Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

جابر يعرض أمام لجنة المال توجهات موازنة 2027

27 أكتوبر 2026 | 10:14 ص
yassine-jaber.jpeg

وزير المالية ياسين جابر (NNA)

تحرير : سنا الحسيني

قدّم وزير المالية ياسين جابر، اليوم، عرضاً أمام لجنة المال والموازنة النيابية، خلال اجتماعها الأول المخصص لبدء مناقشة مشروع موازنة عام 2027، واضعاً المشروع ضمن خطة مالية وإصلاحية تمتد على خمس سنوات، وتجمع بين الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، ومواجهة الحاجات الاجتماعية والإنسانية، واستعادة الثقة، وتهيئة لبنان للتعافي وتحقيق نمو مستدام، بحسب ما أورده موقع «إيكو وطن».

وشدّد جابر على أن موازنة 2027 لا تمثّل إجراءً منفصلاً، بل محطة ضمن مسار أوسع لمعالجة الالتزامات المالية للدولة، وإصلاح القطاع المصرفي، والمساهمة في استرداد الودائع ضمن إطار متكامل، وإعادة توفير التمويل للاقتصاد، بما يسمح بالانتقال من إدارة الأزمات إلى التعافي وإعادة الإعمار والاستفادة من الفرص الإقليمية.

وأوضح أن هذا المسار يهدف إلى تحقيق فوائض أولية تتراوح بين 2.5 و3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، انسجاماً مع التوجه الذي جرت مناقشته مع صندوق النقد الدولي. ومن شأن هذه الفوائض أن تشكّل قاعدة مالية موثوقة لإعادة هيكلة الدين العام، وإعادة رسملة مصرف لبنان، والوفاء بالالتزامات، واستعادة الثقة وفتح المجال أمام التمويل والاستثمار. وأكد أن بناء هذه القاعدة لا يعني تجاهل الحاجات الاجتماعية أو التضحية بالتعافي، بل تأمين الظروف اللازمة لاستدامتهما.

تحديات اقتصادية وضغوط مالية متزايدة

وتناول جابر الظروف الدقيقة التي أُعدّ في ظلها مشروع الموازنة، في وقت تتداخل فيه تداعيات الأزمات الداخلية مع الحرب الإقليمية، وما نتج عنها من أضرار مادية لا تقل عن 12 مليار دولار منذ عام 2024، وانكماش اقتصادي بلغ 5.2 في المئة خلال ذلك العام، مع انكماش إضافي يُقدّر بنحو 7 في المئة في عام 2026.

كما أشار إلى ارتفاع معدل التضخم إلى 17 في المئة في نهاية أيلول، بعدما كان قد تراجع إلى 11 في المئة في مطلع العام، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والخدمات الأساسية، واتساع الحاجات الاجتماعية والإنسانية.

ولفت إلى أن الاستقرار المالي والنقدي، الذي صمد أمام صدمات استثنائية، لا يشكّل مكسباً مضموناً، بل يتطلب استمرار الانضباط المالي، وتحسين تحصيل الإيرادات، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق.

وأكد أن المبدأ الأساسي الذي يستند إليه المشروع هو عدم تجاوز الالتزامات المالية قدرة الدولة على تحمّلها، مع وضع سقوف واقعية للإنفاق والتنسيق الوثيق مع مصرف لبنان لإدارة السيولة، والحفاظ على استقرار سعر الصرف، ومنع انتقال الضغوط المالية إلى ضغوط نقدية جديدة.

إيرادات متوقعة بنحو سبعة مليارات دولار

وفي ما يتعلق بالإيرادات، عرض جابر تقديرات مشروع الموازنة البالغة 628,868 مليار ليرة، أي ما يعادل نحو سبعة مليارات دولار، مقارنة بستة مليارات دولار في موازنة عام 2026، استناداً إلى افتراض نمو اقتصادي متحفظ بنسبة 3 في المئة ومعدل تضخم يبلغ 10 في المئة.

وشدّد على أن زيادة الإيرادات ستعتمد على توسيع القاعدة الضريبية، ومكافحة التهرب، وتحسين الالتزام الضريبي، من دون فرض ضرائب جديدة، مؤكداً أن الإيرادات المتوقعة ستشكّل سقفاً للإنفاق العام.

وأشار إلى أن إيرادات الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 ارتفعت بنسبة 20 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، على الرغم من الانكماش الاقتصادي. وعزا ذلك إلى السياسات المالية التصحيحية، وتفعيل الجباية والتحصيل، وتعزيز الامتثال، ومتابعة المؤسسات العامة.

كما استعرض أبرز أولويات الإصلاح، وفي مقدّمها تحديث قانون ضريبة الدخل، ومعالجة الثغرات الضريبية وتقليص حجم الاقتصاد غير النظامي، وتطوير أنظمة التصريح والدفع الإلكترونيين، وتعزيز قدرات الإدارتين الضريبية والجمركية من خلال تفعيل آليات الرقمنة والجباية، وتحصين الإجراءات الرقابية.

الإنفاق الاجتماعي ودعم المواطنين

وعلى الصعيد الاجتماعي، أكد جابر أن الانضباط المالي يجب أن يترافق مع الاستجابة لأعباء المواطنين، ضمن حدود القدرة التمويلية المتاحة.

وأوضح أن اعتمادات الإنفاق الجاري في مشروع الموازنة تبلغ 570,299 مليار ليرة، وتشمل دعم استمرارية القطاع العام والحفاظ على قدرته التشغيلية، إلى جانب تغطية كلفة اثني عشر راتباً أساسياً إضافياً أُقرّت بموجب قرارين خلال عام 2026، بما يشمل المتقاعدين والمؤسسات العامة، وبكلفة سنوية إضافية تقارب مليار دولار.

وربط استمرار هذه النفقات بإصلاح القطاع العام وتحقيق نمو اقتصادي يسمح بتحمّل أعبائها على المدى الطويل.

وعرض جابر أبرز الاعتمادات الاجتماعية والصحية، بما فيها برنامج «أمان»، الذي بلغت مخصصاته نحو 70 مليون دولار، إضافة إلى تخصيص 9,227 مليار ليرة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

كما يتضمن مشروع الموازنة، للمرة الأولى، تخصيص 2,118 مليار ليرة لدعم القروض السكنية عبر المؤسسة العامة للإسكان، إلى جانب ألف مليار ليرة لدعم قروض الطاقة الشمسية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

سبعة آلاف مليار ليرة لمواجهة تداعيات الحرب

وفي إطار الاستجابة لتداعيات الحرب، عرض جابر تخصيص سبعة آلاف مليار ليرة ضمن موازنتي مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة، لتلبية الحاجات المرتبطة ببدلات الإيواء والتدعيم الإنشائي للنازحين والمتضررين.

وأكد أهمية التمويل الخارجي الميسّر في توسيع القدرة على الاستجابة لهذه الحاجات من دون استنزاف الموارد المحلية، مشيراً إلى قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، وقرض الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 70 مليون يورو، في إطار مشروع «LEAP».

الاستثمار والبنية التحتية في صلب التعافي .

وفي الجانب الاستثماري، شدّد جابر على أن التعافي المستدام يحتاج إلى بنية تحتية موثوقة، وقطاع طاقة أكثر كفاءة، ومرافق للنقل والاتصالات تدعم الإنتاج والتجارة. وأكد أن تلبية الضغوط الآنية يجب ألا تكون على حساب الاستثمارات الضرورية لتحقيق النمو.

وأوضح أن اعتمادات النفقات الاستثمارية في مشروع الموازنة تبلغ 58,569 مليار ليرة، مع إعطاء الأولوية لتسريع تنفيذ المشاريع والاستفادة من محفظة قروض البنك الدولي للتنمية، البالغة نحو 1.4 مليار دولار، والمتاحة للتنفيذ والصرف وفقاً لمتطلبات المشاريع.

وتغطي هذه المحفظة قطاعات الطاقة والمياه والزراعة وإعادة الإعمار والرقمنة والحماية الاجتماعية.

وربط جابر هذه الأولويات برؤية أوسع لإعادة تموضع لبنان اقتصادياً، باعتباره محوراً للعبور والتجارة على شرق المتوسط، ونقطة اتصال بالاقتصاد الإقليمي. وأشار إلى أن تعزيز الربط الإقليمي قد يضيف نقطتين مئويتين على الأقل إلى النمو الاقتصادي، إذا أحسن لبنان الاستعداد للاستفادة من هذه الفرصة.

وأوضح أن تحقيق ذلك يتطلب إعادة بناء الثقة بقطاع مصرفي سليم قادر على استقطاب الودائع وتمويل النشاط الاقتصادي، ومعالجة الدين العام والالتزامات المالية ضمن مسار مستدام، والاستثمار في المرافئ والمطارات والطرق والسكك الحديدية، إلى جانب إصلاح قطاع الطاقة وتحسين الحوكمة وتعزيز دور الهيئات الناظمة وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار الخاص.

إصلاحات مصرفية ومالية لاستعادة الثقة

وأكد جابر، في هذا السياق، ضرورة مواصلة العمل مع صندوق النقد الدولي واستكمال الإصلاحات المتفق عليها، ومعالجة الفجوة المالية وإعادة هيكلة المصارف وحماية صغار المودعين.

كما شدّد على أهمية الالتزام بالمعايير المالية الدولية والخروج من القائمة الرمادية، معتبراً أن هذه الخطوات تشكّل شروطاً أساسية لاستعادة الثقة، والحصول على التمويل، وإعادة توفير الائتمان للقطاع الخاص.

وخلص جابر إلى أن موازنة عام 2027 تجمع بين حماية الاستقرار، وصون حقوق المواطنين، واستعادة الثقة، وتهيئة الاقتصاد للنمو، ضمن مسار يمتد خمس سنوات، خلافاً لما يحاول البعض تصويره. ويهدف هذا المسار إلى تجاوز مرحلة إدارة الأزمات والانتقال إلى التعافي وإعادة الإعمار وبناء اقتصاد أكثر انفتاحاً وإنتاجية.