الغاز الأوروبي يبلغ 111 دولار للمرة الأولى منذ أزمة الطاقة

تحرير: مجد حيدر
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى مستوى 100 يورو حوالي 111 دولار لكل ميغاواط ساعة للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات، ما أعاد المخاوف من تجدد أزمة الطاقة مع دخول القارة موسم ارتفاع الطلب على التدفئة.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ نُشر الأربعاء 28 تشرين الأول/أكتوبر 2026، قفزت العقود الآجلة القياسية للغاز بنسبة وصلت إلى 4.1%، مسجلة أعلى مستوياتها منذ كانون الأول/ديسمبر 2022، بعدما تجاوزت ثلاثة أضعاف مستوياتها قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وأضافت الحرب أكثر من 100 مليار يورو (نحو 116 مليار دولار أميركي) إلى فاتورة واردات الوقود الأحفوري الأوروبية، في وقت لا تزال فيه مخزونات الغاز عند مستويات منخفضة مقارنة بالمعدلات الموسمية.
ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة
رغم أن الأسعار الحالية لا تزال أقل بكثير من الذروة التي بلغتها خلال أزمة الطاقة السابقة، بدأت تداعيات ارتفاع تكاليف المعيشة تظهر في أجزاء من أوروبا، مع تسجيل اضطرابات اجتماعية ومؤشرات إلى تزايد الضغوط على القطاع الصناعي.
وطلب الاتحاد الأوروبي من الدول الأعضاء النظر في إجراءات لخفض الطلب على الطاقة، بهدف التخفيف من آثار ارتفاع الأسعار على الاقتصاد والمستهلكين.
وقال توم مارزيك مانسر، مدير شؤون الغاز والغاز الطبيعي المسال في أوروبا لدى «وود ماكنزي»، إن مستوى 100 يورو يمثل حاجزاً نفسياً مهماً للأسعار، وقد يشكل مقاومة أمام تسجيل مزيد من المكاسب.
لكنه حذر من أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، ولا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، قد تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
منافسة مع آسيا على الغاز المسال
تواجه أوروبا احتمال الاضطرار إلى دفع أسعار أعلى لجذب شحنات الغاز الطبيعي المسال، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
ومع انخفاض درجات الحرارة وزيادة الطلب على التدفئة في نصف الكرة الشمالي، قد تحتدم المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين للحصول على الشحنات المتاحة.
ويزيد انخفاض المخزونات الأوروبية من حساسية السوق تجاه أي اضطرابات إضافية، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.
خيارات محدودة لاحتواء الأسعار
تواجه الحكومات الأوروبية صعوبة في توفير حلول سريعة لتخفيف الأعباء عن المستهلكين، في ظل الضغوط القائمة على الموازنات العامة.
ويعمل الاتحاد الأوروبي على تأجيل تطبيق قواعد جديدة تتعلق بانبعاثات الميثان، كان من الممكن أن تعرقل بعض واردات الغاز، إلا أن هذه الخطوة لا يُتوقع أن تؤدي إلى خفض الأسعار في المدى القصير.
وفي الوقت نفسه، لا يزال الحظر الكامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي مقرراً في كانون الثاني (يناير) المقبل، وسط دعوات من بعض الأطراف لإعادة النظر في هذه الإجراءات بهدف تخفيف تكاليف الطاقة.
وبحلول الساعة 2:37 بعد الظهر بتوقيت أمستردام، ارتفعت العقود الهولندية للغاز تسليم الشهر المقبل، وهي المؤشر المرجعي للأسعار الأوروبية، بنسبة 3.8% إلى 99.72 يورو لكل ميغاواط ساعة.




