مايكروسوفت تعرض شراء خدمات نحو 60 ألف موظف

تحرير : سنا الحسيني
أعلنت شركة مايكروسوفت عزمها تقديم عروض لشراء خدمات نحو 60 ألف موظف، في إطار جهودها لخفض التكاليف وإعادة هيكلة قوتها العاملة بما يتناسب مع متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ يوم الاثنين 26 تشرين الأول 2026.
وأوضح متحدث باسم الشركة أن العرض سيشمل موظفين في الولايات المتحدة وكندا والهند والمملكة المتحدة، ممن يشغلون مناصب بمستوى نائب رئيس وما دون. ووفقاً لأشخاص مطلعين على شروط البرنامج، ستشارك فيه بالكامل أقسام إكس بوكس و ويندوز و كوبايلوت والإدارة المالية، فيما لن يكون بعض الموظفين، بمن فيهم العاملون في مجالات محددة مرتبطة بمراكز البيانات والمبيعات والتسويق والأمن السيبراني والحوسبة الكمّية، مؤهلين للاستفادة منه. وامتنعت مايكروسوفت عن التعليق على هذه التفاصيل.
وقالت رئيسة شؤون الموظفين في الشركة، إيمي كولمان، في مذكرة وجّهتها إلى العاملين يوم الاثنين، إن العرض يمنح الموظفين المؤهلين الذين يفكرون في مستقبل مهني خارج الشركة خياراً جديداً للانتقال إلى تلك المرحلة بدعم منها. وسيحصل الموظفون الذين يقبلون العرض على مزايا مماثلة لتلك التي تتضمنها حزم تعويضات إنهاء الخدمة الاعتيادية، بحسب المتحدث باسم الشركة.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من عمليات تسريح الموظفين نفذتها مايكروسوفت خلال السنوات الماضية، طالت عشرات الآلاف من العاملين. ففي تموز الماضي، عرضت الشركة برنامجاً مماثلاً على الموظفين الذين بلغوا سن التقاعد، واستفاد منه أكثر من 30% من نحو 8,750 موظفاً كانوا مؤهلين للمشاركة. وأشار المتحدث إلى أن الشركة تتوقع أن يكون عدد المقبِلين على العرض الجديد أقل بكثير من عدد المشاركين في برنامج التقاعد الطوعي السابق.
وبلغ عدد موظفي مايكروسوفت في نهاية حزيران 223 ألف موظف، بعدما ظل العدد مستقراً إلى حد كبير منذ عام 2022، وهي الفترة التي بدأت فيها الشركة زيادة إنفاقها على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ما فرض ضغوطاً على الميزانيات وقيّد التوظيف في أقسام أخرى. ويشير الرسم البياني المرافق لتقرير بلومبيرغ إلى نمو الإيرادات بالتزامن مع استقرار عدد الموظفين، مع توضيح أن أرقام النمو تراكمية منذ عام 2007، وأن الشركة سرّحت آلاف العاملين بالتزامن مع زيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
ومن المقرر أن تعلن مايكروسوفت نتائجها المالية يوم الأربعاء، وسط ترقّب المستثمرين لمؤشرات توضح مدى نجاح الإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي في تحقيق العوائد المرجوة. وارتفعت أسهم الشركة بنحو 1% خلال منتصف التداولات في نيويورك.
ولا تقتصر إعادة هيكلة القوى العاملة على مايكروسوفت، إذ تسعى شركات تكنولوجية أخرى إلى تقليص عدد موظفيها وتحويل المزيد من الإنفاق إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فقد عرضت غوغل برامج شراء خدمات طوعية في عدد من وحداتها العام الماضي، وفقاً لما أوردته شبكة سي إن بي سي، فيما انخفض عدد موظفي ميتا بأكثر من 20 ألفاً مقارنة بالذروة التي بلغها في أواخر عام 2022. وتُعد الشركتان من أكبر المستثمرين في البنية التحتية لمراكز البيانات.
وأضاف متحدث مايكروسوفت أن الشركة تسعى إلى الاحتفاظ بالموظفين المنخرطين في معالجة التحديات الصعبة التي تعمل على حلها. ويتماشى ذلك مع توجهات معلنة لدى مسؤولين في شركات تكنولوجية أخرى، شددوا على أن الاستمرار في العمل يتطلب مواكبة وتيرة أسرع من العمل والتغيير.
وفي عام 2022، منح إيلون ماسك موظفي تويتر خيار الالتزام بما وصفه بالعمل المكثف للغاية، أو الحصول على تعويضات إنهاء الخدمة. وفي وقت سابق من العام الجاري، أفاد موقع بيزنس إنسايدر بأن أحد مسؤولي غوغل التنفيذيين أبلغ موظفي إدارته بأن الذين لا يلتزمون بالكامل بالعمل على تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكنهم الاستفادة من حزمة شراء خدمات طوعية.
وعادةً ما يدرس الموظفون الراغبون في قبول هذه العروض حجم مدخراتهم، واحتمال تعرضهم لتسريح لاحق، إلى جانب وضع سوق العمل والمدة التي قد يحتاجون إليها للعثور على وظيفة جديدة، خصوصاً في منتصف مسيرتهم المهنية. كما يقيّمون ما إذا كانت التعويضات المقدمة كافية لمنحهم الوقت والموارد اللازمين للانتقال إلى مسار مهني آخر. وغالباً ما تستهدف برامج شراء الخدمات الموظفين الأكثر خبرة والأعلى كلفة، وتوفر شروطاً أكثر سخاءً من التعويضات المرتبطة بالتسريح، كما حدث في برنامج التقاعد المبكر الذي أطلقته مايكروسوفت سابقاً.
وفي بعض الحالات، ستحاول الشركة الاحتفاظ بالموظفين ذوي الكفاءات العالية حتى إذا اختاروا قبول العرض، بحسب المتحدث. وكتبت كولمان في مذكرتها أن هذه البرامج تمنح وحدات الشركة وسيلة إضافية لتكييف القوى العاملة مع احتياجاتها المتغيرة.



