الفيدرالي الأميركي يقود توجهاً لتثبيت الفائدة وسط مخاوف التضخم العالمي

تحرير: مجد حيدر
تتجه البنوك المركزية الكبرى في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأسبوع المقبل، مع الحفاظ على توجه نقدي متشدد يتيح رفع تكاليف الاقتراض لاحقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ نُشر في 24 تشرين الأول 2026، من المتوقع أن تبدأ سلسلة القرارات النقدية يوم الأربعاء مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، تليها قرارات البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس وبنك اليابان يوم الجمعة.
وتواجه هذه المؤسسات تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وتقلبات الأسواق المالية، والتوسع الكبير في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وما يرافق ذلك من مخاطر على التضخم والاستقرار الاقتصادي.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع أسعار الفائدة في أيلول للمرة الأولى منذ عام 2023، وأشار إلى احتمال تنفيذ زيادة إضافية قبل نهاية العام.
ورغم صدور بيانات تضخم أميركية مرتفعة منذ ذلك الحين، يتوقع المستثمرون ومعظم الاقتصاديين تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، مع ترجيح اتخاذ خطوة جديدة خلال الاجتماع الأخير لعام 2026 في كانون الأول.
ويواجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش اختباراً خلال مؤتمره الصحافي بعد القرار، إذ يُتوقع أن يتجنب تقديم إشارات واضحة بشأن الخطوة المقبلة، من دون إضعاف توقعات الأسواق بإمكان رفع الفائدة في كانون الأول.
وفي المقابل، ترى بلومبرغ إيكونوميكس أن الفيدرالي قد يبقي الفائدة ثابتة حتى نهاية العام، مع استمرار انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى الاقتصاد، واحتمال أن يؤدي تصحيح في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى تشديد مفاجئ للأوضاع المالية.
وفي أوروبا، يُتوقع أن يثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس، مع احتمال تقديم إشارات بشأن زيادة في كانون الأول، في وقت تلقي فيه اضطرابات سوق السندات الفرنسية بظلالها على المشهد النقدي.
أما بنك اليابان، فيُرجح أن يحافظ على أسعار الفائدة الحالية يوم الجمعة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تعديل السياسة النقدية قبل نهاية العام.
وفي المقابل، قد تتخذ بنوك مركزية أخرى خطوات أكثر تشدداً، إذ يتوقع معظم المحللين رفع الفائدة في نيوزيلندا يوم الأربعاء، بينما يرجح بعض الاقتصاديين أن ينفذ بنك كندا أول زيادة له منذ ثلاث سنوات في اليوم نفسه.
وعلى صعيد البيانات الأميركية، من المقرر صدور التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث يوم الخميس، إلى جانب بيانات التضخم التي يفضل الاحتياطي الفيدرالي مراقبتها.
وتشير التوقعات إلى تسارع النمو الاقتصادي الأميركي خلال الفترة الممتدة من تموز إلى أيلول، مدعوماً بقوة استثمارات الشركات واستمرار الإنفاق الاستهلاكي.
ويتوقع نموذج «جي دي بي ناو» التابع للاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمواً سنوياً معدلاً موسمياً بنسبة 3.5% خلال الربع الثالث، وهو ما قد يمثل أقوى أداء خلال عام.
لكن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي المنتظر صدورها قد تظهر تسارع التضخم خلال أيلول، ما يعزز حذر صناع السياسة النقدية.
وفي آسيا، تواجه البنوك المركزية ضغوطاً إضافية نتيجة ارتفاع عوائد السندات الأميركية وأسعار النفط، إلى جانب تأثير ظاهرة النينيو المناخية على الأحوال الجوية وأسعار السلع.
ومن المتوقع أن يثبت بنك تايلاند أسعار الفائدة يوم الأربعاء، بينما تصدر أستراليا بيانات التضخم، وتعلن كوريا الجنوبية نتائج النمو للربع الثالث يوم الثلاثاء.
كما تصدر اليابان بيانات تضخم طوكيو يوم الجمعة قبل قرار بنكها المركزي، فيما تعلن الصين مؤشرات مديري المشتريات الرسمية يوم السبت.
وكانت أسعار النفط قد استقرت قرب 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع الماضي، وسط مخاوف مرتبطة بإمدادات الشرق الأوسط.
وفي بريطانيا، تستعد حكومة رئيس الوزراء آندي بورنهام لتقديم موازنتها الأولى يوم الأربعاء، وسط ضغوط لتحقيق التوازن بين دعم الأسر المتضررة من أزمة الطاقة والحفاظ على الانضباط المالي.
ويواجه وزير المالية جون هيلي تحدياً يتمثل في طمأنة المستثمرين بشأن أوضاع المالية العامة، من دون التخلي عن إجراءات تخفيف الأعباء عن المستهلكين.
وفي منطقة اليورو، يُتوقع أن تظهر بيانات الناتج المحلي الإجمالي يوم الجمعة تباطؤ النمو إلى 0.2% خلال الربع الثالث، بالتزامن مع صدور بيانات التضخم في الاقتصادات الكبرى.
وفي أفريقيا، تشير التوقعات إلى احتمال رفع ناميبيا الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 7%، بينما يُرجح أن تبقي مصر تكاليف الاقتراض دون تغيير بعد تراجع التضخم السنوي في المدن إلى 13.9%.
أما في أميركا اللاتينية، فيتوقع المحللون تثبيت الفائدة في تشيلي عند 4.5% يوم الثلاثاء، رغم استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.
وفي كولومبيا، ترجح التوقعات رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 12.5% يوم الجمعة، في ظل وصول التضخم إلى 6.29% وارتفاع توقعات الأسعار.
كما ينتظر المستثمرون بيانات مالية واقتصادية من البرازيل بعد الانتخابات الرئاسية، إلى جانب التقديرات الأولية للنمو في المكسيك خلال الربع الثالث.
وتعكس هذه التطورات استمرار التباين بين البنوك المركزية العالمية، إذ تفضل الاقتصادات الكبرى التريث قبل اتخاذ قرارات جديدة، بينما تواجه دول أخرى ضغوطاً تستدعي تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم وحماية عملاتها.



