Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

سنغافورة تتحوّل إلى ملاذ لذهب أثرياء العالم وسط المخاوف الاقتصادية

22 أكتوبر 2026 | 10:11 ص
AI-generated illustration of gold bars stored inside a high-security vault, with a security guard and Singapore's Marina Bay skyline in the background, symbolizing the growing demand for gold storage among wealthy international investors.

تحرير: مجد حيدر

تتحوّل سنغافورة تدريجياً إلى وجهة رئيسية لتخزين الذهب لدى أثرياء العالم، مع تزايد إقبال المستثمرين من الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط على نقل جزء من حيازاتهم من المعدن النفيس إلى الدولة الآسيوية، بحثاً عن الاستقرار والأمان في ظل تصاعد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

وبحسب تقديرات شركة تجارة المعادن الثمينة «جيه روتبارت آند كو»، ارتفعت الحيازات الخاصة من الذهب في سنغافورة بنحو 16 ضعفاً منذ عام 2014، لتتجاوز 800 طن خلال العام الماضي، مع مساهمة المستثمرين الأوروبيين في الجزء الأكبر من هذه الزيادة.

وتتوقع الشركة استمرار نمو الحيازات خلال العام الجاري والعام المقبل، مع اتساع اهتمام العائلات الثرية بتنويع مواقع الاحتفاظ بأصولها بعيداً عن الأسواق التقليدية.

ويُعد غريغور غريغرسن، مؤسس شركة «سيلفر بوليون»، من أبرز المستفيدين من هذا الاتجاه، بعدما انتقل من تخزين كميات محدودة من الفضة في منزله قبل نحو 17 عاماً إلى امتلاك منشأة تخزين ضخمة في سنغافورة.

وتضم منشأته المعروفة باسم «ذا ريزيرف» ستة طوابق، بمساحة تبلغ نحو 180 ألف قدم مربعة، وتتمتع بطاقة استيعابية تعادل نحو 10% من الإنتاج السنوي العالمي للذهب و30% من إنتاج الفضة.

وتشير بيانات مشغّلي المستودعات إلى أن سنغافورة تمتلك قدرة على تخزين ما لا يقل عن 2200 طن من الذهب في منشأتين خاصتين عاليتي الحماية، منها 500 طن في «ذا ريزيرف» وما لا يقل عن 1700 طن في منشأة «لو فريبورت».

وارتفعت حيازات العملاء ضمن برنامج التخزين التابع لغريغرسن إلى 8.6 أطنان في أيلول، أي ثلاثة أضعاف مستواها في مطلع عام 2020، فيما يشكّل العملاء الأجانب نحو 90% من الإجمالي.

ويعزو متعاملون هذا التوجه إلى مخاوف المستثمرين من الحروب والديون الحكومية والتقلبات السياسية، إلى جانب رغبتهم في الاحتفاظ بالذهب في دولة تتمتع باستقرار مالي ومؤسساتي على المدى الطويل.

وقال مانيش تيبريوال، الشريك المؤسس لشركة «فارو كابيتال» لإدارة ثروات العائلات في سنغافورة، إن بعض العائلات الثرية تنقل جزءاً من ذهبها المخزّن في دول أخرى، بينما بدأت عائلات لم تكن تستثمر سابقاً في الذهب الفعلي بشرائه وتخزينه في سنغافورة.

وتعكس بيانات شركات المعادن الثمينة ارتفاع الطلب الخارجي، إذ تضاعفت الاستفسارات الإلكترونية من العملاء الغربيين ثلاث مرات خلال العام الماضي لدى «جيه روتبارت آند كو»، مع تصدّر الولايات المتحدة قائمة الأسواق المهتمة، تليها كندا وبريطانيا وأستراليا.

كما أفادت شركة «إنديغو بريشس ميتالز» بتسارع الطلب من الأثرياء الأوروبيين والأميركيين بنحو 25% خلال العام الماضي.

وفي المقابل، أشارت منصة «غولد» إلى أن نحو 40% من عملائها المقيمين في أوروبا نقلوا جزءاً من ذهبهم من سويسرا إلى سنغافورة أو اختاروا الدولة الآسيوية لتخزين مشتريات جديدة.

وتسعى السلطات السنغافورية إلى الاستفادة من هذا التوسع لتعزيز مكانة البلاد مركزاً إقليمياً لتجارة الذهب، في ظل المنافسة مع هونغ كونغ.

وأعلنت الجهات الرسمية في حزيران أن بورصة سنغافورة ستطلق نظاماً لتسوية معاملات الذهب خارج البورصة بحلول نهاية عام 2026، فيما تعتزم سلطة النقد السنغافورية توفير خدمات تخزين للمصارف المركزية الأجنبية والجهات السيادية.

كما وسّعت الحكومة خلال العام الجاري الإعفاءات الضريبية لبعض الصناديق الاستثمارية ومكاتب إدارة الثروات العائلية التي تستثمر في المعادن الثمينة المادية.

وعلى مستوى القطاع المصرفي، بدأت مجموعة «نومورا» تقديم خدمات حفظ الذهب الفعلي في سنغافورة استجابة لطلبات العملاء، بمن فيهم مستثمرون من الشرق الأوسط.

كذلك وسّع مصرف «أو سي بي سي» خدماته في الذهب المادي، بعدما ارتفع حجم الحيازات لدى عملاء ذراعه للخدمات المصرفية الخاصة بأكثر من 40% مقارنة بنهاية عام 2025.

ورغم النمو السريع، لا تزال سنغافورة أصغر حجماً من مراكز الذهب العالمية الكبرى، إذ ارتفعت وارداتها من الذهب بنسبة 44% حتى آب من العام الجاري إلى 171 طناً، بينما تحتفظ لندن بمخزونات تفوق بكثير ما هو موجود في سنغافورة.

ومع ذلك، يرى العاملون في القطاع أن الاستقرار السياسي وتطوّر البنية التحتية المالية وتزايد خدمات التخزين والتداول قد يعزّز موقع سنغافورة وجهة طويلة الأجل للمستثمرين الراغبين في حماية ثرواتهم وتنويع أماكن الاحتفاظ بالذهب.