Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

قيود الهجرة البريطانية تهدد قطاع الرعاية بقيمة 20 مليار دولار

25 أكتوبر 2026 | 01:05 م
AI-generated illustration of a caregiver assisting an elderly person in a wheelchair, with the British flag and London's Big Ben in the background, symbolizing the impact of UK immigration restrictions on the care sector.

تحرير: مجد حيدر

تواجه شركات الرعاية الاجتماعية في بريطانيا حالة متزايدة من القلق بشأن مستقبل أعمالها، مع اتجاه الحكومة إلى تشديد قواعد الهجرة وتجديد التأشيرات والإقامة الدائمة، في قطاع تبلغ قيمته نحو 15 مليار جنيه إسترليني (نحو 20 مليار دولار أميركي) لخدمات الرعاية المنزلية والمعيشة المدعومة.

وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ نُشر في 25 تشرين الأول 2026، تعتمد خدمات الرعاية البريطانية بصورة كبيرة على العمالة الأجنبية، في وقت يحصل فيه أكثر من 650 ألف شخص من الفئات الأكثر حاجة إلى المساعدة على زيارات يومية من مقدمي الرعاية لدعمهم في تناول الطعام والنظافة الشخصية والتعامل مع احتياجاتهم الصحية.

ووفقاً لمركز حقوق العمل، يشكل المهاجرون نحو ثلث العاملين في قطاع رعاية البالغين الأوسع في المملكة المتحدة.

ووصل نحو 280 ألف عامل إلى البلاد بموجب تأشيرة الصحة والرعاية بين شباط 2022 وتموز 2025، ورافقهم نحو 429 ألفاً و200 فرد من عائلاتهم، انضم عدد منهم أيضاً إلى سوق العمل في قطاع الرعاية.

وكانت حكومة حزب العمال قد أوقفت مسار التأشيرات هذا أمام طلبات الاستقدام الجديدة، على خلفية مخاوف من إساءة استخدامه واستغلال العمال.

وتشير التوجهات الحكومية إلى أن حاملي تأشيرات الصحة والرعاية لن يتمكنوا من تجديدها اعتباراً من تموز 2028، وسيضطرون إلى الانتقال إلى مسار تأشيرة العمالة الماهرة، الذي يتطلب مستوى أعلى بكثير من الرواتب.

وتحذر شركات الرعاية المنزلية، التي يعتمد العديد منها على عقود ممولة من السلطات المحلية، من عدم قدرتها على تحمل متطلبات الأجور الجديدة في ظل التمويل المتاح لها.

وقالت شويتا مولياه، المديرة الإدارية لشركة الرعاية الصغيرة «موكير»، إنها قد تضطر إلى تقليص حجم أعمالها أو بيع الشركة إلى مؤسسة أكبر، بعدما أصبحت تكلفة الاحتفاظ بالموظفين تهدد استمرارية نشاطها.

وتتفاقم المخاوف بسبب مقترحات وزيرة الداخلية شبانة محمود المتعلقة بما يعرف بنظام «الإقامة المكتسبة»، الذي قد يرفع المدة الأساسية المطلوبة للحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى عشر سنوات.

وتتضمن المقترحات إمكان تقليص هذه المدة لأصحاب الدخل المرتفع أو الأشخاص الذين يقدمون مساهمات استثنائية للمجتمع، بما فيها العمل التطوعي.

وقد يؤثر التغيير المقترح على عاملين وصلوا إلى بريطانيا خلال عامي 2022 و2023، إذ قد لا يستوفون شروط الإقامة الجديدة قبل انتهاء صلاحية تأشيراتهم في تموز 2028.

وأشارت مولياه إلى أنها بدأت توظيف عمال من الخارج في كانون الثاني 2023، ما يعني أن عدداً من موظفيها قد يواجه صعوبة في الاستمرار بالعمل إذا جرى تمديد فترة الانتظار إلى عشر سنوات.

وفي المقابل، أفادت تقارير صحافية بأن رئيس الوزراء آندي بورنهام يميل إلى استثناء العاملين في الرعاية من تمديد مدة الإقامة، لكن موقف وزارة الداخلية من هذه الاستثناءات لم يتضح بعد.

وأثارت المقترحات اعتراضات داخل حزب العمال، إذ وقع أكثر من مئة نائب رسالة تطالب بإعادة النظر في الإصلاحات، خصوصاً تطبيق القواعد الجديدة بأثر رجعي على المقيمين حالياً.

كما دعا بعض النواب إلى اعتماد سقف لا يتجاوز سبع سنوات للحصول على الإقامة، والسماح لأفراد الأسرة الواحدة بالاستفادة من جدول زمني موحد.

وتشير بلومبرغ إلى أن حالة عدم اليقين دفعت بعض أصحاب شركات الرعاية إلى دراسة بيع أعمالهم أو إغلاقها، حتى قبل صدور القرارات النهائية.

وتواجه الشركات أيضاً صعوبة في استقطاب العمالة المحلية، بسبب محدودية الأجور المتاحة وطبيعة الوظائف، ما يزيد اعتمادها على الموظفين القادمين من الخارج.

وكان القطاع قد شهد نقصاً حاداً في العمالة بعد خروج آلاف العاملين الأوروبيين عقب انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على خدمات الرعاية نتيجة شيخوخة السكان.

وفي الوقت نفسه، كشفت تحقيقات سابقة عن تعرض بعض العمال المهاجرين للاستغلال من وكالات توظيف فرضت عليهم مبالغ كبيرة مقابل التأشيرات، من دون توفير الوظائف الموعودة بعد وصولهم.

وقال بورنهام إن الحكومة ستعلن قراراتها بشأن إصلاحات الإقامة قريباً، مؤكداً دعمه لمبدأ ربط الحصول على الإقامة بالمساهمة في المجتمع.

ومن المتوقع الكشف عن المقترحات خلال الشهر المقبل، بينما لا تزال شركات الرعاية تنتظر وضوح القواعد التي ستحدد قدرتها على الاحتفاظ بالموظفين واستمرار تقديم خدماتها.