Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

بنك إنكلترا يقترب من رفع الفائدة وسط أشد إشارات التشدد منذ سنوات

26 أكتوبر 2026 | 02:40 م
AI-generated illustration of the Bank of England, British pound coins, UK flags, and an upward financial chart showing 4% inflation, representing expectations of higher UK interest rates.

تحرير: مجد حيدر

يتجه بنك إنكلترا نحو تشديد سياسته النقدية، بعدما أظهرت تصريحات مسؤوليه أعلى مستوى من الميل إلى رفع أسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وسط تصاعد المخاوف من استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في منطقة الخليج.

وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ نُشر في 26 تشرين الأول 2026، أظهر مؤشر «بويسبيك»، الذي طورته «بلومبرغ إيكونوميكس» باستخدام تقنيات معالجة اللغة الطبيعية، ارتفاعاً ملحوظاً في حدة التصريحات الداعمة لتشديد السياسة النقدية لدى أعضاء لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي البريطاني.

ووصل المؤشر إلى أعلى مستوياته منذ أوائل عام 2023، عندما كان بنك إنكلترا يرفع أسعار الفائدة لمواجهة تضخم بلغ نحو 10%.

وجاء الارتفاع الأخير عقب سلسلة من التصريحات والمشاركات لمسؤولي البنك، بينها اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي عُقدت في بانكوك.

وقال دان هانسون، كبير الاقتصاديين المختصين بالمملكة المتحدة لدى «بلومبرغ إيكونوميكس»، إن صعود المؤشر يتزامن مع الزيادة الكبيرة في تكاليف الطاقة خلال الأشهر الأخيرة.

وأضاف أن تغير المخاطر المحيطة بالنمو والتضخم قد يكون كافياً لإقناع غالبية أعضاء لجنة السياسة النقدية بالحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، رغم احتمال أن تكون بعض التصريحات أكثر تشدداً من القرارات الفعلية.

ويتوقع هانسون رفع الفائدة في تشرين الثاني، تليه زيادة أخرى في شباط المقبل.

وخلافاً للاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يقدم بنك إنكلترا حتى الآن على رفع الفائدة استجابة لموجة التضخم الجديدة الناجمة عن الصراع في الخليج.

لكن عدداً متزايداً من مسؤوليه يحذرون من التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً انتقال زيادة التكاليف إلى أسعار السلع والخدمات ومطالبة العمال بأجور أعلى.

ويتوقع اقتصاديون ومستثمرون أن ترفع لجنة السياسة النقدية سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4% في اجتماعها المقرر في 5 تشرين الثاني.

وكانت اللجنة قد صوتت في أيلول بأغلبية ستة أعضاء مقابل ثلاثة لصالح تثبيت الفائدة، ما يعني أن انتقال عضوين فقط إلى تأييد الرفع قد يغير نتيجة التصويت.

ويعتمد مؤشر «بويسبيك» على خوارزمية لتحليل اللغة، دُربت باستخدام أكثر من 16 ألف عنوان إخباري نشرته بلومبرغ منذ عام 2010، بهدف رصد التغيرات في نبرة تصريحات صناع السياسة النقدية.

وارتفع المؤشر بصورة حادة منذ نهاية آب، ورغم تراجعه قليلاً عن ذروته الأخيرة، فإنه لا يزال قريباً من أعلى مستوياته منذ آذار 2023.

وحذر محافظ بنك إنكلترا أندرو بيلي من أن تجنب رفع أسعار الفائدة يصبح أكثر صعوبة كلما طال أمد صدمة أسعار الطاقة.

وأعرب نائبا المحافظ ديف رامسدن وكلير لومبارديلي عن مخاوف مماثلة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على انتهاء الحرب مع إيران.

وتعكس توقعات الأسواق احتمالاً يقترب من 100% لرفع الفائدة الشهر المقبل، مع ترجيح ثلاث زيادات إضافية على الأقل بحلول تموز 2027.

كما أظهر استطلاع حديث لبلومبرغ أن الاقتصاديين يتوقعون في المتوسط رفع الفائدة في تشرين الثاني وشباط.

ويأتي هذا التحول في ظل صمود الاقتصاد البريطاني بصورة أفضل من المتوقع، مع ترجيحات بأن يتجاوز التضخم 4% مطلع العام المقبل، أي ضعف هدف البنك المركزي البالغ 2%.

وتظهر سوق العمل أيضاً مؤشرات على الاستقرار بعد فترة من الضعف، فيما بدأ نمو أجور القطاع الخاص بالتسارع قبل جولات التفاوض الرئيسية على الرواتب لعام 2027.

ومع ذلك، لا يزال أعضاء لجنة السياسة النقدية منقسمين بشأن حجم المخاطر وضرورة التحرك السريع.

وقالت نائبة المحافظ سارة بريدن في 15 تشرين الأول إن الشركات استفادت من دروس صدمة الطاقة عام 2022، وأصبحت أكثر ميلاً إلى امتصاص ارتفاع التكاليف عبر خفض النفقات بدلاً من تحميلها مباشرة للمستهلكين.

في المقابل، حذر كبير الاقتصاديين في البنك هيو بيل من استمرار قوة الطلب وارتفاع تسويات الأجور المتوقعة للعام المقبل، لكنه أبدى تحفظاً بشأن توقعات الأسواق لأربع زيادات في أسعار الفائدة.

كما أشارت ميغان غرين إلى توقف التراجع في نمو الأجور، بينما حذرت كاثرين مان من احتمال نشوء ضغوط متبادلة بين الأجور والأسعار مع استمرار التضخم المرتفع.

أما العضوان آلان تايلور وسواتي دينغرا، فحذرا من التسرع في رفع الفائدة لما قد يسببه ذلك من أضرار للنشاط الاقتصادي.

وتضع هذه التطورات بنك إنكلترا أمام قرار حساس، إذ يتعين عليه الموازنة بين احتواء التضخم ومنع انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى بقية الاقتصاد، وتجنب إضعاف النمو عبر تشديد نقدي مفرط.