سلام يتعهد بمحاسبة المخالفين في ملف الأدوية البيولوجية

تحرير : سنا الحسيني
أعلن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في بيان ردّاً على مراجعات واستفسارات وردت من المواطنين والصحافة بشأن الأدوية البيولوجية المشابهة أو غير الأصلية، اتخاذ الحكومة والقضاء ووزارة الصحة العامة سلسلة من الإجراءات لتنظيم استيراد هذه الأدوية وتشديد الرقابة عليها، ومنع دخول أي مستحضر لا يستوفي الشروط والمعايير المطلوبة.
وأكد سلام أن الدواء لا يُعامل كأي سلعة أخرى، باعتباره مرتبطاً بحياة المريض وأسرته وبثقة المواطنين بقدرة الدولة على ضمان سلامة العلاجات التي يحصلون عليها. واعتبر أن حماية صحة اللبنانيين مسؤولية أساسية للدولة لا تقبل المساومة، محذراً من أن المساس بثقة المواطنين في هذا المجال ينعكس على الثقة التي يقوم عليها العقد الاجتماعي.
وأشار إلى أن ملف الأدوية أصبح، بحسب تعبيره، عنواناً للفساد ومصدراً تستفيد منه مافيات الدواء، تحت ذريعة توفير أدوية أقل كلفة لمرضى السرطان والأمراض المزمنة، فضلاً عن هدر المال العام نتيجة تحمّل وزارة الصحة نفقات شراء أدوية تحوم شكوك كبيرة حول فعاليتها العلاجية والشفائية.
وأوضح سلام أن السلطات المعنية اتخذت أربع خطوات متتابعة لمعالجة هذا الملف، بهدف ضبط استيراد الأدوية وتعزيز الرقابة عليها ومنع إدخال المستحضرات التي لا تلتزم بالمعايير المعتمدة.
وفي الخطوة الأولى، كلّف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية توجيه كتاب إلى وزارة الصحة العامة لطلب لائحة بجميع الأدوية البيولوجية المشابهة أو غير الأصلية التي دخلت لبنان منذ عام 2018 بموجب قرارات استثنائية. وتهدف هذه الخطوة إلى تحديد أي أدوية غير صالحة دخلت البلاد، وضمان تطبيق القانون بشأنها من دون انتقائية.
ولفت سلام إلى أن آليات اعتماد هذه الأدوية وتسجيلها في وزارة الصحة خلال فترات سابقة لم تلتزم بالأطر العلمية والفنية المطلوبة، إذ جرى منحها قرارات تسويق استثنائية من الوزارة من دون إخضاعها لتحاليل علمية وفنية، كما دخلت البلاد بموجب تراخيص خاصة أو استثنائية.
أما الخطوة الثانية، فتتمثل في قرار وزير الصحة العامة وقف تداول الأدوية البيولوجية المشابهة المستوردة من دول غير مرجعية، أي الدول التي لا تتمتع مصانعها باعتماد دولي من منظمة الصحة العالمية. وأوضح سلام أن مجلس الوزراء أقرّ هذا القرار، انطلاقاً من ضرورة تجنّب أي مخاطر أو تجارب قد تهدد صحة المواطنين.
وفي الخطوة الثالثة، أطلقت وزارة الصحة العامة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، عملية لتحديث معايير تسجيل الأدوية المتداولة في السوق وتطويرها، بالتوازي مع تدريب كوادر بشرية داخل الوزارة على تطبيق هذه المعايير. وستُمنح ملفات الأدوية البيولوجية المشابهة الأولوية في المراجعة، بهدف التحقق من مدى صلاحيتها.
وشدد سلام على أن الإصلاح لا يقتصر على معالجة المخالفات القائمة، بل يتطلب بناء نظام رقابي متكامل يحول دون تكرارها مستقبلاً.
وتتعلق الخطوة الرابعة بمداهمة مستودعات للأدوية، بناءً على إحالة من وزارة الصحة العامة، حيث جرى ضبط الأدوية المخالفة ومصادرتها بإشارة من النيابة العامة التمييزية.
واعتبر سلام أن هذه الإجراءات توجّه رسالة واضحة مفادها أن الدولة والقضاء سيتخذان الإجراءات اللازمة بحق كل من يعرّض صحة اللبنانيين للخطر، مؤكداً أن الهدف هو وضع حد لأي فساد صحي أو مالي مرتبط بالملف، وحماية المرضى من التلاعب والاستغلال، وملاحقة كل من يثبت استهتاره بصحتهم سعياً وراء مكاسب مالية.
وأضاف أن هذه الخطوات تؤسس لإطار يجمع بين مسارين متلازمين، هما تصحيح الأنظمة المعمول بها حالياً ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه للقوانين في الماضي.
وختم سلام بالتأكيد أن الإصلاح الذي تعهّدت به الحكومة يرتكز على خدمة المواطنين والمساءلة والمحاسبة وفق القانون، مشدداً على أن سلامة الناس وأمنهم تأتي في مقدمة الأولويات، وأن السعي إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المخالفين لن يتوقف




