غوغل تطوّر نموذجها للذكاء الاصطناعي جيني 4

تحرير : سنا الحسيني
أعلنت شركة غوغل، الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن إصدار جديد من نموذج الذكاء الاصطناعي جيني 4 التابع لمختبر غوغل ديب مايند، وفقاً لبلومبيرغ، وهو نموذج قادر على إنشاء بيئات افتراضية تفاعلية في الوقت الفعلي وبدرجة أكبر من الواقعية، في تطوّر لتقنية أثارت مخاوف المستثمرين في شركات ألعاب الفيديو.
ويتيح جيني 4 للمستخدمين إنشاء عوالم قابلة للاستكشاف انطلاقاً من أوامر نصية، والتنقّل داخلها باستخدام لوحة المفاتيح. كما يمكنهم تعديل المشاهد أثناء عرضها من خلال كتابة تعليمات، مثل تغيير الطقس أو إضافة شخصية جديدة.
وقالت غوغل إن عمليات المحاكاة يمكن أن تستمر حتى دقيقتين، أي ما يقارب ضعف المدة التي كان يتيحها الإصدار السابق جيني 3. ويتميّز النموذج الجديد بقدرته على إنشاء الأصوات والصور معاً، بما يشمل الأصوات المحيطة والموسيقى والحوار الذي يتفاعل مع المستخدمين.
وتطرح غوغل جيني 4 حالياً كنسخة تجريبية مخصّصة للأبحاث، على مجموعة محدودة من المختبرين الموثوقين. وتعتزم الشركة إتاحته خلال الأسابيع المقبلة للمشتركين في باقة غوغل إيه آي ألترا الأعلى سعراً، إضافة إلى بعض المطوّرين الذين يستخدمون أدوات بناء التطبيقات غوغل إيه آي ستوديو وواجهة جيميني البرمجية.
وتعتمد نماذج العالم الافتراضي على الذكاء الاصطناعي لإنشاء بيئات تفاعلية بصورة مباشرة، بدلاً من إنتاج مقاطع فيديو فقط. وعندما كشفت غوغل عن النموذج الأولي بروجيكت جيني ، المدعوم بنموذج جيني 3 في يناير/كانون الثاني، أثار ذلك قلقاً في وول ستريت، إذ تراجعت أسهم شركات ألعاب الفيديو بشكل حاد وسط تقييم المستثمرين لاحتمال أن تغيّر أدوات الذكاء الاصطناعي طريقة تطوير الألعاب.
وتواجه غوغل منافسة قوية في مجال الذكاء الاصطناعي من شركات، بينها أوبن إيه آي و أنثروبيك . وفي هذا السياق، اعتُبر نموذج جيميني 4 آرغون الذي أعلنته الشركة مؤخراً عاملاً ساعدها على تقليص الفجوة مع منافسيها. ويُنظر منذ فترة طويلة إلى نماذج العالم الافتراضي والذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط، القادر على التعامل مع الصور والصوت والفيديو إلى جانب النصوص، باعتبارهما من المجالات التي تتمتع فيها غوغل بنقاط قوة تقنية.
ويستفيد جيني 4 من نموذج جيميني للحفاظ على ترابط العوالم التي ينشئها. ووفقاً لمنشور على مدونة غوغل، يراقب جيميني الإطارات الواردة عند عرض المشهد، ويفسّر هدف المستخدم، ثم يقسّمه إلى سلسلة من الخطوات ويتحقق من تنفيذ كل منها. وأوضحت الشركة أن فريقها اختبر نموذج آرغون ، لكن التجربة الفورية تعمل باستخدام جيميني 3.8 فلاش ، وهو نموذج أخف مصمّم لتنفيذ المهام بكفاءة.
وأشارت غوغل إلى أن مختبرين موثوقين، بينهم مطوّرو ألعاب وصنّاع أفلام، يختبرون النموذج في مهام تشمل تحويل الأفكار الأولية إلى نماذج تفاعلية قابلة للاستكشاف، ورسم تصوّرات للمشاهد. كما تدرس الشركة إمكانية استخدامه في تدريب الروبوتات، لكن لم يتضح بعد مدى نجاح هذه الاستخدامات أو انتشارها.
ورداً على سؤال بشأن تأثير التقنية على صناعة ألعاب الفيديو خلال إحاطة إعلامية، قال مدير المنتجات في غوغل ديب مايند ، دييغو ريفاس، إن الشركة تعمل مع شركائها لفهم كيفية دمج التقنية في أعمالهم وتحديد حدودها. وأضاف أن الهدف هو توسيع الإمكانات المتاحة اليوم.
وشدّدت غوغل على أن النموذج لا يزال تجريبياً، إذ قد تتغيّر التفاصيل البصرية والأجسام تدريجياً كلما طالت مدة المحاكاة. وأوضح مهندس الأبحاث في غوغل ديب مايند ، هانغ تشي، أن بلوغ الحد الأقصى البالغ دقيقتين لا يعني بالضرورة أن المشهد سيظل متماسكاً طوال هذه المدة.
ولا تزال التفاعلات الفيزيائية المعقدة، وإظهار النصوص بصورة واضحة، والحفاظ على الاتساق لفترات طويلة، من التحديات التي يعمل الفريق على معالجتها. ووفقاً لمدير الأبحاث في غوغل ديب مايند ، تيجاس كولكارني، فإن الحفاظ على اتساق العوالم الافتراضية حتى لدقيقتين يتطلب من النموذج فهماً حقيقياً لقوانين الفيزياء في العالم اليومي.
وقال ريفاس إن مدة دقيقتين تظل محدودة، مشيراً إلى أن الشركة لا تزال في مرحلة البحث والتطوير، ولم تصل بعد إلى مرحلة المنتج النهائي.
وأضافت غوغل أن جميع المقاطع الصوتية والمرئية التي ينتجها جيني 4 ستتضمن علامة مائية غير مرئية تُعرف باسم SynthID ، بهدف تحديد المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي.



