الصين تسعى لتجاوز الولايات المتحدة في سباق الهيمنة على الفضاء

تحرير: جنى علي حمدان
تسعى الصين إلى تجاوز الولايات المتحدة في سباق الهيمنة على الفضاء خلال العقود المقبلة، مستفيدة من التقدم الذي أحرزته في تكنولوجيا الصواريخ والمركبات الفضائية، وسط منافسة متصاعدة تشمل استكشاف القمر والمريخ وتطوير البنية التحتية الفضائية.
وبحسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ، الخميس 29 تشرين الأول/أكتوبر، تطمح بكين إلى إرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول عام 2030، وإنشاء قواعد بحثية دائمة على سطحه، وصولًا إلى تنفيذ مهمة مأهولة إلى المريخ بحلول منتصف القرن الحالي، في إطار خططها لتعزيز مكانتها قوةً تكنولوجية عالمية.
في المقابل، تستهدف وكالة الفضاء الأميركية (NASA) إعادة روادها إلى سطح القمر عام 2028، للمرة الأولى منذ انتهاء برنامج أبولو عام 1972، معتمدة على مركبات تطورها شركتا سبيس إكس وبلو أوريجين، رغم التحديات التقنية التي تواجه المشروع.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن الصين نجحت خلال السنوات الماضية في تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة، بعدما أرسلت أول رائد فضاء صيني عام 2003، وأكملت بناء محطتها المدارية تيانغونغ عام 2022. كما نفذت أول هبوط لمركبة فضائية على الجانب البعيد من القمر عام 2019، ونجحت في إنزال مركبة غير مأهولة على المريخ عام 2021.
ولا تقتصر طموحات بكين على استكشاف الفضاء، إذ تشمل تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام وشبكات إنترنت عبر الأقمار الصناعية، إلى جانب التحضير لإطلاق مهمة تيانوين-3 نحو المريخ قرابة عام 2028، بهدف جمع عينات من سطحه وإعادتها إلى الأرض.
وترى الباحثة في جامعة جورجتاون، كاثلين كورلي، أن الصين تسعى إلى تحقيق موقع مهيمن في الفضاء بحلول أربعينيات القرن الحالي، بما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في القواعد المنظمة للأنشطة الفضائية، خصوصًا في المنطقة الممتدة بين الأرض والقمر.
وأثارت هذه التطورات مخاوف في واشنطن من احتمال توظيف القدرات الفضائية الصينية لأغراض عسكرية. ووفقًا لبلومبيرغ، يحذر مسؤولون أميركيون من تنامي قدرات الجيش الصيني في المدار، فضلًا عن احتمال احتدام المنافسة على الموارد القمرية، ولا سيما الجليد المائي الذي قد يُستخدم لإنتاج الأكسجين ووقود الصواريخ مستقبلًا.
في المقابل، تؤكد الصين أن برامجها الفضائية تهدف إلى دعم البحث العلمي والتعاون الدولي. ونقلت بلومبيرغ عن الأستاذ في جامعة بكين، وانغ دونغ، قوله إن النظر إلى استكشاف الفضاء باعتباره سباقًا يقوم على فوز طرف وخسارة آخر لا ينسجم مع الرؤية الاستراتيجية الصينية.
وتتجاوز المنافسة الجوانب العلمية والعسكرية إلى المصالح الاقتصادية، إذ يرى خبراء أن الدولة التي تنجح في إنشاء بنية تحتية فضائية مبكرًا قد تتمكن من التأثير في معايير التكنولوجيا واستغلال الموارد وشبكات النقل المستقبلية، ما يجعل الفضاء ساحة جديدة للتنافس على النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي.



