Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

أحواض بناء السفن في سنغافورة تستفيد من توسع طاقة الرياح البحرية في أوروبا

25 أكتوبر 2026 | 01:51 م
AI-generated illustration of a massive yellow HVDC converter platform under construction at a Singapore shipyard, featuring cranes, offshore wind turbines, and the Singaporean flag.

تحرير: مجد حيدر

تسعى أحواض بناء السفن في سنغافورة إلى الاستفادة من التوسع الأوروبي في مشاريع طاقة الرياح البحرية، عبر تصنيع منصات كهربائية ضخمة مخصصة لنقل الطاقة من مزارع الرياح البعيدة عن السواحل إلى شبكات الكهرباء على اليابسة.

وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ نُشر في 25 تشرين الأول 2026، يجري العمل في أحد أحواض شركة «سياتريوم» شمال سنغافورة على بناء منصة كهربائية صفراء ضخمة، يصل ارتفاعها إلى ما يعادل مبنى من 15 طابقاً، ويبلغ وزنها نحو 30 ألف طن.

ومن المقرر نقل المنصة إلى بحر الشمال عام 2028، حيث ستُثبت على مسافة 60 كيلومتراً من الساحل، للمساعدة في نقل الكهرباء المنتجة من توربينات الرياح البحرية.

وتُعرف هذه المنشآت باسم منصات تحويل التيار المستمر عالي الجهد، وهي تكنولوجيا تسمح بنقل الكهرباء لمسافات طويلة مع تقليل الفاقد من الطاقة.

وتستفيد سنغافورة من خبرتها الممتدة لعقود في تصنيع المنشآت البحرية لقطاع النفط والغاز، لإعادة توجيه قدراتها الصناعية نحو مشاريع الطاقة النظيفة، خصوصاً مع ارتفاع الطلب الأوروبي على البنية التحتية الكهربائية لمزارع الرياح البحرية.

ورغم الفرص المتاحة، يواجه قطاع طاقة الرياح البحرية تحديات كبيرة، إذ انخفض الاستثمار العالمي فيه بنسبة 72% على أساس سنوي إلى نحو 12 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، وفق بيانات «بلومبرغ إن إي إف».

لكن تصنيع منصات تحويل الكهرباء لا يزال من المجالات التي تتمتع بفرص نمو، نظراً إلى محدودية عدد أحواض البناء القادرة على تنفيذ هذه المشاريع المعقدة، ما يثير مخاوف من حدوث اختناقات في سلاسل التوريد مع توسع المشاريع الأوروبية.

وتُعد منصات «سياتريوم»، المصممة لاستيعاب قدرة كهربائية تبلغ نحو غيغاواطين لكل منصة، الأكبر من نوعها عالمياً، ويستغرق بناء الواحدة منها نحو خمس سنوات، فيما يصل عمرها التشغيلي المتوقع إلى 40 عاماً.

وتوفر شركة «جي إي فيرنوفا» التكنولوجيا المستخدمة في أنظمة تحويل التيار الكهربائي داخل هذه المنصات.

ووفقاً للمحلل لام فام من مؤسسة «إمبر»، أصبحت سنغافورة والجزر المجاورة تستحوذ على ما يصل إلى 20% من القدرة العالمية لتصنيع هذه المنصات خارج الصين، بعدما كانت حصتها محدودة للغاية قبل سنوات قليلة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «سياتريوم» كريس أونغ إن الاستثمارات التي نفذتها الدولة والشركة في تطوير القدرات الصناعية تعكس الإمكانات المتاحة أمام سنغافورة في هذا المجال.

وكان مشغل شبكات الكهرباء الأوروبي «تينيت» قد اختار «سياتريوم» لتصنيع أربع منصات مخصصة لمشاريع في بحر الشمال.

ومن المتوقع مشاركة نحو سبعة آلاف عامل في تنفيذ هذه المنشآت داخل أحواض الشركة في سنغافورة وجزيرة باتام الإندونيسية القريبة.

وبحسب «تينيت»، قد تصل تكلفة المنصة الواحدة، بما يشمل البنية التحتية المرتبطة بها، إلى خمسة مليارات يورو، أي نحو 5.6 مليارات دولار أميركي.

وتكتسب هذه المنصات أهمية متزايدة مع انتقال مشاريع طاقة الرياح إلى مناطق أبعد عن السواحل، إذ تنتج التوربينات كهرباء بالتيار المتردد، قبل تحويلها إلى تيار مستمر عالي الجهد لتسهيل نقلها لمسافات طويلة بكفاءة أكبر.

ورغم ارتفاع التكاليف ونقص بعض مكونات سلاسل التوريد والتحديات التنظيمية، تواصل الدول الأوروبية توسيع قدراتها في طاقة الرياح البحرية لتحقيق أهداف التحول إلى الطاقة النظيفة.

ومنحت المملكة المتحدة مشاريع بقدرة قياسية بلغت 8.2 غيغاواط في أحدث مزاد للدعم الحكومي، بينما تعمل ألمانيا وهولندا على تطوير آليات جديدة لحماية إيرادات المشاريع.

وتتوقع «بلومبرغ إن إي إف» أن تتضاعف التركيبات الجديدة لطاقة الرياح البحرية بحلول نهاية العقد، بدعم من الصين والمملكة المتحدة وألمانيا، شرط استمرار الدعم الحكومي الكافي.

وتسعى سنغافورة إلى تعزيز موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً لتصنيع المنصات المطلوبة للمشاريع الأوروبية، مستفيدة من ارتفاع تكاليف العمالة في أوروبا وانشغال بعض أحواضها ببناء السفن العسكرية.

كما تواجه أحواض البناء المنافسة في الشرق الأوسط اضطرابات مرتبطة بالصراع الإقليمي، في حين تركز الصين وكوريا الجنوبية بدرجة كبيرة على تلبية الطلب المحلي.

ويرى لام فام أن تصنيع هذه المنصات في سنغافورة قد يكون أقل تكلفة من أوروبا، حتى بعد احتساب نفقات الشحن المرتفعة، بسبب الطبيعة الكثيفة العمالة لهذه الصناعة.

وكانت «سياتريوم» تسعى، حتى تموز الماضي، إلى الفوز بمشاريع لتحويل الكهرباء بالتيار المستمر والمتردد عالي الجهد في أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بقيمة إجمالية تبلغ تسعة مليارات دولار سنغافوري، أي نحو سبعة مليارات دولار أميركي.

وتشكل العقود المرتبطة بالطاقة النظيفة حالياً نحو 40% من دفتر طلبات الشركة، التي تمتلك شركة الاستثمار الحكومية السنغافورية «تيماسيك» حصة فيها.

ويرى أونغ أن الطلب على هذه البنية التحتية لا يرتبط فقط بالتحول إلى الطاقة النظيفة، بل يعكس أيضاً سعي أوروبا إلى تعزيز أمن إمدادات الكهرباء على المدى الطويل.