مخاوف الذكاء الاصطناعي تضغط على سوق الديون عالية المخاطر

تحرير : سنا الحسيني
شهدت سوق الديون الأميركية عالية العائد تراجعاً حاداً، مع ارتفاع علاوات المخاطر إلى أعلى مستوياتها منذ 17 شهراً، وتسجيل أكبر موجة من صفقات إصدار الديون الملغاة أو المؤجلة منذ بداية العام، وسط تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركات الأكثر مديونية على مواجهة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وتداعيات الذكاء الاصطناعي.
وارتفعت عوائد السندات عالية المخاطر الصادرة عن الشركات المصنفة عند مستوى «CCC» إلى أعلى مستوياتها منذ جائحة كورونا، فيما اتسع الفارق بينها وبين عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، في إشارة إلى تزايد المخاطر المرتبطة بهذه الفئة من المقترضين.
وتفاقمت الضغوط منذ سبتمبر/أيلول، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد المخاوف من حجم التمويل المرتبط بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً لدى الشركات التي تعاني أصلاً من مستويات مرتفعة من الديون. كما سجلت القروض المتعثرة المتداولة بأقل من 60 سنتاً للدولار في سبتمبر/أيلول أعلى مستوياتها منذ مارس/آذار 2020، وفق مذكرة بحثية لبنك «جيه بي مورغان».
وحذّر مستثمرون من أن بعض الشركات ذات التصنيف الائتماني المنخفض قد تضطر إلى إعادة هيكلة ديونها، في ظل ارتفاع كلفة خدمتها وتراجع ثقة الدائنين بقدرتها على إعادة التمويل. وأشاروا إلى أن بعض الشركات العاملة في البرمجيات والاتصالات والكابلات تواجه تحديات إضافية نتيجة التطور التكنولوجي والمنافسة من خدمات جديدة، بما فيها الإنترنت عبر الأقمار الصناعية وخدمات البث.
وامتدت الضغوط إلى صناديق استثمار متخصصة في الديون عالية المخاطر؛ إذ أعلنت شركة «أريني كابيتال مانجمنت» تسجيل خسائر بنسبة 6.9% خلال النصف الأول من أكتوبر/تشرين الأول، بعد تراجع بنسبة 15.7% حتى نهاية سبتمبر/أيلول. كما خسر الصندوق الرئيسي لشركة «سونا أسيت مانجمنت» نحو 3.1% خلال أسبوعين، ما محا مكاسبه المسجلة منذ بداية العام.
وفي ظل ارتفاع تكاليف التمويل وتزايد المخاطر الائتمانية، أجّلت شركات أكثر من 5 مليارات دولار من إصدارات الديون في الولايات المتحدة وأوروبا خلال أكتوبر/تشرين الأول، في حين واصلت شركات أخرى اللجوء إلى أسواق السندات لتأمين التمويل.
وتأتي هذه التطورات وسط اضطرابات جيوسياسية وتوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر وتفضيل الشركات الأكثر قدرة على الوفاء بالتزاماتها المالية.



