بريطانيا تتجه لزيادة إصدار أذون الخزانة لخفض تكاليف الاقتراض

تحرير: مجد حيدر
تتجه المملكة المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أدوات الدين قصيرة الأجل، في خطوة قد تسهم في خفض تكاليف الاقتراض الحكومي وتخفيف الضغوط على المالية العامة، وفق توقعات متعاملين رئيسيين في سوق السندات البريطانية.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ نُشر في 26 تشرين الأول 2026، من المنتظر أن تطلع الحكومة المستثمرين في 28 تشرين الأول على خطط توسيع سوق أذون الخزانة، بالتزامن مع تقديم أول موازنة لرئيس الوزراء آندي بورنهام ووزير الخزانة جون هيلي.
وكانت الحكومة قد أعلنت في أيار الماضي اعتزامها إصدار أذون خزانة لأجل 12 شهراً قبل نهاية السنة المالية، لتضاف إلى الإصدارات الحالية التي تستحق بعد شهر واحد وثلاثة أشهر وستة أشهر.
واعتمدت بريطانيا تاريخياً على السندات طويلة الأجل لتمويل احتياجاتها، إلا أن توسيع سوق أذون الخزانة قد يسمح لها بالاستفادة من الطلب المتزايد على أدوات الدين قصيرة الاستحقاق، مع احتمال تقليص مدفوعات الفوائد.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل تقلص هامش المناورة المالية للحكومة نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض قبل إعلان الموازنة.
وقال مارك كابلتون، استراتيجي أسعار الفائدة لدى «بنك أوف أميركا»، إن تقليص متوسط آجال استحقاق الإصدارات الحكومية قد يحد من الضغوط الصعودية على عوائد السندات البريطانية.
وأوضح أن إصدار المزيد من أدوات الدين قصيرة الأجل قد يخفض متوسط تكلفة الفائدة، كما قد يقلل العوائد التي تضطر الحكومة إلى دفعها على السندات لأجل عشر سنوات من خلال تقليص حجم إصداراتها.
ووفق استطلاع أجرته بلومبرغ شمل تقديرات عشرة متعاملين رئيسيين، يُتوقع أن يبلغ صافي إصدارات أذون الخزانة البريطانية 11 مليار جنيه إسترليني، أي نحو 14.7 مليار دولار أميركي، خلال السنة المالية الحالية.
ويتجاوز هذا الرقم بكثير توقعات مكتب إدارة الدين البريطاني الصادرة في نيسان، والتي بلغت 5 مليارات جنيه إسترليني، أي نحو 6.7 مليارات دولار أميركي.
ويتوقع المتعاملون زيادة أكبر في السنة المالية المقبلة، إذ رجح «آر بي سي كابيتال ماركتس» وصول الإصدارات إلى 25 مليار جنيه إسترليني، أي نحو 33.4 مليار دولار أميركي.
وتُعد بريطانيا من الدول التي تعتمد بدرجة أقل على أذون الخزانة مقارنة باقتصادات متقدمة أخرى، إذ شكلت هذه الأدوات نحو 20% من اقتراضها في عام 2025، مقابل متوسط يقارب 47% لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
لكن زيادة الاعتماد على الاقتراض قصير الأجل تنطوي على مخاطر، أبرزها الحاجة إلى إعادة تمويل الدين بوتيرة أكثر تكراراً، ما قد يرفع تكاليف الاقتراض إذا ارتفعت أسعار الفائدة مستقبلاً.
وشهدت تكاليف الاقتراض البريطانية ارتفاعاً ملحوظاً هذا العام بالتزامن مع موجة بيع عالمية للسندات، ما دفع عائد السندات الحكومية القياسية لأجل عشر سنوات إلى 5.36%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007.
وفي المقابل، تظهر مؤشرات على قوة الطلب الاستثماري على أذون الخزانة البريطانية، إذ تجاوزت طلبات الاكتتاب في المزادات الأسبوعية عادةً ضعف الكميات المعروضة.
كما زادت البنوك حيازاتها من هذه الأدوات خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع نمو الأصول المدارة في صناديق أسواق النقد البريطانية.
وقال جيسون هولاندز، من شركة إدارة الثروات «إيفلين بارتنرز»، إن المستثمرين يبحثون عن عوائد تتجاوز الاحتفاظ بالنقد، مع درجة مرتفعة من القدرة على توقع النتائج ومواءمة الاستثمارات مع الالتزامات والتدفقات النقدية المستقبلية.
وبدأت التحولات في إدارة آجال الدين تُظهر بعض النتائج في سوق السندات، إذ انخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل ثلاثين عاماً بمقدار 11 نقطة أساس منذ 17 أيلول، عندما أعلن بنك إنكلترا وقف بيع السندات طويلة الأجل.
وخلال الفترة نفسها، ارتفعت العوائد المماثلة في فرنسا بمقدار 39 نقطة أساس، بينما تراجعت في الولايات المتحدة بخمس نقاط أساس.
وساعد هذا التحسن على جذب مؤسسات استثمارية، بينها «أليانز غلوبال إنفستورز» و«راثبونز أسيت مانجمنت» و«رويال لندن أسيت مانجمنت»، إلى السندات البريطانية طويلة الأجل.
ورغم الفوائد المحتملة لتوسيع إصدار أذون الخزانة، ستحتاج الحكومة البريطانية إلى الموازنة بين خفض تكاليف الفائدة على المدى القريب ومخاطر إعادة التمويل المتكررة في بيئة تتسم بتقلب أسعار الفائدة.



