Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

بريطانيا تراهن على الضرائب لخفض الاقتراض وسط تحذيرات من إضعاف النمو

30 أكتوبر 2026 | 09:00 م
ai photo

تحرير: زينب الحوراء بهجة

تعتزم الحكومة البريطانية خفض الاقتراض بمقدار 76 مليار جنيه إسترليني، نحو 102 مليار دولار، خلال الولاية البرلمانية الحالية، معتمدة على زيادات ضريبية تبلغ إجمالاً 107 مليارات جنيه، وسط تحذيرات من اقتراب قدرة الأسر والشركات على تحمّل الضرائب من حدودها، بحسب بلومبيرغ.

وأظهر تحليل مؤسسة «ريزوليوشن فاونديشن» لموازنة الأربعاء أن الزيادات الضريبية تتجاوز قيمة الخفض المستهدف للاقتراض، إذ تتزامن مع زيادة بعض النفقات. وكان صندوق النقد الدولي قد أشاد هذا الشهر بخطة بريطانيا بوصفها الأجرأ لخفض العجز بين دول مجموعة السبع.

ضرائب أعلى دون خفض إعانات الرعاية

تضمّنت الموازنة زيادات ضريبية بنحو 6 مليارات جنيه سنوياً اعتباراً من 2028، وزيادة موازنات الإنفاق اليومي للوزارات بمتوسط 3 مليارات جنيه سنوياً.

وقال وزير المالية جون هيلي الخميس إن الحكومة لا تخطط لخفض الإنفاق على إعانات الرعاية الاجتماعية قبل الانتخابات العامة المقبلة، المقرّرة في 2029.

ويختلف هذا النهج عن خطط تقشّف سابقة اعتمدت بدرجة أكبر على خفض الإنفاق. وخلص تحليل لأكسفورد إيكونوميكس إلى أن برامج ضبط المالية العامة، رغم ارتفاع احتمالات تعثّرها عموماً، تكون أكثر قابلية للنجاح عندما ترتكز أساساً على تقليص النفقات بدلاً من زيادة الضرائب.

خيارات محدودة ومخاطر على الإيرادات

قيّد تعهّد حزب العمال بعدم رفع المعدلات الرئيسية لأربع ضرائب خيارات الحكومة، ما دفعها إلى الاعتماد على تعديلات إدارية، تشمل صلاحيات لتحصيل المستحقات مباشرة من الحسابات المصرفية للمدينين.

ولم توفّر الضرائب الإضافية على المدّخرين وملّاك العقارات والبنوك سوى ملياري جنيه، فيما يُسحب الرسم الإضافي على البنوك بعد 15 شهراً. وصنّف مكتب مسؤولية الموازنة خمسة إجراءات ضمن التدابير ذات الدرجة المرتفعة من عدم اليقين.

وحذّر رودريغو فالديس، مدير إدارة شؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي، من أن زيادة الإيرادات أصبحت أصعب من دون آثار جانبية. وقال بول ديلز، كبير اقتصاديي بريطانيا لدى «كابيتال إيكونوميكس»، إن مزيداً من الضغط على الأسر والشركات قد يقيّد النمو.

العبء الضريبي يضغط على مستويات المعيشة

بلغت الإيرادات الضريبية 36% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، ويتوقّع مكتب مسؤولية الموازنة ارتفاعها إلى 38.6% في السنة المالية 2031–2032، مقابل متوسط 32.7% بين 1997 و2020.

ويأتي جزء كبير من الزيادة من تجميد الشرائح الضريبية، ما يدفع ملايين الأشخاص إلى تسديد ضرائب أعلى مع ارتفاع أجورهم.

وبحسب «ريزوليوشن فاونديشن»، يُتوقّع أن تنمو دخول الأسر الحقيقية المتاحة للإنفاق بنسبة 1.4% فقط خلال العقد الحالي، أي نحو عُشر النمو المسجّل في العقد السابق، تحت ضغط ارتفاع الضرائب وأسعار الواردات.

زيادة الاعتماد على أصحاب الدخول المرتفعة

أشارت بلومبيرغ إلى أن توسيع الضرائب على الأثرياء لم يعد خياراً سهلاً، بعد إجراءات شملت رسوم المدارس الخاصة والعقارات مرتفعة القيمة ونظام المقيمين غير المتوطّنين ضريبياً.

وأظهرت دراسة لمعهد الدراسات المالية أن حصة أعلى 1% من دافعي ضريبة الدخل ارتفعت من 25% في السنة المالية 2010–2011 إلى 28.5% في 2023–2024. وفي المقابل، كانت نسبة ضرائب الدخل والرواتب من دخل موظف أعزب بلا أطفال يعمل بدوام كامل ويتقاضى الأجر الوسيط عند أدنى مستوى تقريباً منذ نصف قرن.