Contact Us
Ektisadi.com
سيارات ونقل

اضطرابات الملاحة تعزّز نشاط الموانئ السعودية وترفع كلفة الشحن

22 أكتوبر 2026 | 02:39 م
ai photo

تحرير: زينب الحوراء بهجة

عزّز تغيير مسارات التجارة البحرية، بفعل اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط، الطلب على خدمات الموانئ السعودية، خصوصًا على الساحل الغربي، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين وإطالة الرحلات، وفق تصريحات لمسؤولي شركات نقل وموانئ لصحيفة الشرق الأوسط.

وقال الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة محطات بوابة البحر الأحمر بدر العتيبي إنّ الطلب على خدمات الشركة ارتفع بنحو 20% منذ بداية عام 2026، مدفوعًا بزيادة الشحن العابر وتحويل مسارات البضائع بعيدًا عن الممرات والموانئ المتأثّرة.

وأوضح أنّ التوسّعات السابقة وزيادة الطاقة الاستيعابية للموانئ السعودية على الساحل الغربي ساعدتا في استقبال التدفقات الإضافية من السفن والحاويات والحدّ من التأخيرات التشغيلية.

استثمارات لمواكبة الطلب

وكشف العتيبي عن استثمار نحو 200 مليون ريال، بما يعادل 53.3 مليون دولار، لمواكبة المتغيّرات التشغيلية، مشيرًا إلى أنّ تطوير مرافق الموانئ ساعد في تخفيف تحدّيات المستوردين والمصدّرين، خصوصًا المرتبطة باضطرابات مضيق هرمز.

وأشار إلى استثمارات سابقة بنحو 3.6 مليارات ريال، وإلى مشروعات بقيمة 1.6 مليار ريال في مرافق البضائع المتعدّدة، وأخرى بالقيمة نفسها في محطة حاويات بالشراكة مع جهة فرنسية.

وأضاف أنّ الشركة تدرس دخول أنشطة المستودعات والخدمات اللوجستية خارج الموانئ، وفق احتياجات السوق والجدوى الاستثمارية، فيما يتركّز نشاطها حاليًا على تطوير المحطات البحرية وتشغيلها.

الوقود والتأمين يضاعفان الأعباء

في المقابل، قال الرئيس التنفيذي لشركة فُلك البحرية بول هيستبيك إنّ تكلفة وقود السفن بلغت ثلاثة أمثال مستوياتها المعتادة خلال بعض الفترات، وتبلغ حاليًا نحو ضعفين ونصف الضعف. كما ارتفعت تكاليف التأمين في المناطق عالية المخاطر إلى عدّة أمثالها في بعض الحالات.

وأوضح للشرق الأوسط أنّ تغيير المسارات وازدحام بعض الموانئ وإطالة الرحلات فرضت تعقيدات تشغيلية، وأدّت إلى تراجع محدود في الطاقة التشغيلية الفعلية للشركة، فيما جاءت أحجام الشحن منذ بداية العام أقلّ قليلًا من توقّعاتها.

وأضاف أنّ بعض البضائع اتّجهت إلى موانئ في الإمارات وعُمان قبل نقلها برًا إلى وجهاتها النهائية، ما دفع الشركة إلى إعادة توزيع أسطولها بحسب تغيّر تدفقات التجارة.

وأكد أنّ فُلك البحرية مرّرت معظم زيادات تكاليف التشغيل إلى عملائها، ومن ثمّ إلى المستهلكين، فيما ساعد ارتفاع الإيرادات على تغطية الأعباء والحفاظ على معدلات جيدة لاستخدام السفن.

وفي المقابل، قال العتيبي إنّ تكاليف النقل البري والخدمات اللوجستية داخل السعودية ظلّت ضمن مستويات معقولة ولم تسجّل ارتفاعات ملحوظة.

زيادة النشاط لا تعني نمو التجارة

وحذّر هيستبيك من اعتبار الموانئ التي تستقبل شحنات إضافية مستفيدةً بالضرورة على المدى الطويل، إذ قد تكون خسرت تدفقات خلال أزمات سابقة.

وتعكس زيادة النشاط في بعض المنافذ إعادة توزيع للشحنات، ولا تعني بالضرورة ارتفاع إجمالي التجارة الإقليمية، فيما يتحمّل المستوردون والمستهلكون جزءًا من كلفة المسارات البديلة وطول زمن النقل.

خدمة من ينبع وتوسّع مرتقب في 2027

وكشف هيستبيك عن إطلاق خدمة ملاحية خلال العام الحالي تربط ميناء ينبع بموانئ في مصر والأردن، مشيرًا إلى أنّها لا تزال في مرحلة التطوير وتُظهر مؤشرات مشجّعة.

وأعلن خططًا لشراء سفن حاويات إضافية خلال عام 2027، رهنًا بتوافر المواصفات المطلوبة، لدعم التجارة بين شبه القارة الهندية والشرق الأوسط والخليج والبحر الأحمر.

وتوقّع استمرار تحدّيات الملاحة العام المقبل، في ظلّ غموض آفاق الاستقرار في مضيق هرمز والبحر الأحمر، مؤكّدًا أنّ ضمان وصول السلع الأساسية إلى السعودية أولوية للشركة.

وجاءت التصريحات على هامش المؤتمر السعودي البحري واللوجستي 2026 في جدة، الذي يناقش تحوّلات المسارات التجارية وتنافسية الموانئ واستثمارات البنية التحتية وتحدّيات سلاسل الإمداد.