بريطانيا تتحرّك لمواجهة المعلومات الضريبية الخاطئة التي ينشرها الذكاء الاصطناعي

تحرير: مجد حيدر
تستعد هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية لاتخاذ إجراءات جديدة لمواجهة انتشار المعلومات الضريبية الخاطئة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من اعتماد المواطنين والشركات على إرشادات غير دقيقة قد تؤدي إلى أخطاء مالية وغرامات.
وتخطط الهيئة لنشر موظفين بصفة «سفراء رقميين» على المنتديات الإلكترونية، بما فيها منصة «ريديت»، لتوضيح المعلومات الصحيحة وتوجيه المستخدمين نحو المصادر الرسمية.
كما تعمل على تحسين طريقة عرض إرشاداتها عبر الإنترنت، بما يسمح لنماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية بالعثور على المعلومات الرسمية واستخدامها بصورة أكثر دقة.
وقال جيمس بيكر، رئيس الاتصالات الرقمية في الهيئة، إن تضارب المصادر يضعف الثقة ويزيد مخاطر ارتكاب أخطاء مكلفة، مشدداً على أهمية التدخل المبكر لنشر المعلومات الصحيحة في الأماكن التي يبحث فيها المستخدمون عن الإجابات.
وتأتي هذه الخطوات بعدما رصدت الهيئة حالات اعتمدت فيها أدوات الذكاء الاصطناعي على معلومات ضريبية غير صحيحة متداولة عبر مواقع إلكترونية ومنصات اجتماعية، بدلاً من الاستناد إلى التوجيهات الحكومية الرسمية.
ومن أبرز الأمثلة معلومات خاطئة انتشرت في وقت سابق من العام بشأن المواعيد النهائية لضريبة القيمة المضافة للشركات، بعدما نُشرت على أحد المواقع ثم نُسخت إلى مواقع أخرى وانتقلت إلى وسائل التواصل، قبل أن تعتمدها محركات البحث والملخصات المولّدة بالذكاء الاصطناعي.
وكان من الممكن أن يؤدي هذا الخطأ إلى تأخر بعض المكلّفين عن تقديم التزاماتهم الضريبية وتعرّضهم لغرامات.
وأشار بيكر إلى أن المواطنين باتوا ينتقلون بسرعة بين محركات البحث وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل للحصول على المعلومات، ما يزيد صعوبة ضمان دقة الإرشادات التي تصل إليهم.
وتتزايد أهمية هذه المشكلة مع توسّع استخدام روبوتات المحادثة للحصول على نصائح مالية واستثمارية، إذ أظهر استطلاع لموقع المقارنة «فايندر» أن نحو ثلاثة من كل عشرة بريطانيين لجأوا إلى هذه الأدوات طلباً للمشورة المالية.
كما قد يسهم بعض المؤثرين على منصات التواصل في نشر إرشادات ضريبية غير دقيقة، خصوصاً عبر مقاطع تتناول طرق خفض الالتزامات الضريبية.
وتواجه السلطات البريطانية تحدياً إضافياً يتمثل في تقليص الفجوة الضريبية المقدّرة بنحو 59 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 79 مليار دولار، وهي الفرق بين الضرائب المستحقة والمبالغ التي تُحصّل فعلياً.
وتُعد الشركات الصغيرة من أبرز المساهمين في هذه الفجوة، كما أنها قد تفتقر إلى الخبرة اللازمة للتحقق من صحة النصائح الضريبية المنشورة إلكترونياً.
وفي إطار خطتها، أطلقت الهيئة استراتيجية جديدة تحت اسم «إتش إم آر سي فيريفايد»، تتضمن نظام تنبيهات لمواجهة المعلومات المضللة وتوجيه نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الإرشادات الصحيحة.
وبحسب الهيئة، بدأت بعض النماذج اللغوية بإظهار معلومات أكثر دقة بعد التعديلات التي أُدخلت على المحتوى الرسمي.
وتدرس الهيئة أيضاً تطوير أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لرصد الادعاءات الضريبية المنشورة عبر الإنترنت ومقارنتها بالإرشادات الحكومية، ثم إعداد ردود أولية تخضع لمراجعة موظفين قبل نشرها.
كما أصدرت توجيهات لموظفيها بشأن إعداد محتوى رسمي يسهل على النماذج اللغوية قراءته وفهمه، في محاولة لضمان وصول المعلومات الضريبية الصحيحة إلى المستخدمين عبر مختلف المنصات الرقمية.



