عون يستقبل وفوداً تربوية ونيابية وسياسية

الرئيس جوزاف عون يستقبل وفوداً في بعبدا.(NNA)
تحرير : سنا الحسيني
شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على أهمية التربية الوطنية في بناء الدولة وترسيخ الوحدة بين اللبنانيين، مؤكداً ضرورة تعزيز الانتماء الوطني ونبذ الطائفية. وجاء ذلك خلال استقباله وفداً من المركز التربوي للبحوث والإنماء برئاسة رئيسة المركز الدكتورة هيام إسحق، التي قدّمت إليه النسخة الأولى من المنهاج الوطني للتعليم العام ما قبل الجامعي، الصادر بموجب المرسوم رقم 3445 بتاريخ 15 تموز/يوليو 2026، بحضور رؤساء وحدات وممثلين عن القطاع التربوي.
وقدّمت إسحق عرضاً حول إعداد المنهاج الوطني الجديد، الذي يأتي بعد نحو ثلاثين عاماً على المنهاج السابق الصادر عام 1997، موضحةً أن إنجازه استند إلى عمل تشاركي شارك فيه أكثر من 600 خبير ومتخصص في المجالات التربوية والتعليمية.
وأشارت إلى أن المركز كان قد التقى الرئيس عون في 19 شباط/فبراير 2025، حيث جرى البحث في واقع التعليم في لبنان، وسبل تطوير المناهج، والدور الذي تؤديه التربية في بناء الإنسان وتعزيز القيم الوطنية.
وأكدت أن المنهاج الجديد لا يقتصر على تطوير المحتوى التعليمي، بل يشكّل خطوة نحو تحسين جودة التعليم وضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص بين المتعلمين، بما يسمح بتوفير تعليم أفضل وأكثر عدالة، ويعزز قدرة المؤسسات التربوية على مواكبة المتغيرات والتحديات.
ولفتت إلى أهمية ترسيخ المواطنة والتعددية واحترام الاختلاف، وتعزيز القيم الوطنية لدى الأجيال الجديدة، معتبرةً أن المدرسة تؤدي دوراً أساسياً في بناء مجتمع متماسك، يقوم على قبول الآخر والشراكة الوطنية والابتعاد عن الانقسامات الطائفية.
وشدّدت إسحق على أن تطوير المناهج يمثل استثماراً في مستقبل لبنان، وأن التربية تشكّل مدخلاً أساسياً لبناء الإنسان والنهوض بالوطن، مؤكدةً أن تحقيق الأهداف التربوية يتطلب التعاون بين مختلف الجهات المعنية بالقطاع التعليمي.
وختمت بالقول: «بالتربية نبني الإنسان، وبالعلم ننهض بالوطن، وبالشراكة الوطنية نصنع مستقبل لبنان».
وفد كسروان الفتوح يبحث ملف النفايات والطرقات
وفي إطار متابعة الملفات الإنمائية، استقبل الرئيس عون وفداً من نواب كسروان الفتوح واتحاد البلديات، ضمّ النواب سليم الصايغ ونعمة افرام وفريد الخازن وشوقي الدكاش، ورئيس الاتحاد إيلي بيانو ونائبه بيار الدكاش.
وتناول اللقاء الحاجات الإنمائية والبلدية في المنطقة، ولا سيما ملف إدارة النفايات الصلبة، والإجراءات المطلوبة لتفعيل المعالجة المحلية، إضافة إلى مجموعة من المطالب المرتبطة بالطرقات والأوتوسترادات ومستحقات البلديات.
وعرض الوفد واقع تطبيق القانون رقم 38 الصادر بتاريخ 5 كانون الثاني/يناير 2026، الذي عدّل المادة 28 من قانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة رقم 80، ونقل مسؤولية جمع النفايات ونقلها إلى الجهات المحلية، بما يشمل استيفاء الرسوم، فيما تبقى مسؤولية معالجة النفايات على عاتق الدولة.
وأشار الوفد إلى أن مركز معالجة النفايات في غوسطا أصبح مرخّصاً، بما في ذلك التراخيص البيئية اللازمة، وأن العمل جارٍ لاستكمال تجهيزاته تمهيداً لتشغيله.
وطالب باتخاذ الإجراءات الإدارية والمالية الضرورية لتفعيل هيئة إدارة النفايات وتشغيل مركز غوسطا، وتأمين المعدات اللازمة التي تتوافق مع المعايير البيئية والصحية، بما يتيح معالجة النفايات محلياً وفق الشروط المطلوبة.
كما شدّد الوفد على ضرورة تحويل مستحقات البلديات، وإقرار قانون يعفي البلديات من الديون المتراكمة عليها لدى الدولة، والمتعلقة بملف النفايات والمسجّلة في حسابات الصندوق البلدي المستقل.
وتطرّق البحث كذلك إلى مشاريع تطوير شبكة الطرق في كسروان الفتوح، حيث طالب الوفد بتوسعة أوتوستراد نهر الكلب–طبرجا ومدخل كسروان، وتوسعة طريق ذوق مصبح–جعيتا–فاريا، واستكمال الطريق الداخلية التي تربط كسروان بفتوح، نظراً إلى أهميتها في تسهيل التنقل وتحسين حركة السير في المنطقة.
وأكد الرئيس عون أهمية الدور الذي تؤديه البلديات في معالجة القضايا الإنمائية، مشدداً على أنها شريك للدولة في إدارة الشؤون المحلية، وليست بديلاً عنها. كما أبدى دعمه لمعالجة النفايات في مراكز محلية تستوفي المعايير البيئية والصحية المطلوبة.
من جهته، أوضح رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح إيلي بيانو أن اللقاء ركّز على معالجة النفايات في مركز غوسطا، بدلاً من نقلها إلى مطمر الجديدة، إلى جانب البحث في مشاريع توسيع الأوتوسترادات والطرقات في المنطقة.
ووصف بيانو تجاوب الرئيس عون بالإيجابي، مشيراً إلى أنه أبدى دعماً للمطالب التي عرضها الوفد، ولا سيما ما يتعلق بتفعيل المعالجة المحلية للنفايات ومتابعة الملفات الإنمائية العالقة.
عون يبحث مع افرام التطورات المحلية والإقليمية
وفي لقاء منفصل، استقبل الرئيس عون النائب نعمة افرام، وبحث معه في التطورات المحلية والإقليمية، إضافة إلى الصعوبات التي تعترض قطاع الكهرباء.
وأشاد افرام بقيادة الرئيس عون، مثنياً على جهوده في الدفاع عن سيادة لبنان وتعزيز سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ومؤكداً أهمية دور الرئاسة في هذه المرحلة التي تتطلب متابعة الملفات الداخلية ومواكبة التطورات الإقليمية.
كميل شمعون: السلاح غير الشرعي يعيق الوحدة والتفاوض
واستقبل الرئيس عون النائب كميل شمعون على رأس وفد من حزب الوطنيين الأحرار، الذي شكره على تمثيله العائلة في قداس مرور أربعين يوماً على وفاة النائب السابق دوري شمعون، الذي أُقيم في أنطلياس، من خلال النائب إبراهيم كنعان في اليوم السابق.
وتناول اللقاء الأوضاع الوطنية والانقسامات الداخلية، وضرورة تعزيز التضامن بين اللبنانيين ودعم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في المرحلة الراهنة.
وأشار شمعون إلى وجود فرصة للاستفادة من الدعم الدولي والعربي والأوروبي والأميركي، معتبراً أن توافر هذا الدعم يمكن أن يساعد لبنان على تجاوز أزماته وتعزيز استقرار مؤسساته.
وأكد أن السلاح غير الشرعي يشكّل عائقاً أمام تحقيق الوحدة الوطنية وإجراء المفاوضات من موقع الندّية، مشدداً على أن التنوع اللبناني يمكن أن يكون مصدراً للانقسام، كما يمكن أن يتحوّل إلى مصدر غنى إذا جرى التعامل معه ضمن إطار وطني جامع.
ودعا إلى حماية الهوية اللبنانية، والاهتمام بالشباب، والحد من هجرة أصحاب الكفاءات، وتشجيعهم على العودة إلى لبنان والمساهمة بخبراتهم في بناء الدولة وتطوير المجتمع.
وفي حديثه عن التطورات الإقليمية، أشار شمعون إلى وجود نيات للتصعيد في المنطقة، معتبراً أن الحرب قائمة بالفعل، وأن الوصول إلى الهدوء والاستقرار يتطلب تحقيق سلام شامل.
ولفت إلى أن لبنان يعاني منذ عام 1975 من تداعيات الحروب التي يخوضها الآخرون على أرضه، مؤكداً أهمية اعتماد الحياد في المرحلة التي تسبق تحقيق السلام، والعمل على جعل لبنان جسراً للتواصل بين الشرق والغرب.
ورداً على سؤال عمّا إذا كان الرئيس عون قد قدّم معطيات مطمئنة بشأن عدم جرّ لبنان إلى حرب إقليمية، قال شمعون إن الرئيس متفائل ويدرك مسار المفاوضات.
وأوضح أن الحرب بين لبنان وإسرائيل لم تكن قراراً اتخذته الدولة اللبنانية، بل جاء القرار من خارجها، مشيراً إلى أن الطائفة الشيعية تكبّدت معاناة كبيرة نتيجة الحرب.
وأعرب شمعون عن تفاؤله بإمكان الوصول إلى حلول في المرحلة المقبلة، معتبراً أن الحلول باتت قريبة.
ميشال فرعون يعرض مقاربة للحياد والإصلاح
كذلك، استقبل الرئيس عون الوزير والنائب السابق ميشال فرعون، الذي أطلعه على نتائج لقاءاته مع مجموعة من المفكرين والمثقفين والسياسيين، والتي تناولت موضوع الحياد، إضافة إلى تحضيره كتاباً ثانياً للنشر يتناول هذه المسألة.
وأوضح فرعون أن المقاربة التي يعمل عليها تقوم على ثلاثة مسارات مترابطة، تتعلق بتعزيز سلطة الدولة، وتطوير النظام الإداري والسياسي، وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة لاستعادة الثقة.
ويتمثل المسار الأول في الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة في الجنوب، بهدف حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز دور الجيش والمؤسسات الأمنية، وتأمين الدعم الداخلي والخارجي لها، بما يسمح لها بالقيام بمسؤولياتها في حفظ الأمن والاستقرار.
أما المسار الثاني، فيركّز على العمل على المدى الطويل لتطبيق الميثاق والدستور، وتوسيع اللامركزية الإدارية بما يمنح السلطات المحلية صلاحيات أوسع ضمن إطار وحدة الدولة، إلى جانب اعتماد الحياد الإيجابي في سياق جامعة الدول العربية.
وأوضح أن هذا الحياد يشمل إدانة الاعتداءات التي تستهدف أي دولة عربية، والعمل على تحريك موقف عربي موحّد إزاءها، بما يعزّز موقع لبنان ويحميه من التحوّل إلى ساحة للصراعات الإقليمية.
وأشار فرعون إلى أهمية الانتقال بلبنان من واقع «لبنان الساحة» إلى نموذج «فردوس لبنان الرسالة»، بما يعكس دوره الوطني والعربي وقدرته على بناء علاقات متوازنة مع محيطه.
أما المسار الثالث، فيتعلق بالإصلاح، الذي يتطلب، بحسب فرعون، شجاعة سياسية وإجراءات جدية ومحاسبة فعلية، إلى جانب العمل على استعادة ثقة المواطنين بالدولة والوطن، وتعزيز قدرة المؤسسات على أداء دورها، بما يتيح إطلاق مسار إصلاحي مستدام.




