاعفت تقريباً خلال أقل من عقدين، بزيادة تبلغ نحو 100 مليار جنيه إسترليني.

وأظهرت دراسة لمعهد الدراسات المالية أن حصة أعلى 1% من دافعي ضريبة الدخل ارتفعت من 25% في السنة المالية 2010-2011 إلى 28.5% في 2023-2024.

وفي ظل هذه المعطيات، يبرز التحدي أمام الحكومة البريطانية في تحقيق أهداف خفض العجز من دون زيادة الضغوط على الأسر والشركات أو إضعاف النمو الاقتصادي.