اتساع فارق عوائد السندات الفرنسية والألمانية

(إكس)
ارتفعت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات، مقارنة بالسندات الألمانية الأكثر أماناً، إلى أعلى مستوى لها في 15 عاماً الخميس، وسط مخاوف بشأن قدرة فرنسا على ضبط أوضاعها المالية العامة، في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية.
وتعهد وزراء فرنسيون بتعزيز الإجراءات الأمنية بشكل كبير خلال احتجاجات جديدة مرتقبة السبت، مع توقع نشر قوات عسكرية إلى جانب أعداد إضافية من الشرطة.
وارتفع العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بمقدار 11.5 نقطة أساس إلى 5.11%، بعدما سجل في وقت سابق 5.1415%، وهو أعلى مستوى له منذ تموز / يوليو 2002. ودفع ذلك الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى 173.58 نقطة أساس، وهو الأوسع منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2011، خلال أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، ما يعكس تزايد قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي لفرنسا.
كما زادت حالة عدم اليقين السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، إلى جانب الصعوبات التي تواجهها باريس في إقرار الموازنة، من الضغوط على الأسواق.
وقالت جيادا جياني، الخبيرة الاقتصادية لدى «سيتي»، إن هناك توافقاً على أن أوروبا أصبحت أكثر استعداداً للتعامل مع الأزمات، وأن مؤسساتها أقوى مما كانت عليه قبل 15 عاماً، ما قد يسهل تنسيق استجابة أوروبية للأزمة الحالية. لكنها حذرت من أن عودة النزعة المشككة في الاتحاد الأوروبي تشكل قيداً إضافياً.
واستمر تراجع السندات الحكومية الفرنسية رغم بيانات أظهرت تحسن معنويات القطاع الصناعي في تشرين الاول / أكتوبر. ووصفت شارلوت دي مونبلييه، كبيرة الاقتصاديين لشؤون فرنسا وسويسرا لدى «آي إن جي»، هذا التحسن بأنه مفاجأة إيجابية، مشيرة إلى أن بيانات ثقة الشركات جُمعت في وقت كانت فيه المخاطر السياسية والمالية الناجمة عن الاضطرابات الاجتماعية حاضرة بقوة.
وفي المقابل، تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، التي تعد معياراً مرجعياً لمنطقة اليورو، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.38%، مدعومة بالطلب على الأصول الآمنة رغم ارتفاع أسعار النفط.
وارتفعت تكاليف الاقتراض خلال العام الحالي مع صعود أسعار الطاقة، ما عزز توقعات تشديد السياسة النقدية وزاد الضغوط على ديون الدول ذات المديونية المرتفعة، وفي مقدمتها فرنسا. واستقرت توقعات الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة عند نحو ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي بحلول أواخر عام 2027.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من دولارين للبرميل الخميس، عقب هجمات جديدة شنها الحوثيون في السعودية، فيما استقرت أسعار الغاز الطبيعي قرب أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2022.
وامتدت الضغوط إلى أسواق السندات السيادية الأخرى في منطقة اليورو، إذ اتسع الفارق بين عوائد السندات البلجيكية والألمانية بأكثر من 10 نقاط أساس إلى 111.28 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2012. كما اتسع الفارق الإيطالي بمقدار 10.5 نقطة أساس إلى 123 نقطة، والإسباني بمقدار 7.5 نقطة إلى 71 نقطة، واليوناني بمقدار 8.5 نقطة إلى 102 نقطة.
وتراجع العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.08%.
وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد قالت في نهاية الشهر الماضي إن الاستجابة النقدية المعتدلة لا تزال مناسبة، في وقت كانت فيه الأسواق تتوقع نحو أربع زيادات في أسعار الفائدة بحلول أواخر عام 2027.
وارتفعت توقعات أسعار الفائدة قليلاً، إذ باتت الأسواق النقدية تتوقع وصول سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 3.26% بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.50%، فيما بلغت توقعات سعر الفائدة لشهر ديسمبر 2.73%.



