الأسهم الصينية تقترب من سوق هابطة مع تراجع التكنولوجيا وآمال التحفيز

تحرير: مجد حيدر
تقترب الأسهم الصينية من دخول سوق هابطة، في ظل استمرار موجة بيع أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتراجع آمال المستثمرين بإطلاق حزمة تحفيز اقتصادي واسعة، قبيل موسم مهم لإعلان نتائج الشركات.
وانخفض مؤشر «سي إس آي 300»، الذي يتتبع أداء كبرى الشركات المدرجة في البرّ الرئيسي للصين، بنسبة وصلت إلى 1.7% خلال تداولات الخميس، لترتفع خسائره من أعلى مستوى سجله في حزيران إلى نحو 20%، وهي النسبة التي تُستخدم عادةً لتحديد دخول الأسواق في مرحلة هبوط.
وكانت شركتا «إي أوبتولينك تكنولوجي» و«تشونغجي إنولايت»، المتخصصتان في التقنيات البصرية، من أبرز الخاسرين، فيما تراجع مؤشر يضم شركات صينية كبرى مدرجة في هونغ كونغ بنسبة وصلت إلى 3.2%.
وتتعرض الأسهم الصينية لضغوط منذ أواخر حزيران، بعدما تأثرت بموجة بيع عالمية طالت الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قبل أن تتفاقم الخسائر مع ظهور مؤشرات إضافية على استمرار ضعف الاستهلاك المحلي.
وزادت خيبة أمل المستثمرين مع تمسّك السلطات الصينية بإجراءات تحفيزية محدودة وتدريجية، بدلاً من إطلاق حزمة اقتصادية كبيرة على غرار التدابير التي اتُّخذت في أواخر عام 2024.
وامتدت الخسائر إلى شركة «كونتمبوراري أمبيركس تكنولوجي»، المتخصصة في صناعة البطاريات، بعدما تراجعت أسهمها بنسبة 12% الأربعاء نتيجة نمو أرباح فصلية أبطأ من التوقعات، بالتزامن مع انحسار الدعم الحكومي.
وقال هومين لي، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى «لومبارد أودييه» في سنغافورة، إن معنويات المستثمرين لا تزال ضعيفة جداً في الأسواق الصينية الداخلية والخارجية، محذّراً من استمرار التقلبات وغياب الاتجاه الواضح حتى مطلع عام 2027 في حال عدم ظهور محفزات جديدة من السياسات الحكومية أو قطاع التكنولوجيا.
وتُعد الشركات الصينية من أبرز المتضررين من تراجع الزخم العالمي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، مع تصاعد التساؤلات بشأن الطلب المستقبلي وقدرة الشركات على تحقيق الأرباح.
وخسر مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على شركات التكنولوجيا، نحو 40% خلال النصف الحالي من العام، فيما سجّل مؤشر «تشاينكست»، الذي يضم شركات مرتبطة بالأجهزة والتكنولوجيا، تراجعاً مماثلاً.
كما أثارت النتائج المتباينة لشركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى شكوكاً بشأن استدامة موجة الصعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد التدقيق في تقييمات الأسهم.
ويمثل التراجع الحالي تحولاً عن موجة الصعود التي شهدتها الأسواق الصينية عقب إجراءات التحفيز التي أعلنتها بكين في أواخر عام 2024، إذ بات مؤشرا «سي إس آي 300» و«هانغ سنغ للشركات الصينية» من بين الأسوأ أداءً عالمياً هذا العام، بخسائر تتجاوز 10% لكل منهما.
ورغم تدخل السلطات للحد من ضغوط البيع عبر عمليات شراء مدعومة من الدولة، يرى محللون أن هذه الإجراءات قد لا تكفي لتحقيق تعافٍ مستدام في ظل استمرار ضعف ثقة المستثمرين.
وأشار محللون لدى «بلومبرغ إنتليجنس»، من بينهم ريبيكا سين، إلى أن الجهات الحكومية الداعمة للسوق قد تحتاج إلى شراء كميات أكبر من الأسهم ولفترات أطول مقارنة بتدخلاتها السابقة.
وتعكس بيانات التداول تراجع شهية المخاطرة، إذ انخفض حجم المراكز الممولة بالاقتراض إلى مستويات لم تُسجل منذ أواخر عام 2025، بينما تدور قيمة التداولات اليومية في الأسواق الصينية قرب أدنى مستوياتها خلال نحو 15 شهراً.
وقال كيري غوه، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «كاميت كابيتال بارتنرز» في سنغافورة، إن السوق قد توفر فرصاً استثمارية على المدى الطويل، لكن تحسن الأداء في الأجل القريب سيعتمد على نمو أرباح الشركات بدلاً من ارتفاع تقييماتها.




