Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الفيدرالي الأميركي يواجه تحديات معقدة في مكافحة التضخم

24 أكتوبر 2026 | 07:01 م
تحديات التضخم تضغط على الفيدرالي الأميركي/ai

تحرير: مريم شمص

يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر، اقتصاداً شديد التعقيد في ظل تضارب المؤشرات الاقتصادية وتزايد الضغوط التضخمية، وسط تحديات ناجمة عن طفرة الذكاء الاصطناعي والحرب مع إيران وارتفاع تكاليف الطاقة، وهي عوامل تحدّ من قدرة السياسة النقدية على تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وفقاً لبلومبيرغ.

فعلى الرغم من قوة الإنفاق الاستهلاكي وتسارع النمو الاقتصادي، لا تزال ثقة المستهلكين ضعيفة، فيما ارتفعت عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة، وصعدت الأسهم، واستمرت أسعار المنازل عند مستويات عالية، ما أدى إلى تعقيد المشهد الاقتصادي أمام صانعي السياسة النقدية.

وتزداد صعوبة المهمة مع بقاء البطالة عند مستويات منخفضة تاريخياً، بالتزامن مع تباطؤ نمو الأجور وتراجع تدفق العمالة نتيجة تشديد سياسات الهجرة. كما تتباين اتجاهات التضخم بين قطاعات الاقتصاد، في وقت تثير فيه طفرة الذكاء الاصطناعي تساؤلات بشأن تأثيرها المستقبلي، بين زيادة الإنتاجية وخفض التكاليف من جهة، واحتمال التسبب في خسائر واسعة للوظائف من جهة أخرى.

ويواجه الفيدرالي تحدياً أساسياً يتمثل في السيطرة على التضخم دون إلحاق أضرار كبيرة بالنشاط الاقتصادي. فالتأخر في رفع أسعار الفائدة قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار، بينما قد تتسبب الزيادات السريعة في تكاليف الاقتراض في الضغط على الشركات الصغيرة والأسر، خصوصاً أصحاب الدخل المنخفض.

التضخم يفرض ضغوطاً إضافية

يرى مؤيدو تشديد السياسة النقدية أن رفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من النطاق الحالي البالغ بين 3.75% و4% قد يكون ضرورياً لكبح التضخم من خلال تقليص الإنفاق والطلب. كما أن مواصلة رفع الفائدة قد تعزز ثقة المستثمرين بجدية الفيدرالي في مواجهة ارتفاع الأسعار، وتؤكد استقلاليته عن الضغوط السياسية.

في المقابل، يدعو آخرون إلى التريث، متوقعين تباطؤ التضخم خلال العام المقبل مع انحسار آثار صدمة الطاقة. ويحذر هؤلاء من أن ارتفاع عوائد السندات وتكاليف الاقتراض قد يضغطان على النشاط الاقتصادي، خاصة أن تأثير قرارات السياسة النقدية قد يستغرق ما يصل إلى 18 شهراً للظهور بالكامل.

وأظهرت بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين لشهر سبتمبر ارتفاعاً في أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات، في وقت لا يزال فيه التضخم الأميركي أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2% منذ أكثر من خمس سنوات.

ومنذ نهاية عام 2019، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 30%، وتكاليف الكهرباء بنسبة 43%، فيما زادت أسعار التأمين على السيارات بنحو 50%.

وزادت التطورات الجيوسياسية من الضغوط التضخمية، إذ أدى الصراع مع إيران، الذي بدأ في شباط/فبراير، إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مع صعود أسعار الديزل بنحو 70% والبنزين بنحو 50% خلال العام الحالي، وفقاً للأرقام الواردة في التقرير. كما ساهمت الرسوم الجمركية المرتفعة في زيادة تكاليف السلع، وسجلت أسعار الألعاب في أيلول/سبتمبر أكبر زيادة سنوية لها منذ عام 1988.

طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد تعقيد المشهد

تمثل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تحدياً إضافياً أمام الفيدرالي، إذ يُتوقع أن تسهم هذه التكنولوجيا على المدى الطويل في رفع الإنتاجية والحد من التضخم، لكن الإنفاق الهائل على بناء البنية التحتية اللازمة لها يرفع في الوقت الحالي تكاليف التمويل وأسعار بعض المكونات الإلكترونية.

وقد رفعت شركة «أبل» في يونيو أسعار عدد من منتجاتها، بما فيها أجهزة ماك وآيباد والأجهزة المنزلية ونظارة «فيجن برو»، لتعويض ارتفاع التكاليف المرتبط بالنقص غير المسبوق في رقائق الذاكرة والتخزين.

وفي المقابل، يحذر منتقدون من أن التوسع السريع في استثمارات الذكاء الاصطناعي قد يشكل فقاعة استثمارية، قد يؤدي انفجارها إلى تراجع الضغوط السعرية بصورة تلقائية. إلا أن حجم الإنفاق والاعتماد على التمويل يجعلان تأثير رفع الفائدة على هذا القطاع غير واضح، خصوصاً أن شركات التكنولوجيا الكبرى تمول قسماً كبيراً من استثماراتها من تدفقاتها النقدية التشغيلية.

وتحدّ عوامل أخرى، مثل اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز ونقص رقائق الذاكرة، من قدرة السياسة النقدية على معالجة مصادر ارتفاع الأسعار، إذ لا تستطيع أسعار الفائدة وحدها حل هذه المشكلات.

وفي ظل هذه الظروف، يجد الفيدرالي نفسه أمام خيارات صعبة، بين مواصلة التشديد النقدي للسيطرة على التضخم أو التريث لتجنب إبطاء الاقتصاد بشكل مفرط. ومع استمرار حالة عدم اليقين، ستبقى قراراته المقبلة مرتبطة بقدرته على تقييم المؤشرات الاقتصادية المتضاربة وموازنة مخاطر التضخم مع مخاطر تباطؤ النمو.