Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

استمرار وصول الوقود الإيراني إلى ميانمار رغم العقوبات الأمريكية

26 أكتوبر 2026 | 07:07 م
myanmar_iran_jet_fuel_cover.svg

ميانمار ما زالت تستورد وقود ايراني رغم الضغوطات الأميركية , وذلك بحسب تقرير نشرته وكالة رويترز في تشرين الأول / أكتوبر من العام الحالي ,حيث وصلت ناقلة النفط «ريف» إلى ميانمار في ديسمبر/كانون الأول 2025 من ميناء بندر عباس و ذلك بحسب تتبّع "سينماكس" وصور الأقمار الصناعية وسجلات الشحنات. و تم الاشارة الى أن الناقلة حملت نحو 113 ألف برميل من الوقود الإيراني وأـخفيت هذه العملية تحت ستار صفقة وهمية للديزل الجنوب أفريقي لتجنب العقوبات الأمريكية.و هذا العقد الوهمي تم ابرامه مع شركة تايلاندية (تاوان) و قيمة العقد بلغت 15.8 مليون دولار. لكن بيانات الأمم المتحدة وشركة "فورتيكسا" كشفوا عن عدم وجود صفقة من هذا النوع بين جنوب افريقيا و ميانمار .

و لكن لماذا كل هذا الفيلم ؟ الجواب هو أن اميركا فرضت سنة 2023 عقوبات على وقود الطيارات لميانمار، بسبب قصف الجيش للمدنيين.بالاضافة الى أن أي أحد يشتري نفط أو وقود إيراني معرّض لعقوبات أميركية.

المجلس العسكري شريك في الخدعة. فبحسب رسالة من هيئة تنظيم الصرف الأجنبي في ميانمار مؤرخة في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، أبلغت الهيئة عميل «دايناميك ويف» قبل أيام من وصول الشحنة بأنها ستصدر وثائق استيراد تصنّف الشحنة «ديزل» بدلاً من «وقود طائرات»، وأذنت لهما بدفع ثمنها إلى «تاوان». ولم توضح الوثيقة سبب هذا التعديل المتعمّد. وقد قدّمتها إلى رويترز منظمة «العدالة لميانمار» الحقوقية، التي قالت إنها حصلت عليها من خادم تابع للمجلس العسكري كان متاحاً للجمهور لفترة وجيزة.

و لكن الصمت كان ردة الفعل المطبًقة ، فلم تردّ «دايناميك ويف» ولا عميلتها التي تملك الحكومة المدعومة من الجيش حصة فيها، ولا الحكومة ولا هيئة الصرف الأجنبي ولا وزارة الخارجية الإيرانية ولا وزارة الخزانة الأمريكية على أسئلة رويترز أو طلبات التعليق.

و في كانون الثاني/يناير تقرير رويترز كشف المستور بأن إيران هي الشريان الذي غذّى طائرات جيش ميانمار بالوقود من تشرين الأول/أكتوبر 2024 حتى كانون الأول/ديسمبر 2025، وحملت الجزء الأكبر من هذه التجارة ناقلتان: «ريف»، التي بدّلت اسمها إلى «ماريس» كمن يخلع ثوباً ليلبس آخر، و«نوبل».

أما «تاوان»، فقد وضعها خبراء الأمم المتحدة في تقرير عام 2024 في خانة مورّدي وقود الطائرات للجيش. وكان العقد يقضي بأن تصبّ الأموال في حسابها لدى «بنك سيام التجاري»، أعرق بنوك تايلاند، وهو المصرف نفسه الذي رسم له التقرير صورة الحلقة المحورية في تسهيل مشتريات ميانمار العسكرية. دافع البنك عن نفسه بأنه يتمسّك بقوانين مكافحة غسل الأموال وأن معاملاته نظيفة، فيما بقي السؤال معلّقاً: هل كان يعلم حقاً ما تخفيه أعمال «تاوان»؟ رويترز لم تجد ما يحسمه.

وفي خلفية المشهد كله، جنرالات انقضّوا على السلطة عام 2021 وانتزعوها من حكومة أونج سان سو تشي المنتخبة ديمقراطياً. ومنذ الانقلاب اشتعلت حرب أهلية، وقالت الأمم المتحدة في آب/أغسطس إن الغارات الجوية للجيش حصدت آلاف الأرواح، كثير منها لمدنيين عزّل.

بالخلاصة , كل هذا الجهد في التخفي شاهدٌ على أن سيف العقوبات الأمريكية ليس من خشب، غير أن الوقود الإيراني لم يتوقف عن الجريان. فهو يملأ خزائن طهران بالعملة الصعبة، ويمدّ ميانمار بما يُبقي طائراتها محلّقة، تحمل الركاب تارةً والقنابل تارةً أخرى. وقد أفادت رويترز في تشرين الأول/أكتوبر بأن الشحنات بين البلدين واصلت رحلتها هذا العام أيضاً.