Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

تكاليف الذكاء الاصطناعي المتصاعدة تربك إدارات البنوك العالمية

22 أكتوبر 2026 | 10:19 ص
AI-generated illustration of a financial trading office with employees monitoring screens displaying rising AI expenses, banking technology and financial data, symbolizing the growing cost of artificial intelligence adoption across global banks.

تحرير: مجد حيدر

تواجه البنوك العالمية تحدياً متزايداً في ضبط تكاليف الذكاء الاصطناعي، بعدما تحوّل التوسع في استخدام هذه التكنولوجيا من مشاريع تجريبية محدودة إلى عمليات تشغيلية واسعة النطاق، ما أدى إلى ارتفاع فواتير الحوسبة وصعوبة التنبؤ بحجم الإنفاق والعوائد المالية.

وبات المديرون الماليون يبحثون عن آليات أكثر دقة لمراقبة المصروفات، خصوصاً في ظل الضغوط التي تتعرض لها الميزانيات التقنية نتيجة الحاجة إلى تحديث الأنظمة القديمة وتعزيز الأمن السيبراني.

وتبرز أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل، القادرة على تنفيذ مهام معقدة ومتعددة الخطوات بصورة مستقلة، بوصفها أحد أبرز أسباب ارتفاع التكاليف، نظراً إلى تفاوت الموارد الحاسوبية التي تستهلكها كل مهمة.

وقال بهافي ميهتا، الشريك في شركة «باين آند كومباني» والمسؤول العالمي عن التحليلات المتقدمة في الخدمات المالية، إن المؤسسات لا تزال تواجه صعوبة في تحديد تكلفة المهام قبل تنفيذها، مع ازدياد تعقيد عمليات الاستدلال والأنظمة المستقلة.

وبحسب تقرير صادر عن شركة «إيفيدنت» المتخصصة في تقييم استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن 12 بنكاً فقط من أكبر 50 بنكاً عالمياً أعلنوا بصورة واضحة عن عوائد متوقعة أو محققة من استثماراتهم في هذه التكنولوجيا.

ورغم تصاعد الحديث عن فوائد الذكاء الاصطناعي خلال إعلانات النتائج الفصلية لبنوك أميركية كبرى، من بينها «سيتي غروب» و«غولدمان ساكس»، لا تزال الأرقام الدقيقة المتعلقة بتكاليف التشغيل والعائد المالي محدودة.

ودفعت هذه التحديات عدداً من المصارف إلى اعتماد نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة بحسب طبيعة المهمة، بدلاً من استخدام النماذج الأكثر تقدماً وتكلفة في جميع العمليات.

ففي «دويتشه بنك»، كشفت أنظمة المراقبة استهلاك بعض الموظفين كميات كبيرة من وحدات المعالجة النصية، المعروفة باسم «التوكنز»، لكن البنك تبيّن أن كثيراً منهم كانوا ينفذون أعمالاً مفيدة، فعمل على تحسين طريقة استخدامهم للأدوات بدلاً من منعهم منها.

كما اختبر البنك نموذجاً أصغر مدرّباً لمهمة محددة، ما ساعد على خفض التكلفة إلى جزء من مستواها السابق.

أما «بانكو سانتاندير»، فيستخدم النماذج المتقدمة للتحقق من جودة التطبيقات قبل نقل المهام التشغيلية إلى نماذج أخف وأقل تكلفة.

وساهمت هذه الاستراتيجية في خفض تكلفة تنفيذ عملية الموافقة على القروض من نحو 5 يوروهات إلى 0.03 يورو، وفقاً للمسؤول عن الذكاء الاصطناعي في البنك إغناسيو برنال.

وفي كندا، وجد «البنك الإمبراطوري الكندي للتجارة» أن استخدام بعض النماذج المتقدمة، ومنها «أوبوس» التابعة لشركة «أنثروبيك»، قد تصل تكلفته إلى 3000 دولار كندي شهرياً لكل موظف.

ودفع ذلك البنك إلى حصر الوصول إلى هذه النماذج ببضع مئات من الموظفين، مع اختبار بيئة عمل جديدة تفرض حدوداً شهرية للإنفاق.

وتتزايد أهمية ضبط التكاليف مع انتشار أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل في القطاع المصرفي، حيث تُستخدم في تحليل البيانات المالية والتحقق من المستندات ومتابعة المقترضين ورصد عمليات غسل الأموال.

وأظهر تقرير «إيفيدنت» أن البنوك الكبرى أعلنت 19 حالة استخدام لهذه الأنظمة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة مع ثماني حالات في الربع السابق.

وفي محاولة لخفض النفقات، بدأت بعض المؤسسات دراسة نماذج ذكاء اصطناعي صينية أقل تكلفة، بعدما أشار تقرير صادر عن الخدمات المصرفية الخاصة لدى «جيه بي مورغان» إلى أن أحد نماذج شركة «زد إيه آي» الصينية قدّم أداءً منافساً بتكلفة أقل بأكثر من 80% مقارنة بأحد النماذج المتقدمة مرتفعة السعر.

لكن الاعتماد على مزودين بديلين يثير تساؤلات تنظيمية وأمنية، خصوصاً بشأن حماية البيانات وسلوك الأنظمة المستقلة داخل البنية التقنية للبنوك.

وتبرز هذه المخاوف في ظل تحذيرات الجهات الرقابية من التهديدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وضرورة وضع معايير واضحة للأمان والحوكمة.

وفي «جيه بي مورغان تشيس»، أشار المدير المالي جيريمي بارنوم إلى أن الإنفاق السنوي على الذكاء الاصطناعي يبلغ نحو 700 مليون دولار، مع صعوبة تحديد رقم دقيق بسبب انتشار التكنولوجيا في مختلف أقسام البنك.

كما فرض المصرف، بحسب تقارير إعلامية، سقوف إنفاق شهرية تبلغ 2000 دولار لبعض المهندسين الذين يستخدمون أداة «كلود كود».

وفي مثال آخر، اضطر فريق تقني في أحد البنوك الأوروبية إلى إعادة تصميم روبوت محادثة متقدم بعدما وصلت فاتورة تشغيله إلى 80 ألف يورو، مع مخاوف من ارتفاعها إلى ملايين اليوروهات عند توسيع الاستخدام.

واعتمد الفريق تخزين الإجابات المتكررة وإسناد المهام البسيطة إلى نماذج مفتوحة المصدر، مع تخصيص النماذج الأعلى تكلفة للطلبات المعقدة، ما ساهم في خفض الفاتورة بنحو الثلث.

وفي المقابل، يعتمد «بي إن بي باريبا» آلية لتقييم تكاليف تشغيل كل مشروع ذكاء اصطناعي قبل الموافقة عليه، من خلال احتساب حجم الاستخدام المتوقع ومقارنته بالقيمة الاقتصادية التي يمكن أن يحققها.

وتتجه مؤسسات أخرى إلى تطوير أدوات متخصصة لمراقبة استهلاك وحدات المعالجة وتحديد ميزانيات للموظفين والفرق التقنية، مع ربط الإنفاق بالنتائج الفعلية.

ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة ستتطلب صلاحيات أوسع للمسؤولين عن الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات المالية، بما يسمح بتحقيق التوازن بين الابتكار وضبط المصروفات.

وتعكس هذه التطورات انتقال القطاع المصرفي من التركيز على سرعة تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى اختبار جدواه الاقتصادية، في ظل منافسة شديدة بين البنوك للاستفادة من التكنولوجيا من دون السماح لتكاليفها باستنزاف الأرباح.