الإقتصاد البريطاني يسجّل أقوى أداء منذ أشهر

تحرير: أحمد شرف الدين
سجّلت الشركات البريطانية أقوى أداء لنشاطها منذ شباط/فبراير، مع نمو الطلبيات الجديدة وانتعاش الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وفقًا لمسح نُشرت نتائجه الجمعة، في مؤشرٍ إضافي على قدرة الاقتصاد البريطاني على الصمود أمام صدمة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران.
وارتفع مؤشر "ستاندرد آند بورز غلوبال" المركب الأولي لمديري المشتريات في بريطانيا، إلى 53.1 نقطة في تشرين الأول/أكتوبر، مقارنةً مع 52 نقطة في أيلول/سبتمبر، متجاوزًا جميع التوقعات التي شملها استطلاع أجرته "رويترز" لآراء الاقتصاديين.
وأظهرت نتائج المسح عودة الشركات إلى زيادة أعداد موظفيها للمرة الأولى منذ تضرر التوظيف بفعل الزيادة الضريبية التي تضمنتها موازنة عام 2024، التي قدمتها وزيرة المالية السابقة راشيل ريفز، في إشارةٍ إلى تحسنٍ محتملٍ في سوق العمل.
وسجّلت الشركات الصناعية أقوى زيادة في الإنتاج منذ أكثر من عامين، فيما تسارع نمو الطلبيات الجديدة لدى شركات الخدمات. وأفادت "ستاندرد آند بورز غلوبال" بأن بعض الشركات عزت تحسن المبيعات إلى ارتفاع الإنفاق الاستثماري على الذكاء الاصطناعي، وزيادة الطلب على الخدمات التكنولوجية.
في المقابل، أرجأت شركات أخرى إنفاقها قبيل إعلان الموازنة الأسبوع المقبل، وهو ما قد يتيح المجال لمزيدٍ من النمو في الفترة المقبلة، إذا تجنب وزير المالية جون هيلي اتخاذ تدابير من شأنها الإضرار بقطاع الأعمال، وفقًا لكريس ويليامسون، كبير خبراء الاقتصاد في "ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس".
وحذّر ويليامسون من استمرار الضغوط التضخمية، قائلاً إن ضغوط الأسعار لا تزال قوية، ما يجعل رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل شبه مؤكد، ويرجح أيضاً زيادة احتمالات تنفيذ مزيدٍ من الزيادات حتى عام 2027.
وسجّل تضخم تكاليف الشركات أسرع وتيرة له منذ حزيران/يونيو، لا سيما لدى الشركات الصناعية، رغم أن الزيادة في الأسعار التي تفرضها الشركات على عملائها كانت أقل حدة مقارنةً مع أيلول/سبتمبر.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتزايد فيه مخاوف بنك إنجلترا من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى اتساع نطاق التضخم. ومن المتوقع أن يرفع البنك أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، عقب الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية.
وأظهر المسح ارتفاعًا طفيفًا في توقعات الشركات لأدائها خلال الـ12 شهراً المقبلة، لكنها ظلت دون متوسطها طويل الأجل، في ظل مخاوف من استمرار الحربين في أوكرانيا ومنطقة الخليج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وفي أسواق العملات، إرتفع الجنيه الإسترليني بشكلٍ طفيفٍ إلى أعلى مستوى له في 17 شهرًا مقابل اليورو، الجمعة، متجهًا نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، مدعومًا بالبيانات الاقتصادية البريطانية القوية، وتراجع المخاوف المتعلقة بالوضع المالي العام.
وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين المعنيين بالمملكة المتحدة في مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، إن مؤشرات مديري المشتريات تبدو أكثر إيجابية من بيانات مبيعات التجزئة وثقة المستهلكين الصادرة أخيرًا، مضيفًا أن الاقتصاد البريطاني لا يزال قادرًا على تحمل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض.



