Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم النفوذ العالمي بين الصين وأميركا

23 أكتوبر 2026 | 09:16 ص
AI-generated illustration of an artificial intelligence chip positioned between the American and Chinese flags, with blue and red electronic circuits symbolizing technological competition between the United States and China.

تحرير: مجد حيدر

قد يمهّد التطور السريع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لظهور شكل جديد من الهيمنة العالمية تقوده الولايات المتحدة والصين، لا يقوم على السيطرة التقليدية على الأراضي وطرق التجارة، بل على امتلاك التقنيات والبنية التحتية التي ستحدد مستقبل المعرفة والابتكار.

ووفق تحليل مشترك نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأميركية، يرى الباحث نيل فيرغسون، والباحثة ليزا كلاسن، والرئيس السابق لشركة «غوغل» إيريك شميدت، أن المنافسة بين واشنطن وبكين تتجاوز تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي إلى التحكم في الموارد والقدرات التي تعتمد عليها الاقتصادات الحديثة.

وأشار التحليل، الذي نقلت مضمونه وكالة الأنباء الألمانية، إلى أن السيطرة على نماذج اللغة الكبيرة والرقائق الإلكترونية المتقدمة ومراكز البيانات ورؤوس الأموال تمنح الدولتين نفوذاً قد يجعل البلدان الأخرى معتمدة على تقنياتهما دون الحاجة إلى تحالفات رسمية.

واعتبر الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يحمل خصائص تشبه الأنظمة الإمبراطورية التاريخية، إذ تتركز أدوات التطوير والأرباح في عدد محدود من الشركات الأميركية والصينية، بينما تعتمد دول أخرى على هذه الأنظمة لتشغيل الخدمات العامة وتطوير المنتجات.

وتبرز ندرة الموارد بوصفها أحد العوامل الرئيسية في هذا التنافس، نظراً إلى حاجة الذكاء الاصطناعي إلى معادن حيوية ورقائق متطورة واستثمارات ضخمة وإمدادات كبيرة من الطاقة.

كما يلفت التحليل إلى التفاوت في توزيع المنافع الاقتصادية، إذ تُستخرج بعض المعادن الأساسية من دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وإندونيسيا، بينما يؤدي عاملون في كينيا والفلبين مهام تصنيف البيانات وتنقيتها مقابل أجور منخفضة.

وفي المقابل، تتركز عمليات تطوير النماذج المتقدمة والعوائد المالية الكبرى لدى الشركات التي تمتلك البنية التكنولوجية، وهو ما شبّهه الباحثون بأنماط تقسيم العمل التي سادت خلال فترات الاستعمار.

ويمتد النفوذ التقني إلى ما وصفه التحليل بنقاط التحكم الاستراتيجية، التي تشمل الرقائق والمعادن والنماذج الحاسوبية، حيث يمكن للجهات المسيطرة عليها التأثير في قدرة الآخرين على الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقارن الباحثون هذه المنظومة بالدور الذي أدته الممرات البحرية وكابلات الاتصالات والنظام المالي في تعزيز قوة الإمبراطورية البريطانية خلال القرن التاسع عشر.

لكن المنافسة الحالية تتميز بسرعة غير مسبوقة، إذ يمكن أن تتغير موازين القوة التقنية والاقتصادية خلال فترات أقصر بكثير من التحولات التي شهدتها الإمبراطوريات التاريخية.

وأوضح التحليل أن الصين والولايات المتحدة اتبعتا مسارين مختلفين لبناء نفوذهما في الذكاء الاصطناعي.

فقد وضعت بكين عام 2017 خطة حكومية تستهدف تحقيق الريادة العالمية في القطاع بحلول عام 2030، مع دعم الشركات الصينية وتوسيع انتشار تطبيقاتها في الأسواق الخارجية.

أما التفوق الأميركي، فنشأ بصورة أساسية من استثمارات القطاع الخاص والمختبرات المتقدمة وأسواق رأس المال، إلى جانب القيود التي فرضتها واشنطن على تصدير بعض التقنيات.

ويرى الباحثون أن هذه الاختلافات قد تضع دول العالم أمام خيارات صعبة بين الأنظمة الصينية الأقل تكلفة والأكثر انفتاحاً نسبياً، والتقنيات الأميركية المتقدمة التي قد تكون أعلى تكلفة وأكثر تقييداً.

وحذّر التحليل من أن سباق الذكاء الاصطناعي يتطلب مستويات استثنائية من الإنفاق، في وقت تواجه فيه القوتان أعباء مالية وديوناً كبيرة.

كما أشار إلى أن المنافسة على الموارد النادرة وتوسع الإنفاق وتصاعد التوترات الداخلية قد تزيد مخاطر عدم الاستقرار، من دون أن تجعل الصدام أو تراجع إحدى القوتين أمراً حتمياً.

وخلص الباحثون إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في قدرة واشنطن وبكين على تحويل تفوقهما التقني إلى أنظمة مستقرة ومستدامة، في عالم تتسارع فيه تطورات الذكاء الاصطناعي بوتيرة قد تتجاوز قدرة الحكومات على مواكبتها.