مبيعات السيارات الأوروبية تتسارع مع توسّع حصة الشركات الصينية

تحرير: مجد حيدر
تسارع نمو مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا خلال أيلول، مع تزايد إقبال المستهلكين على المركبات الكهربائية، في وقت تواصل فيه الشركات الصينية توسيع حصتها السوقية مستفيدة من التحوّل في تفضيلات المشترين.
وأظهرت بيانات الرابطة الأوروبية لمصنّعي السيارات، الصادرة الخميس، ارتفاع تسجيلات السيارات الجديدة بنسبة 10% إلى 1.36 مليون سيارة خلال أيلول، مسجّلة بذلك الشهر الثامن على التوالي من النمو.
واستحوذت السيارات الكهربائية بالكامل والهجينة القابلة للشحن على 43% من إجمالي التسجيلات، مقارنة مع 32% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بعدما تضاعفت تقريباً مبيعات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات في فرنسا وألمانيا.
وساهم ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في تعزيز جاذبية السيارات الكهربائية من الناحية الاقتصادية، فيما ساعدت الحوافز الحكومية في فرنسا وألمانيا على تقليص الفارق بين أسعارها وأسعار السيارات التقليدية.
لكن ارتفاع تكاليف الطاقة قد ينعكس سلباً على ميزانيات الأسر وثقة المستهلكين، ما يهدّد الطلب على المشتريات الكبيرة، وفي مقدمتها السيارات.
ويوفّر تحسّن السوق الأوروبية بعض الدعم لشركات صناعة السيارات المحلية، ومنها «فولكسفاغن»، التي تواجه ضغوطاً على أرباحها نتيجة ضعف الطلب في الصين والحواجز التجارية والحاجة إلى خفض التكاليف.
ومع ذلك، فإن التحوّل نحو السيارات الكهربائية لا يخلو من التحديات، إذ لا تزال شركات مثل «فولكسفاغن» و«ستيلانتيس» و«بي إم دبليو» تحقق أرباحاً أقل من بيع السيارة الكهربائية مقارنة بسيارة مماثلة تعمل بمحرك احتراق داخلي.
وفي المقابل، تستفيد الشركات الصينية من هذا التحوّل لتعزيز وجودها في أوروبا، مع اشتداد المنافسة من جانب «بي واي دي» و«شيري».
وبحسب «بلومبرغ إنتليجنس»، تضاعفت تسجيلات السيارات التابعة للعلامات الصينية بأكثر من مرتين منذ بداية العام، وسط توقعات باستحواذ هذه الشركات على حصة كبيرة من نمو السوق الأوروبية.
وتُعد سيارة «جايكو 7» الرياضية متعددة الاستخدامات التابعة لشركة «شيري» من الطرازات التي تجذب المشترين الأوروبيين، في منافسة مع سيارات محلية مثل «سكودا إلروك» التابعة لمجموعة فولكسفاغن.
وخلال أيلول، واصلت شركة «تسلا» تعافيها في السوق الأوروبية، بعدما قفزت تسليماتها بنسبة 73%.
أما «شيري»، فسجّلت ارتفاعاً يقارب ثلاثة أضعاف في تسجيلاتها، ما ساهم في زيادة حصتها السوقية في أوروبا إلى نحو 3.9%، أي ما يقارب ضعف مستواها السابق.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية لدعم شركات صناعة السيارات الأوروبية، بالتزامن مع تسارع خفض الوظائف في القطاع.
وكان الاتحاد الأوروبي والصين قد توصلا في وقت سابق من الشهر الجاري إلى اتفاق مبدئي للحد من واردات السيارات الهجينة الصينية إلى السوق الأوروبية، بعد الارتفاع الكبير في شحناتها.
كما اتفقت فرنسا وألمانيا على الدفع باتجاه تخفيف القيود الأوروبية المتعلقة بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون للسيارات الجديدة العاملة بالوقود اعتباراً من عام 2035.
وقد يمنح هذا التوافق زخماً إضافياً لمقترحات تنظيمية تحت شعار «صُنع في أوروبا»، تهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي وحماية القدرة التنافسية لصناعة السيارات الأوروبية.




