Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

الأسهم الصينية تخسر 3.5 تريليونات دولار وسط تراجع أرباح الشركات

25 أكتوبر 2026 | 01:43 م
AI-generated illustration of China's stock market decline, featuring the Chinese flag, decreasing stacks of coins, and a downward financial chart symbolizing the $3.5 trillion market value loss.

تحرير: مجد حيدر

تواجه الأسهم الصينية موجة متواصلة من الضغوط البيعية، بعدما فقدت السوق نحو 3.5 تريليونات دولار أميركي من قيمتها منذ بلوغ ذروتها في أيار، في ظل تراجع أرباح الشركات وضعف الطلب المحلي وغياب مؤشرات على استعداد السلطات لإطلاق حوافز اقتصادية واسعة.

وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ نُشر في 25 تشرين الأول 2026، اشتدت موجة الهبوط خلال الأسبوع الماضي، ما دفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم المدرجة في البر الرئيسي الصيني إلى دخول السوق الهابطة، بينما اقترب مؤشر أسهم التكنولوجيا في هونغ كونغ من محو مكاسبه التي حققها منذ إعلان بكين حزمة دعم اقتصادي واسعة قبل عامين.

ويعكس تراجع الأسواق مخاوف متزايدة من تأثير ضعف الاستهلاك والمنافسة السعرية الحادة على أرباح الشركات، في قطاعات تشمل المصارف وصناعة السيارات الكهربائية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ويرى المستثمرون أن الاقتصاد الصيني يتباطأ بالقدر الذي يضغط على ربحية الشركات، لكنه لا يزال ينمو بوتيرة لا تدفع صناع القرار إلى التدخل بإجراءات تحفيزية كبيرة.

وقال أولريش أوربان، رئيس استراتيجية الأصول المتعددة والأبحاث في «بيرنبرغ»، إن من المبكر اعتبار المرحلة الأسوأ قد انتهت، مشيراً إلى أن قوة الصين في الإنتاج والصادرات لا تنعكس بصورة منتظمة على الطلب المحلي أو قدرة الشركات على رفع الأسعار وتحقيق أرباح أعلى.

وأظهرت بيانات جمعتها بلومبرغ أن متوسط توقعات أرباح الشركات المدرجة في مؤشر «إم إس سي آي الصين» لعام 2026 انخفض بأكثر من 4% منذ نهاية آذار.

كما تراجعت توقعات أرباح الشركات المدرجة في مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» بأكثر من 13% خلال الفترة نفسها، في ظل المنافسة السعرية الشديدة بين شركات الإنترنت والتجارة الإلكترونية.

ورغم خفض التوقعات، جاءت نتائج الشركات التي أعلنت أرباحها ضمن مؤشر «إم إس سي آي الصين» أقل من تقديرات المحللين بنحو 9% في المتوسط، ما يضع موسم النتائج على مسار تسجيل ثاني أسوأ أداء فصلي مقارنة بالتوقعات خلال عامين.

وكانت شركة «كاتل» الصينية لصناعة البطاريات من أبرز الشركات التي خيبت نتائجها توقعات السوق في بداية موسم إعلان أرباح الربع الثالث، نتيجة ضعف الطلب واشتداد المنافسة.

وسجلت شركة «تشاينا موبايل»، التي تستثمر في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، انخفاضاً بنسبة 8% في صافي أرباح الأشهر التسعة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بفعل ضغوط التكاليف.

كما جاءت نتائج مجموعة «غانفنغ ليثيوم» دون التوقعات، متأثرة بتراجع الأسعار.

واعتبر جيسون لومير، كبير مسؤولي الاستثمار في «بولد ويلث بارتنرز»، أن شركة «كاتل» تمثل نموذجاً واضحاً للتحديات التي تواجه الشركات الصينية، إذ إن الابتكار والتقدم التكنولوجي لا يمنعان تراجع هوامش الربح تحت ضغط المنافسة الشرسة.

وتزداد الضغوط على شركات الإنترنت الصينية الكبرى مع ارتفاع تكاليف الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يدفع بعضها إلى جمع تمويل إضافي من أسواق الأسهم.

ومن الأمثلة على ذلك طرح أسهم إضافية بقيمة 10 مليارات دولار نفذته مجموعة «علي بابا»، وهو ما أدى إلى تخفيف حصص المساهمين الحاليين.

وقال ستانلي تانغ، مدير المحافظ الأول في «سوميتومو ميتسوي دي إس لإدارة الأصول»، إنه يفضل الشركات اليابانية والكورية والتايوانية على نظيراتها الصينية بسبب قوة أرباحها.

وتظهر مؤشرات التداول تراجع ثقة المستثمرين، إذ اقتربت قيمة التعاملات في سوق الأسهم الصينية المحلية من أدنى مستوياتها منذ تموز من العام الماضي، بينما انخفضت أرصدة التداول بالهامش، المعتمدة على الأموال المقترضة، إلى أدنى مستوى خلال عام.

ودفعت خسائر السوق السلطات إلى تحريك صناديق استثمار حكومية تعرف باسم «الفريق الوطني»، بهدف الحد من الهبوط الحاد في أسعار الأسهم.

وفي المقابل، يرى بعض المستثمرين أن التراجعات الأخيرة قد تتيح فرصاً للشراء، إذ أعلنت الذراع الصينية لشركة «بريدج ووتر أسوشيتس» أنها أصبحت متفائلة بحذر تجاه الأسهم المحلية.

واعتبرت الشركة أن انخفاض الأسعار خلال الربع الثالث كان مدفوعاً إلى حد كبير بعوامل السيولة، وأن تقييمات الأسهم ليست مرتفعة، مع احتمال تدفق مزيد من الأموال إلى السوق في ظل انخفاض عوائد السندات.

لكن الشكوك لا تزال قائمة بشأن قدرة التدخلات الحكومية على تحقيق تعافٍ مستدام، خصوصاً مع استمرار إحجام السلطات عن إطلاق برامج تحفيز كبيرة لدعم الاستهلاك.

وكان الناتج المحلي الإجمالي للصين قد نما بنسبة 4.5% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، ما أبقى أداء الأشهر التسعة الأولى ضمن نطاق الهدف الحكومي للنمو السنوي البالغ بين 4.5% و5%.

ويمنح هذا الأداء السلطات مساحة للاستمرار في تقديم دعم اقتصادي تدريجي، من دون زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي أو خفض إضافي لتكاليف الاقتراض القريبة أصلاً من مستويات تاريخية منخفضة.

وقال وليام براتون، رئيس أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «بي إن بي باريبا»، إن صناع القرار الصينيين يبدون مرتاحين لطبيعة النمو الاقتصادي الحالية، ولا يشعرون بإلحاح لاستخدام أدوات مالية واسعة لتعزيز الاستهلاك.

وبذلك، تبقى آفاق الأسهم الصينية مرتبطة بقدرة الشركات على استعادة ربحيتها وتحسن الطلب المحلي، في وقت لا تزال فيه إجراءات الدعم الحكومية المحدودة غير كافية لتبديد مخاوف المستثمرين.