قيود ستارلينك تدفع حلفاء واشنطن إلى بحث بدائل للتكنولوجيا الأميركية

تحرير: زينب الحوراء بهجة
كثّف مسؤولون أوروبيون مناقشاتهم بشأن تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة وشركات الدفاع الأميركية، بعد الجدل حول تقييد خدمات ستارلينك في أوكرانيا، وفق تقرير حصري لبلومبيرغ نقلاً عن أشخاص مطّلعين.
وقالت المصادر إن القضية حضرت بقوة خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في منتصف تشرين الأول/أكتوبر ، ودفعت إلى بحث تعزيز القدرات المحلية وتنويع مزوّدي التقنيات الحيوية، بما يشمل الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.
ومن الخيارات المطروحة الاعتماد مؤقتاً على أنظمة اتصالات حكومية قائمة، إلى حين تشغيل شبكة أوروبية آمنة خلال سنوات قليلة. لكن المسؤولين أقرّوا بأن تقليص الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية سيستغرق سنوات، معتبرين أن المسار الأكثر واقعية هو تعزيز دور أوروبا ضمن الهياكل القائمة، ومنها حلف شمال الأطلسي.
قال إيلون ماسك إن ستارلينك قيّدت الخدمة بعدما استخدمتها أوكرانيا في ضربات هجومية بالطائرات المسيّرة، معتبراً ذلك مخالفة لشروط الاستخدام.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وماسك مسؤولية القيود، فيما نفى ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث إصدار أوامر بها.
وميّز ماسك بين ستارلينك، بوصفها خدمة تجارية مدنية، ونظام «ستارشيلد» العسكري الخاضع للحكومة الأميركية، قائلاً إن قرارات استخدام الأخير تعود إلى واشنطن.
وفي 16 تشرين الأول، أكد زيلينسكي استخدام ستارلينك لدعم ضربات متوسطة المدى ضد أهداف عسكرية روسية في الأراضي الأوكرانية المحتلة، وهو منشور استند إليه ماسك لاحقاً لتبرير موقفه.
لكن سيرهي ستيرنينكو، المستشار السابق لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفى مخالفة كييف شروط الاستخدام. وقال إن المحطات المستخدمة أثناء الحركة أُدرجت ضمن نظام ستارشيلد، وإن مهام المسيّرات التي احتاجت إلى اتصال فضائي نُفّذت عبره، وليس عبر الخدمة المدنية.
قلق بشأن الأسلحة وتبادل المعلومات
بحسب بلومبيرغ، زادت المخاوف الأوروبية أيضاً بسبب تأخّر تسليم أنظمة تسلّح أميركية، بينها قاذفات «هيمارس»، بعدما اتهم زيلينسكي واشنطن بتأخير شحنات صواريخ باتريوت الاعتراضية. ولم يردّ البنتاغون على طلبات التعليق.
وتزامن تباطؤ ستارلينك مع اشتباه مسؤولين أوكرانيين في تقييد واشنطن تبادل معلومات استخباراتية توفّر إنذارات بهجمات روسية. في المقابل، قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إنه لم يطرأ تغيير على سياسة وزارة الدفاع الأميركية بشأن تبادل المعلومات أو القدرات الأخرى المرتبطة بأوكرانيا.
وأثارت القيود والتأخيرات، بالتزامن مع اتفاق ترامب لاستيراد الديزل الروسي وإعفاء موسكو من عقوبات، مخاوف من استخدام هذه الخطوات للضغط على كييف للتوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
دعوات لتنويع المورّدين
قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الخلاف يعكس أسئلة أوسع بشأن سياسة واشنطن تجاه أوكرانيا وروسيا، منتقداً اعتماد أوروبا على التكنولوجيا والشركات والقدرات العسكرية الأميركية.
من جهته، اعتبر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن القضية تؤكد ضرورة تنويع مورّدي الدفاع، لتجنّب الاعتماد على مزوّد واحد قد يغيّر موقفه أو يُجبر على ذلك.
وفي مسعى دبلوماسي موازٍ، أجرى الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره اتصالاً ببوتين الثلاثاء، بالتشاور مع أوكرانيا، لبحث فرص استئناف مفاوضات السلام.
ويعتمد الجيش الأوكراني بدرجة كبيرة على ستارلينك في عملياته واتصالاته. وتنقل بلومبيرغ عن مصدر مطّلع أن بولندا تسدّد كلفة الخدمة بموجب عقود سنوية تتجدّد عادة في تشرين الثاني/نوفمبر أو كانون الأول/ديسيمبر.
وتعود الخلافات بشأن الاستخدام العسكري للخدمة إلى السنوات الأولى للحرب؛ إذ أعلنت رئيسة سبيس إكس غوين شوتويل في 2023 تقييد استخدامها على المسيّرات الأوكرانية، مؤكدة أن التقنية لم تُصمّم لتتحوّل إلى سلاح.



