بالانتير تجذب آلاف المعجبين في كوريا الجنوبية بسترة تباع مقابل 170 دولاراً

تحرير: مجد حيدر
نجحت شركة «بالانتير تكنولوجيز» الأميركية، المتخصصة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، في جذب آلاف المعجبين إلى متجر مؤقت في العاصمة الكورية الجنوبية سيول، حيث شهدت منتجات تحمل شعار الشركة إقبالاً لافتاً، أبرزها سترة خفيفة حصرية بيعت بسعر 170 دولاراً أميركياً ونفدت خلال ساعات.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ نُشر في 26 تشرين الأول 2026، توافد آلاف الزوار إلى المتجر المؤلف من طابقين خلال الأسبوع الماضي لشراء سترات وقمصان وقبعات تحمل علامة «بالانتير»، في ظاهرة غير مألوفة لشركة تُعرف أساساً ببرمجيات تحليل البيانات المستخدمة لدى الحكومات والمؤسسات الكبرى.
ويعكس هذا الإقبال نجاح استراتيجية تتبعها الشركة لتوسيع حضور علامتها التجارية خارج نطاق عملائها التقليديين، من خلال بيع الملابس والمنتجات الترويجية التي تتيح للجمهور التفاعل مع اسمها بصورة مباشرة.
وقال إليانو يونس، رئيس قسم التفاعل في «بالانتير»، إن الشركة تولي منتجاتها الترويجية اهتماماً كبيراً، لأن هذه المنتجات قد تكون الوسيلة الوحيدة التي تتيح لكثير من الأشخاص التعامل مع علامتها التجارية بصورة ملموسة.
وسبق أن طرحت الشركة ملابس رياضية للتنس ومعطفاً بتصميم فرنسي بسعر 239 دولاراً، في إطار جهودها لبناء صورة أكثر قرباً من المستهلكين.
وحققت هذه الاستراتيجية نجاحاً ملحوظاً في كوريا الجنوبية، إذ ارتفعت مبيعات فعالية سيول الأخيرة بنسبة 30% مقارنة بعام 2025، وفق يونس.
وأشار إلى أن كوريا الجنوبية احتلت في بعض الفترات المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في مبيعات منتجات «بالانتير» عبر الإنترنت.
وتكتسب السوق الكورية أهمية متزايدة للشركة الأميركية، في ظل الاستثمارات الحكومية والصناعية الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، إذ سبق للرئيس التنفيذي أليكس كارب أن وصف كوريا الجنوبية بأنها ثاني أكثر الأسواق إثارة للاهتمام بالنسبة للشركة بعد الولايات المتحدة.
ومنذ افتتاح مكتبها في كوريا الجنوبية عام 2022، وسعت «بالانتير» نشاطها من خلال شراكات مع شركات محلية كبرى.
فقد وقعت الأسبوع الماضي اتفاقاً مع «بوسكو فيوتشر إم» لتسريع التحول القائم على الذكاء الاصطناعي، بعد تعاونها مع شركة الاتصالات «كيه تي» في آذار 2025، وشركة الصناعات الدفاعية «إل آي جي نيكس ون» في آذار الماضي.
وتستفيد الشركة من وجود قطاعات صناعية متقدمة في كوريا الجنوبية، تشمل أشباه الموصلات وبناء السفن والسيارات والتصنيع، وهي مجالات يمكن أن تستخدم برمجياتها لتحليل البيانات وتطوير العمليات.
كما رفعت الحكومة الكورية الجنوبية موازنتها المخصصة للذكاء الاصطناعي إلى 10.1 تريليونات وون، أي نحو 7.6 مليارات دولار أميركي، خلال العام الجاري، بما يعادل ثلاثة أضعاف مستواها السابق، في إطار توجهها نحو تطوير قدرات محلية في هذا المجال.
وتزامن هذا التوسع مع سعي «بالانتير» إلى بناء صورة عامة تتجاوز ارتباطها التقليدي بالقطاعين العسكري والأمني، بعدما واجهت انتقادات بشأن استخدام البيانات وعلاقاتها بالجيش الأميركي وسلطات الهجرة وإدارة الرئيس دونالد ترامب.
وفي سيول، وجدت الشركة بيئة استهلاكية تهتم بالعلامات التجارية والمنتجات الحصرية، ما ساعدها على تحويل الملابس الترويجية إلى وسيلة لتعزيز ارتباط الجمهور بها.
وكان أبرز منتجات الفعالية سترة بيضاء خفيفة مصنوعة من النايلون، طُرحت حصرياً للسوق الكورية، وقال يونس إن تصميمها أخذ في الاعتبار شعبية رياضة الغولف في البلاد.
واستقطب أول متجر مؤقت للشركة في سيول العام الماضي أكثر من خمسة آلاف زائر خلال يومين، ما دفعها إلى زيادة المخزون هذا العام، وفرض حدود على عدد القطع التي يمكن لكل شخص شراؤها، واعتماد التسجيل المسبق لتنظيم الإقبال.
ورغم هذه الإجراءات، نفدت بعض المنتجات بسرعة، ما يعكس استمرار الطلب المرتفع على العلامة التجارية.
ويرى خبراء التسويق أن الملابس التي تحمل شعارات الشركات تساعد على زيادة انتشارها في الأماكن العامة وعلى منصات التواصل الاجتماعي، كما تعزز شعور المستهلكين بالانتماء إلى مجتمع يجمعهم الاهتمام بالعلامة نفسها.
وأوضح كيم يونغ سوك، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات التسويقية «توكسلتينغ»، أن مشتري منتجات «بالانتير» قد يشملون مستثمرين يؤمنون بمستقبل الشركة، وأشخاصاً مهتمين بإمكانات تقنياتها، إلى جانب معجبين بعلامتها التجارية.
ويبرز نجاح المتجر المؤقت في سيول كيف يمكن لشركة متخصصة في البرمجيات المعقدة أن تستفيد من المنتجات الاستهلاكية لبناء قاعدة جماهيرية، بالتوازي مع توسع أعمالها في إحدى أهم الأسواق الآسيوية للذكاء الاصطناعي.



