تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يدفع المستثمرين نحو سندات الخزانة الأميركية

تحرير: مجد حيدر
عادت سندات الخزانة الأميركية إلى الواجهة بوصفها ملاذاً آمناً للمستثمرين، مع تجدد موجة بيع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف متزايدة بشأن حجم الإنفاق على التكنولوجيا وقدرتها على تحقيق عوائد تبرر الاستثمارات الضخمة.
وبحسب تقرير لوكالة بلومبرغ نُشر في 23 تشرين الأول 2026، سجّل مؤشر ناسداك 100 أسوأ تراجع له خلال أسبوعين منذ نيسان من العام الماضي، فيما هبطت سلة من أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 4.9%، بالتزامن مع ارتفاع مؤشرات مخاطر الائتمان وتقلبات الأسواق.
وفي المقابل، تزايد الطلب على سندات الخزانة الأميركية، ما دفع العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى ما دون 5% للمرة الأولى منذ شهر، في إشارة إلى عودة المستثمرين نحو الأصول الدفاعية.
وخلال الأسبوع، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.5%، وتراجع ناسداك 100 بنسبة 0.8%، لتصل خسائر الأخير إلى 7.3% مقارنة بمستواه القياسي المسجل في وقت سابق من الشهر.
وتتركز مخاوف المستثمرين على المبالغ الضخمة التي تقترضها شركات التكنولوجيا وتنفقها لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومدى قدرتها على تحقيق إيرادات كافية خلال فترة زمنية مناسبة.
وفي هذا السياق، أشار تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال إلى احتمال إنفاق شركة أنثروبيك نحو 750 مليار دولار على قدرات حوسبة إضافية خلال السنوات المقبلة، فيما أعلنت شركة ميتا التزامات مستقبلية بنحو 825 مليار دولار مرتبطة بالحوسبة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتراجعت أسهم ميتا بأكثر من 9% خلال الأسبوع، مسجلة أكبر انخفاض أسبوعي منذ أيار، بالتزامن مع وصول أحد مؤشرات مخاطرها الائتمانية إلى مستوى قياسي.
وامتدت المخاوف إلى سوق سندات الشركات، إذ ارتفعت علاوات العائد على السندات عالمياً، بينما صعد مؤشر مخاطر الائتمان للشركات الأميركية ذات التصنيف الاستثماري إلى 64.4 نقطة أساس خلال تداولات الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ آذار.
وقال جيفري بلازيك، المسؤول المشارك عن الاستثمار في الأصول المتعددة لدى نيوبيرغر بيرمان، إن التحول نحو سندات الخزانة يمثل تغيراً لافتاً في سلوك المستثمرين، موضحاً أن شركته بدأت تقليص المخاطر المرتبطة بالأسهم قبل نحو شهر بسبب مخاوف من المبالغة في تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار الفائدة.
من جهتها، رأت كاميرون داوسون، كبيرة مسؤولي الاستثمار في نيوإيدج ويلث، أن تراجع الأسهم القيادية وظهور مؤشرات توتر في أسواق الائتمان دفعا المستثمرين إلى البحث عن الأمان النسبي الذي توفره السندات.
ورغم هذه المخاوف، قلل وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس شركة بلاكستون جون غراي من احتمالات وجود مشكلة واسعة النطاق في طفرة الذكاء الاصطناعي، معتبرين أن التطورات الحالية لا تعني بالضرورة تشكل فقاعة استثمارية.
وفي تفسير آخر للتراجعات، أشار محللون لدى جيه بي مورغان إلى أن موجة البيع قد تكون مرتبطة بتعديلات تفرضها نماذج إدارة المخاطر على المحافظ الاستثمارية عند ارتفاع التقلبات، وليس بالضرورة بتدهور أساسيات الشركات.
وأظهرت بيانات بلومبرغ إنتليجنس أن المستثمرين ضخّوا نحو 58 مليار دولار في صناديق المؤشرات المتداولة المتخصصة بالسندات منذ بداية تشرين الأول، بما يمثل نحو 38% من إجمالي التدفقات إلى صناديق المؤشرات.
وتعكس هذه التحركات تنامي الإقبال على أدوات الدخل الثابت، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم المخاطر المرتبطة بأسهم التكنولوجيا، مع استمرار الجدل بشأن مستقبل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وعوائده الاقتصادية.




