فرنسا تحدّ من عنف الاحتجاجات وأزمة التمويل تضيّق خيارات ماكرون
تحرير: زينب الحوراء بهجة
نجحت السلطات الفرنسية في الحدّ من أعمال العنف خلال احتجاجات عطلة نهاية الأسبوع، لكن استمرار التعبئة الطلابية والنقابية يضع الرئيس إيمانويل ماكرون أمام مطالب بزيادة الإنفاق، في وقت تواجه فيه البلاد ارتفاع الدين وتكاليف الاقتراض، بحسب بلومبيرغ.
وشارك نحو 410 آلاف شخص في مسيرات السبت، وفق وزارة الداخلية، مقابل 550 ألفاً في 17 تشرين الأول/أكتوبر. وقدّر اتحاد «سي جي تي» المشاركة بنحو 800 ألف في كلّ من يومَي الاحتجاج.
ونشرت الحكومة نحو 70 ألف عنصر أمن، بينهم وحدات متخصصة بمكافحة الإرهاب، وحظرت مسيرات في مدن عدة، وحصرت مسار تظاهرة باريس في الطرف الشرقي من العاصمة. وأسهمت التدابير في تقليص العنف مقارنة بالأسبوع السابق، الذي شهد تخريب مبانٍ عامة ونهب متاجر وإحراق سيارات.
مطالب طلابية وتحركات جديدة
تواصل المنظمات الطلابية الدعوة إلى الاحتجاج، معتبرة أن الحكومة لم تقدّم إجراءات ملموسة لمعالجة أوضاع المدارس ونقص التمويل ونظام توزيع المقاعد الجامعية.
وأكدت الأمينة العامة لاتحاد الطلبة «يونيف» مانون موريه التمسّك بالمطالب، ومنها تمويل بقيمة 10 مليارات يورو ومراجعة الانتقائية في القبول الجامعي.
ودعت النقابات إلى يوم واسع من الإضرابات والتظاهرات في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، فيما ظهرت دعوات إلى احتجاجات جديدة في 31 تشرين الأول/أكتوبر.
ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ممثلي الطلاب الاثنين، بعد أسابيع من مطالبتهم بعقد الاجتماع.
تبكير زيادة الحد الأدنى للأجور
طرح وزير المالية رولان ليسكور إمكان تقديم موعد الزيادة السنوية للحد الأدنى للأجور، المرتبطة بالتضخم، بضعة أشهر. وأقرّ بمحدودية الموارد، مشيراً إلى الإفراج عن مخزونات استراتيجية من الديزل وتقديم مساعدات للسائقين الذين يقطعون مسافات طويلة لتخفيف أثر ارتفاع الطاقة.
لكن قدرة الحكومة على تقديم استجابة مالية واسعة تبقى محدودة، وفق بلومبيرغ. فرغم تجنّب فرنسا خفض تصنيفها لدى موديز الجمعة، فإنها تواجه صعوبة في تقليص العجز مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في نيسان/أبريل.
وبلغ الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات 178 نقطة أساس الخميس، مقابل 85 نقطة في مطلع أيلول/سبتمبر، عائداً إلى مستويات أزمة ديون منطقة اليورو.
ضغط سياسي قبل الانتخابات
تردّدت هتافات تطالب باستقالة ماكرون في الاحتجاجات ذات الغالبية اليسارية، وكذلك خلال مؤتمر حزب التجمّع الوطني اليميني المتطرف في أورليان.
وأظهر استطلاع نشرته «لو باريزيان» السبت تقدّم مارين لوبان في السباق الرئاسي، تلاها زعيم «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون، أمام عدد من المرشحين الوسطيين. وتنتهي ولاية ماكرون في أيار/ماي، ولا يحق له الترشّح مجدداً في 2027.
وشهدت دول أوروبية أخرى احتجاجات خلال عطلة الأسبوع على قضايا تشمل المعيشة والسكن والتعليم. وأوردت بلومبيرغ توقيف نحو 100 شخص في برشلونة بعد أعمال تخريب ومواجهات، ومسيرات في إيطاليا تخللتها اشتباكات متفرقة، واستمرار الاحتجاجات ضد رئيس الوزراء في العاصمة الألبانية تيرانا.



