الحكومة البريطانية تسعى لخفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية

تحرير: جنى علي حمدان
تعهد وزير المالية البريطاني جون هيلي بخفض الإنفاق على الإعانات الاجتماعية، عقب تقديم أول موازنة له، في ظل ضغوط متزايدة على المالية العامة، لكنه لم يحدد موعدًا لبدء خفض النفقات أو ما إذا كان ذلك سيتحقق قبل الانتخابات المقبلة.
وقال هيلي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بُثّت الخميس 29 تشرين الأول/أكتوبر، إن خفض فاتورة الإعانات ضروري، لكنه لا يمكن أن يتم عبر تخفيضات عشوائية. ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة المقبلة في موعد أقصاه منتصف عام 2029.
من جهته، أكد رئيس الوزراء آندي بيرنهام أن الحكومة تعمل بأقصى طاقتها لخفض الإنفاق بأسرع ما يمكن، بينما تشير التوقعات إلى أن فاتورة الرعاية الاجتماعية، التي تشمل معاشات التقاعد وإعانات المرض والإعاقة، ستتجاوز 11% من الناتج الاقتصادي البريطاني خلال العام الحالي.
وتضمنت الموازنة دعمًا مؤقتًا للأسر المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الأميركية الإيرانية، على أن يُموّل جزء منه عبر زيادة الضرائب على البنوك والمدخرين ومالكي العقارات. لكنها لم تقدم حلولًا نهائية لتحديات طويلة الأجل، بينها رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3% من الناتج الاقتصادي ومواجهة أثر التضخم على الخدمات العامة.
وركز هيلي على بطالة الشباب، معتبرًا أن نظام الإعانات الحالي غير مستدام، ومؤكدًا عزم الحكومة مساعدة الشباب العاطلين عن العمل، مع مطالبتهم بالاستفادة من فرص التدريب والتوظيف المتاحة. ومن المنتظر نشر مراجعتين حكوميتين الشهر المقبل بشأن الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب، ونظام إعانات الإعاقة.
وقال إدوين لاتيمر، كبير الاقتصاديين الباحثين في معهد الدراسات المالية، إن تحسين فرص العمل قد يحقق وفورات، لكنه أقل يقينًا وأبطأ أثرًا من خفض الاستحقاقات أو تشديد شروط الحصول عليها. ويأتي ذلك وسط انتقادات من حزب المحافظين المعارض وبعض المستثمرين بشأن مستويات الاقتراض والإنفاق الحكومي.
وفي المقابل، انتقدت مؤسسة ريزوليوشن فاونديشن توزيع دعم فواتير الطاقة البالغ 100 جنيه إسترليني لنحو 20 مليون أسرة على نطاق واسع، محذرة من أن المساعدة لن تمنع استمرار ارتفاع الفواتير. وأوضحت المؤسسة أن توسيع نطاق المستفيدين يقلص المساعدة الموجهة إلى الأسر الأكثر احتياجًا، في ظل الضغوط المعيشية المتواصلة حاليًا. وتوقعت أن يبلغ متوسط فاتورة الطاقة السنوية 1750 جنيهًا بعد الدعم، بزيادة 4% مقارنة بمستويات ما بعد صدمة الطاقة عام 2022.
ورغم الجدل بشأن إجراءات الموازنة، تراجعت تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني لأجل عشر سنوات، الخميس، إلى أدنى مستوياتها في شهر، في إشارة إلى استقبال الأسواق للإعلان بصورة إيجابية.



