صندوق تقاعد أسترالي يشتري السندات الفرنسية رغم موجة البيع

تحرير: زينب الحوراء بهجة
زاد صندوق «أستراليان ريتايرمنت تراست»، ثاني أكبر صندوق تقاعد في أستراليا، مشترياته من السندات الحكومية الفرنسية، معتبراً أن الأسواق بالغت في تسعير المخاطر المالية لفرنسا واحتمالات رفع أسعار الفائدة الأوروبية، بحسب بلومبيرغ.
وقال جيمي لوكا، مدير المحافظ الأول في الصندوق، إن المؤسسة بدأت شراء سندات فرنسية لأجل عشر سنوات في أيلول/سبتمبر، بعدما تجاوزت عوائدها 4.5%، ثم كثّفت مشترياتها خلال موجة البيع في تشرين الأول/أكتوبر، حين بلغت العوائد 5%، وهو أعلى مستوى منذ 2002.
ويدير الصندوق أصولاً بنحو 370 مليار دولار أسترالي، تعادل قرابة 260 مليار دولار أميركي.
رهان على مبالغة الأسواق في المخاطر
تأتي المشتريات بينما يقلّص مستثمرون آخرون انكشافهم على فرنسا، وسط مخاوف من اضطرابها السياسي وصعوبة ضبط الدين العام، إلى جانب توقّعات بمزيد من رفع الفائدة من البنك المركزي الأوروبي.
وأوضح لوكا أن زيادة حيازة السندات الفرنسية تندرج ضمن برنامج لتوزيع الأصول يهدف إلى شراء استثمارات تنخفض أسعارها عن تقديرات الصندوق لقيمتها العادلة، سعياً لتحقيق عوائد للأعضاء على المدى الطويل.
وبحسب بلومبيرغ، تضاعف الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات منذ مطلع أيلول/سبتمبر، ليبلغ نحو 170 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أوسع مستوى منذ أزمة ديون منطقة اليورو في 2011.
ويركّز المستثمرون على احتمال أن تعرقل معارضة خطة الحكومة المالية البالغة 54 مليار يورو، نحو 61 مليار دولار، جهود إصلاح المالية العامة. لكن لوكا يتوقّع أن تخوض الحكومة وحزب التجمّع الوطني انتخابات 2027 بخطط لخفض العجز.
هدنة بعد قرار موديز
حصلت فرنسا على انفراج مؤقت بعدما أبقت موديز تصنيفها السيادي دون خفض الجمعة، وتجنّبت البلاد تكرار أعمال العنف والنهب الواسعة خلال عطلة نهاية الأسبوع. وارتفعت العقود الآجلة للسندات الفرنسية لأجل عشر سنوات 68 حركة سعرية إلى 108.31 الاثنين.
وفي المقابل، رأى بريندان فاغان، استراتيجي الاقتصاد الكلي لدى بلومبيرغ، أن تقييم موديز متفائل بشأن قدرة فرنسا على الإصلاح، معتبراً أن خفض التصنيف يبقى مرجّحاً بالنظر إلى تقييمات الوكالات الأخرى.
ويعتقد الصندوق أن الأسواق تبالغ أيضاً في تقدير حجم الزيادات المقبلة للفائدة الأوروبية؛ فارتفاع الطاقة، رغم دفعه التضخم صعوداً حالياً، يضغط على الدخل والنمو، ما قد يخفّف التضخم ويخفض عوائد السندات لاحقاً.
مراكز أكبر في أستراليا وبريطانيا
يحتفظ الصندوق بأوزان استثمارية أعلى من مرجعيته في فرنسا وأستراليا والمملكة المتحدة، حيث يرى أن المخاوف المالية والتضخمية مبالغ فيها، مقابل أوزان أقل قليلاً في الولايات المتحدة واليابان، إذ يعتبر أن قوة النمو والتضخم لا تنعكس بالكامل في عوائد السندات.
واستشهد لوكا بتجربة تعافي أوروبا من أزمة الديون السابقة، مشيراً إلى أن اليونان وإيطاليا تسجّلان اليوم فوائض أولية في الموازنة، رغم أن ذلك بدا بعيد الاحتمال خلال الأزمة.




