بنات أغنى رجل في أفريقيا يستعدن لقيادة إمبراطورية دانغوتي

تحرير: مجد حيدر
يعمل الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، أغنى رجل في أفريقيا، على تهيئة بناته الثلاث لتولّي مسؤوليات أكبر داخل إمبراطوريته الصناعية، في خطوة تمهّد لانتقال القيادة تدريجياً إلى الجيل التالي، بالتزامن مع استعداد المجموعة لطرح عام أولي ضخم في قطاع تكرير النفط.
وتبلغ مبيعات مجموعة دانغوتي، التي تنشط في قطاعات الإسمنت والسكر والأسمدة والطاقة، نحو 20 مليار دولار سنوياً، فيما تشير تقديرات مؤشر بلومبرغ للمليارديرات إلى أن ثروة مؤسسها قد ترتفع إلى 58 مليار دولار بعد إدراج جزء من أعمال التكرير في البورصة.
ويستعد دانغوتي، البالغ من العمر 69 عاماً، لطرح نحو 3% من أسهم شركة «دانغوتي بتروليوم ريفاينري آند بتروكيميكالز»، في عملية يُتوقع أن تجمع ما لا يقل عن 1.6 مليار دولار.
وتضم الشركة مصفاة نفط قرب لاغوس بلغت كلفتها نحو 20 مليار دولار، إلى جانب مرافق تشمل ميناءً خاصاً ومحطة كهرباء وبنية تحتية للنقل.
ويهدف الطرح إلى إتاحة الاستثمار أمام شريحة واسعة من النيجيريين، مع حد أدنى للمشاركة يبلغ نحو 4 دولارات، فيما يُتوقع أن يحتفظ دانغوتي بأكثر من 80% من الأسهم.
وفي إطار التحضير لمستقبل المجموعة، رُقّيت بناته مريم، البالغة 47 عاماً، وحليمة، البالغة 42 عاماً، وفاطمة، البالغة 40 عاماً، إلى مناصب قيادية عليا خلال العام الجاري، بعد أكثر من عقد من العمل في شركات العائلة.
وتتولى مريم مسؤوليات استراتيجية وتجارية في قطاعات الإسمنت والأغذية، بينما تدير حليمة مكتب العائلة المعني بإدارة الثروة والاستثمارات طويلة الأجل من دبي، وتشرف فاطمة على الاتصالات المؤسسية ومبيعات الأسمدة والطاقة.
وأكدت الشقيقات أنهن لا يتنافسن على منصب الرئيس التنفيذي، وأن توزيع المسؤوليات وفق اختصاصات كل واحدة منهن قد يكون الخيار الأنسب لمستقبل المجموعة.
وتواجه البنات الثلاث تحديات مرتبطة بالتقاليد الاجتماعية في شمال نيجيريا، حيث لا يزال وصول النساء إلى مواقع قيادية في الشركات الكبرى أقل شيوعاً.
وروت مريم أنها احتاجت إلى موافقة زوجها لمتابعة دراسة الماجستير في إدارة الأعمال في بريطانيا، قبل أن تحصل على شهادتها من جامعة كوفنتري عام 2015، مشيرة إلى استمرار بعض الأحكام المسبقة تجاه النساء في المناصب الإدارية.
وتأتي هذه التحولات في وقت تستعد فيه المجموعة أيضاً لإدراج ثانوي لأسهم شركة «دانغوتي للإسمنت» في بورصة لندن، إلى جانب خطط لطرح أعمال الأسمدة للاكتتاب العام.
ورغم توسّع المجموعة، تواجه بعض أنشطتها تدقيقاً تنظيمياً وانتقادات تتعلق بالمنافسة والأسعار.
وتسيطر «دانغوتي للإسمنت» على أكثر من 60% من السوق النيجيرية، فيما دفعت زيادات الأسعار خلال العام الجاري هيئة المنافسة إلى التحقيق في احتمال وجود تلاعب بالسوق من جانب الشركة ومنافستين محليتين.
وعزت الشركات ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل وتراجع قيمة النايرا النيجيرية، التي فقدت نحو 40% من قيمتها مقابل الدولار خلال السنوات الثلاث الماضية.
وفي قطاع الوقود، أثارت مساعي دانغوتي لتشجيع الموزعين على شراء البنزين المنتج محلياً بدلاً من استيراده مخاوف لدى منتقدين من تقييد المنافسة، بينما تؤكد المجموعة أنها ترحّب بالشركات الراغبة في الاستثمار داخل نيجيريا.
ورغم التغييرات الإدارية، لا يعتزم دانغوتي التنحّي قريباً، بل يسعى إلى تخفيف انشغاله بالإدارة اليومية لبعض الشركات للتركيز على مشاريع التكرير والأسمدة.
وتشير تصريحات بناته إلى أن خطة الخلافة لا تزال في مراحلها التدريجية، مع استمرار تقييم أدائهن قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن القيادة المستقبلية للمجموعة.




