Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

السعودية تقرّ نظاماً جديداً للمعاملات التجارية

27 أكتوبر 2026 | 07:52 م
Ai

تحرير : سنا الحسيني

وافـق مجلس الوزراء السعودي، برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، على نظام المعاملات التجارية، في خطوة جديدة لتحديث التشريعات الاقتصادية وتنظيم العقود والمعاملات التجارية في المملكة، مع إتاحة ممارسة التجارة للمواطنين الذين أتموا 15 عاماً وفق ضوابط محددة، بما يوسّع فرص المشاركة الاقتصادية للشباب ويدعم نمو رواد الأعمال، بحسب موقع إيكو وطن.

وقال وزير التجارة السعودي الدكتور ماجد القصبي إن النظام ينظّم أحكام العقود التجارية، بما يشمل البيع التجاري والبيع بالتوريد والوساطة والوكالة التجارية، ويسمح للمواطنين بممارسة التجارة عند بلوغهم 15 عاماً وفق ضوابط محددة. وأضاف أن النظام يتكامل تشريعياً مع نظام المعاملات المدنية، بما يسهم في تحفيز البيئة التجارية والاستثمارية.

وأوضحت وزارة التجارة أن النظام يتألف من 271 مادة تتناول الأحكام المتعلقة بتحديد صفة الأعمال التجارية والتاجر والمتجر، والتزامات التجار، والسجلات المحاسبية، والعقود التجارية، والأوراق التجارية، بما فيها الكمبيالات والسند لأمر والشيكات. ويحل النظام الجديد محل ثلاثة أنظمة هي النظام التجاري، ونظام الأوراق التجارية، ونظام الدفاتر التجارية.

ويعمل النظام على تعزيز المنافسة المشروعة بين التجار وتشجيعها، ومنع أي تاجر من إلحاق الضرر بمنافسيه، كما يحدد حقوق المتضرر في اللجوء إلى المحكمة لطلب وقف الضرر والمطالبة بالتعويض.

وأعفى النظام بعض فئات التجار من الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية، مع الاهتمام بتنظيم حفظ هذه السجلات إلكترونياً أو ورقياً باللغة العربية، وإتاحة خيار حفظها بلغة أخرى. ومن المتوقع أن يسهم ذلك في تعزيز القدرة على توقع الأحكام المتعلقة بالمعاملات التجارية والحد من المنازعات.

كما أولى النظام اهتماماً بالعقود التجارية، إذ جمع للمرة الأولى، ضمن وثيقة تشريعية واحدة، الأحكام المنظمة للبيع التجاري والبيع بالتوريد والوكالة التجارية والوساطة، مع توضيح الأحكام التي تحمي حقوق جميع الأطراف المعنية.

ويوفر نظام المعاملات التجارية، الذي يبدأ العمل به بعد 180 يوماً من نشره في الجريدة الرسمية، حمايةً لتعاملات التجار والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويساعد هذه المنشآت على التوسع من خلال إبرام العقود التجارية وممارسة الأعمال عبر الوكالة.

ويعزز النظام موثوقية بيئة الأعمال، ويوفر إطاراً نظامياً لحماية المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتحفيز نموها وزيادة قدرتها التنافسية. كذلك يجمع الأحكام المنظمة للأعمال والمعاملات التجارية ضمن إطار تشريعي متكامل، بهدف تطوير البيئة التجارية ورفع كفاءة ممارسة الأعمال في المملكة.

تحديث التشريعات الاقتصادية

وفي هذا السياق، قال المستشار وأستاذ القانون التجاري الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لصحيفة الشرق الأوسط إن موافقة مجلس الوزراء على نظام المعاملات التجارية تمثل خطوة مهمة في مسار تحديث التشريعات الاقتصادية في المملكة. وأوضح أن أهمية النظام لا تقتصر على تنظيم العقود والمعاملات التجارية، بل تعكس توجهاً نحو بناء بيئة أعمال أكثر وضوحاً ومرونة، تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الحديث وتواكب تطلعات المستثمرين ورواد الأعمال.

وأشار العبيدي إلى أن إتاحة ممارسة التجارة للمواطنين الذين أتموا 15 عاماً، وفق ضوابط محددة، تُعد من أبرز الجوانب التي تستحق الاهتمام، إذ تفتح المجال أمام الشباب لاكتساب الخبرة العملية في وقت مبكر، وتحويل بعض أفكارهم ومهاراتهم إلى فرص اقتصادية قابلة للنمو.

وأضاف أن النظام الجديد يمثل خطوة مهمة في تطوير البيئة التشريعية التجارية وتشجيع الاستثمار، من خلال تنظيم الأحكام والنصوص التجارية وجمعها في مرجع واحد يسهّل الرجوع إليه والعمل بموجبه.

وشدد العبيدي على أن النظام ينظم العقود التجارية ويوضح أحكامها، ويوحّد السجل التجاري، إلى جانب تنظيم أحكام الأوراق التجارية والمستندات الإلكترونية، وإقرار حجية المستندات الإلكترونية في الإثبات على غرار المستندات الورقية الأصلية.

وقال إن النظام سيعزز البيئة الاستثمارية وتنافسية الاقتصاد السعودي، ويسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية من خلال توفير إطار قانوني يواكب أفضل الممارسات الدولية، ويحد من المخاطر التجارية عبر توضيح القواعد والحقوق والالتزامات لجميع الأطراف.

وأضاف أن النظام يسهم أيضاً في سد الفراغ التشريعي وتحقيق التكامل بين التشريعات، إذ يتماشى مع نظام المعاملات المدنية بما يدعم استقرار البيئة التشريعية التجارية.

نحو تجارة أكثر استقراراً واستدامة

من جهتها، أوضحت المختصة في الشأن الاقتصادي والاستثماري تهاني بنت عبد الله الخيال لصحيفة «الشرق الأوسط» أن تطوير الأحكام المنظمة للمعاملات والعقود التجارية يسهم في توضيح الحقوق والالتزامات بين أطراف التعاملات، والحد من الخلافات، وتعزيز القدرة على توقع نتائج المعاملات التجارية، وهي عناصر أساسية لبناء سوق أكثر كفاءة وجاذبية للاستثمار.

وبيّنت الخيال أن وضوح الإطار التشريعي يمنح المستثمرين المحليين والدوليين قدرة أكبر على تقييم الفرص والمخاطر واتخاذ القرارات بثقة، كما يدعم إقامة علاقات تجارية أكثر استقراراً واستدامة.

وتطرقت إلى أهمية النظام بالنسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالنظر إلى دورها في تنويع الاقتصاد وتوفير فرص العمل وتحفيز الابتكار. وأشارت إلى أن وضوح القواعد المنظمة للمعاملات التجارية يساعد هذه المنشآت على تنظيم أعمالها وحماية حقوقها، ويعزز قدرتها على النمو والمنافسة.

وقالت إن أهمية ذلك تتزايد عندما تتكامل التشريعات مع الخدمات الرقمية والتوعية النظامية، بما يسهّل على أصحاب الأعمال فهم المتطلبات والامتثال لها، ويحد من الأعباء الإجرائية.

وأضافت الخيال أن القيمة الحقيقية للنظام ستتضح من خلال أثره العملي على السوق، ومدى انعكاسه على سهولة ممارسة التجارة وحماية الحقوق وتشجيع المبادرات الجديدة، مشيرةً إلى أن التشريعات الحديثة تمثل أدوات لتمكين الأفراد والمنشآت وتهيئة الفرص أمامهم.

واختتمت حديثها بالتأكيد أن النظام يمثل إضافة مهمة للبيئة التجارية السعودية، وينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى توسيع المشاركة الاقتصادية وتعزيز دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً رئيسياً في النمو والتنمية.